Site icon IMLebanon

الفرصة الأخيرة للانقلاب على “سلطة الكساد الممنهج”

 

هو ليس يوماً عادياً هذا الأحد 15 الجاري. هو يوم اختبار لوعي الشعب المنكوب بمنظومة عملت عامدة متعمدة على إغراق اللبنانيين في «فقر غير ضروري» من خلال «فساد ممنهج»، على ما شخَّص المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان أوليفييه دي شوتر في تقريره، بعد استطلاع ميداني له بيّن أن «الأعمال المدمرة للقادة السياسيين والماليين في لبنان هي المسؤولة عن دفع معظم سكان البلاد إلى الفقر، في انتهاك للقانون الدولي لحقوق الإنسان».

 

15 أيار هو «يوم الصوت» الذي يجب أن ينقلب على هذه المنظومة التي أعدت عدَّتها لما بعده سلفاً. حضَّرت القوانين التي ستفتك بما تبقى من قدرة للبنانيين على الصمود والمقاومة للبقاء على قيد الحياة، ليس أكثر.

 

هذه المنظومة إذا عادت أكثرية نيابية لن تزايد علينا من كيسنا، ولن ترحمنا، بل ستتحفنا بقانون «الكابيتال كونترول» المفترض أن يعطي أركان هذه السلطة براءة ذمة بعد نهبهم الشعب اللبناني بالتعاون والتكافل مع مصرف لبنان.

 

وهي سترفع ما تبقى من الدعم عن القمح والدواء بعد دولرة الأسعار وغض النظر عن السوق السوداء للتلاعب بفلس الأرملة الذي قد يتبقى لنا.

 

وهي سترفع تسعيرة الكهرباء وتشرِّع مافيات المولِّدات والمتاجرة بالطاقات البديلة مقابل سمسرات لتعوِّض عن «الخسارة الموصوفة» التي مني بها صهر العهد جراء انتهاء عقود البواخر…

 

وسترفع الضرائب على محدودي الدخل وتترك التهريب على غاربه للمجرمين المتواطئين معها من التجار المتوحشين.

 

وستتولى التشريع لترتيب الصفقات للقضاء على القطاع المصرفي الحالي، المتورط بالطبع في نهب الودائع، ولحساب نظام مصرفي جديد للمحسوبين على الحاكم بأمره، وبما يتناسب ومصالح محوره الإيراني.

 

وذلك بالإضافة إلى العديد من القوانين «الموجعة» غير الشعبية التي سحبت من التداول موقتاً، بانتظار عودة المنظومة إلى مجلس النواب ظافرة مظفرة لتقرر فرضها لتمويل استمراريتها، وتواصل مسيرة فسادها إن لم يتحرك اللبنانيون، كل اللبنانيين للانقلاب عليها في صناديق الاقتراع.

 

والأهم، عدا كل ما تقدم، أن على اللبنانيين ولحظة وقوفهم خلف العازل، أن يضعوا نصب أعينهم أسباب اقدام هذه السلطة ومعها مصرفها المركزي على ارتكاب جريمة إفقارهم «غير الضروري» كما شخَّصها دي شوتر.

 

هذه الأسباب لا تقتصر فقط على ملء جيوب الفاسدين.

 

على كل ناخب التيقظ إلى أن الأمر أبعد من ذلك بكثير. الأمر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما يريد المتحكمون من هذه السلطة المركزية.

 

الأمر مرتبط بأي لبنان يريدون؟؟

 

لا يحتاج الجواب إلى تبصير ونبوءات. هم يعملون على تكريس الانهيار، لأنهم يريدون بلداً معدماً منهاراً حتى يستطيعوا تنفيذ أجندتهم من دون اعتراض اللبنانيين الذين يتخبطون لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم.

 

بالتالي لا يحتاج إخراج اللبنانيين من معاناتهم إلا إلى كف يد هذه السلطة. وبإمكانهم ذلك. يكفي أن يعلنوا انقلابهم عليها وإقالتها في صناديق الاقتراع يوم الأحد المقبل في 15 الجاري.

 

لذا المطلوب أن ينقلب اللبنانيون على «سلطة الكساد الممنهج» الأحد القريب لناظرنا، كما لناظر المنظومة المتربصة بنا.

 

والتصويت ضد مسببي علتنا ليس فقط انتقاماً ورفضاً، ولكنه واجب بغية تصويب أخطاء ارتكبها الناخب في ما مضى… ولأن تحقيق أهداف في مرمى هؤلاء يؤسس لخطوة أولى باتجاه التغيير يمكن ان نراكم عليها… اما حصول العكس نتيجة غياب الوعي والمقاطعة فهو رصاصة لا ترحم ولن ترحم كل من يفوِّت «يوم الصوت»، لمصلحة الصمت عن المجرمين المصادرين سيادتنا وأماننا المعيشي والاقتصادي ومستقبل لبنان وقيامته من جهنم.