Site icon IMLebanon

بانوراما «مستقبَليّة» تسبق «المنازَلة» الإنتخابيّة

تشير المعلومات الى وجود ضغطٍ دوليّ لإجراء الإنتخابات النيابية في موعدها سواءٌ على أساس قانون «الستين» أو أيّ قانون آخر، وعلى رغم أنّ الأمور لم تُحسَم نهائياً إلّا أنّ القوى السياسية تستعد لتلك المنازَلة متسلِّحةً بواقع جديد فرزه إنتخابُ العماد ميشال عون رئيساً للجمهوريّة، وتبدّل التحالفات والتفاهمات.

بعيداً من حسابات تأليف الحكومة والتفاصيل الضيّقة المتعلّقة بتوزيع الحقائب حزبياً وسياسياً ومناطقياً، فإنّ تيار «المستقبل» يشهد «شدشدة» من نوع آخر تعود لأسباب عدة حسبما يُلخّصها قياديون في التيار، يرون أنّ الإنتخابات النيابية قد إقتربت، وبالتالي فإنّ تجهيز «العدّة» أكثر من ضروري في ظلّ تنامي قوى حاولت إستقطابَ الجمهور الأزرق طوال الفترة الماضية.

قد تعود أولى أسباب الورشة المستقبَليّة التي تُوّجت بالمؤتمر العام الأسبوع الماضي، الى التنافس على النفوذ سنّياً بعد التخبط والضياع اللذين عاشتهما الساحة.

فابتعاد الرئيس سعد الحريري من لبنان ساهم في نشوء مراكز قوى وأجنحة داخل التيار نفسه، قبل أن يحاول البعض من جماعات إسلامية مثل الشيخ احمد الأسير وقادة المحاور في طرابلس تعبئة الفراغ، مع العلم أنّ العام 2013 شهد محاولة استنساخ تجربة قادة المحاور ونقلها الى بيروت خصوصاً في حيّ التنك الملاصق لمخيم صبرا وشاتيلا والطريق الجديدة، لكنها فشلت لأنّ المحاذير في العاصمة كثيرة.

من جهة ثانية، يعترف قياديّو «المستقبل» بأنّ القادة السنّة التقليديين والوسطيين وما يُعرف بسنّة «8 آذار» بدأوا يتمدّدون ويأخذون مجدهم معتمدين على الخدمات أوّلاً والدعم السياسي من «حزب الله» وجهات أخرى ثانياً.

وساهم في هذا الأمر تولّي الرئيس نجيب ميقاتي الحكومة عام 2011 بعد إسقاط حكومة الحريري، من ثمّ خلفه الرئيس تمام سلام الذي ينتمي الى بيت بيروتيّ تقليدي وابن الرئيس الراحل صائب سلام، وكذلك توسّع نشاط الوزيرَين السابقَين فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد في كلّ من طرابلس والبقاع.

أمام هذا الواقع السياسي والأمني، عاد الرئيس الحريري مُطلِقاً المبادرات الرئاسية، من محاولة تسويق رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وصولاً الى نجاح مبادرته بانتخاب عون رئيساً للجمهورية. بعد النجاح سياسياً، بات التنظيم أولويّة.

وفي هذا الإطار تؤكّد مصادر في «المستقبل» لـ«الجمهورية» أنّ «التيار الأزرق يعمل وفق آليات واضحة، فقد شهدت قواعده تململاً، وبنيته التتظيمية تفكّكاً، فكان المؤتمر العام الذي أعاد فرز مكتب سياسي وضخّ روح جديدة قادرة على المنافسة والعمل. وبالتالي فإنّ ردات الفعل كانت إيجابية، وأعطت حيوية، مع اعتراف العاملين على خطّ تنشيط التيّار بأنّ إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 2011 يحتاج وقتاً وجهداً كبيرَين».

ومن ناحية الأرض، يؤكّد «المستقبَليون» أنّ «المرحلة المقبلة تتطلب قياديّين من «طينة» الصقور، فقد خسر التيار بعض صقوره خصوصاً بعد خروج وزير العدل اللواء أشرف ريفي من عباءته، لكن في النهاية فإنّ الأحزاب والتيارات تفرز صقورها، ولذلك هناك طاقم كبير يُعتمد عليه والوضع ليس مأسوياً كما يحاول البعض تصويره خصوصاً بعد عودة الحريري الى السراي، وعدم قدرة أيّ قوّة سنّية على التمدّد خارج منطقتها».

وبالنظر الى ملامح المرحلة المقبلة إنتخابياً، وقوة التيار في كلّ منطقة، فإنّه لا يواجه أيّ مشكلة تُذكر في صيدا عاصمة الجنوب، فرئيس «التنظيم الشعبي الناصري» اسامة سعد فقَد الكثير من قوّته ولم يعد قادراً على مواجهة التيار الأزرق.

كذلك، فإنّ وجود النائب بهية الحريري والرئيس فؤاد السنيورة يحسمان المعركة الإنتخابية قبل بدئها نظراً لما يشكّلان من رمزيّة، فالأولى شقيقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري والثاني رفيق دربه، في حين يُطرح إحتمال ترشيح أمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري مكان النائب بهيّة الحريري.

اما في البقاع، فيخرج اسم النائب جمال الجراح الى الواجهة، فالأخير لم يحصر نشاطه في البقاع الغربي، بل تمدّد الى كلّ من البقاعين الأوسط والشمالي، وكان حاضراً منذ إندلاع الثورة السوريّة في 15 آذار 2011، وفي أزمة عرسال منذ نشوئها وساند كلّ المطالب التي يريدها الأهالي، وينتمي الى نادي صقور «المستقبل».

وإذا كان الرئيس الحريري يشرف على معركة بيروت، ويطمئنّ الى الوضع في إقليم الخروب على رغم بعض المحاذير، إلّا أنّ الأنظار تتوجّه الى الشمال بعد فوز ريفي في الإنتخابات البلدية الأخيرة في طرابلس.

فهناك معطيات تبدّلت، وكثر يريدون أن يظهروا بمظهر القادر على مواجهة اللواء، في حين بدأت تتوضّح الصورة طرابلسياً بالإعتماد على النائب محمّد كبّارة والنائب السابق مصطفى علّوش نظراً الى المواقف التي اتّخذاها وقدرتهما على المواجهة والتجييش.

أما في الضنّية، فيبقى السؤال الأكبر: أين سيتمركز النائب أحمد فتفت؟ هل سيعود ويقود معركة «المستقبل»، أو سينضمّ الى قافلة ريفي؟ أم إنّه سيقرّر العزوف عن الترشّح، علماً أنه شكّل في المرحلة السابقة أحد اهم صقور التيار، في حين يبقى القرار النهائي ملكه.

عكاريّاً، شكلت عودة العلاقة الى مجاريها بين الحريري و«القوات»، وتحالف «القوات» مع «التيار الوطني الحرّ» عنصرَ ارتياح لـ«المستقبل»، فعكّار تضمّ ثلاثة نوّاب مسيحيين، أي ما يوازي عدد النواب السنّة مع أنّ القدرة الناخبة السنّية تتفوّق على المسيحيّة، إضافة الى مقعدٍ علوي، وفي السياق، ستشكّل عودة النائب خالد الضاهر الى خيارات «المستقبل» خصوصاً أنه كان أوّلَ نائب سنّي يعبّر عن تأييده لترشيح عون لأنه يحظى بإجماع مسيحي، عاملاً أساساً لقيادة المعركة العكارية الى جانب النائب معين المرعبي.