Site icon IMLebanon

بعيداً عن “الخماسيّة” وجمودها… مُؤشرات “ثلاثيّة” على درب الرئاسة 

 

قبل بداية شهر شباط الجاري، وعلى أعتاب تحرك سفراء “الخماسية” في بيروت باتجاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، كثرت التحليلات حول تحريك الملف الرئاسي وأسبابه والتوقيت، الذي كان محلّ استغراب مكون رئيسي في لبنان، ويومها قيل أن رحلة السفراء قد لا تُستكمل، وأن “اللجنة الخماسية” قد لا تجتمع بداية شهر شباط كما كان الأغلب يعتقد، ففي حال لم يكن بحوزة القوى السياسية الداخلية أي جديد لتقديمه، ولم يكن لدى “الخماسية” أي طرح جديد وجدي ومتكامل لطرحه، فأي نتائج ستكون متوقعة؟

 

شهد الملف الرئاسي “فورة” إعلامية وديبلوماسية لم تؤد الى نتيجة على صعيد الفراغ، فلا “الخماسية” عُقدت في الخارج، ولا السفراء أكملوا جولاتهم، فما حصل كان الاقتناع بأن الاهتمام لا يمكن أن ينصب على الملف الرئاسي قبل حل أزمة الجبهة في الجنوب، فالفصل وإن كان ممكناً على صعيد المضمون، إنما من غير المنطقي أن يحصل على صعيد التوقيت.

 

ولكن رغم كل ذلك، وعلى الرغم من التركيز الحالي على ملف الأوضاع على الجبهة الجنوبية، إلا أنه في المقابل هناك من يؤكد أن الملف الرئاسي ليس مقفلاً بشكل كامل، بالرغم من تراجع الرهانات على حراك سفراء “اللجنة الخماسية” في الفترة الماضية، نظراً إلى إمكانية قراءة مجموعة من المؤشرات الهامة التي قد تقدم رؤية ما على هذا الصعيد.

 

في هذا السياق، لا يمكن تجاهل الرسائل التي كان قد نقلها وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان في زيارته الأخيرة إلى بيروت، حيث تحدث صراحة عن تبادل رسائل مع الولايات المتحدة، الأمر الذي من الممكن أن يكون مقدمة نحو تعاون بين الجانبين على المستوى الرئاسي، علماً أن التعاون الايراني – الأميركي – السعودي هو الأهم مقارنة بتعاون دول “الخماسية”، فالثلاثي يملك القدرة على الحل والربط نسبة لعلاقته في لبنان.

 

كما أنه لا يمكن تجاهل الرسائل التي كانت قد بعثت بها المملكة العربية السعودية، خصوصاً بعد اللقاء بين سفيرها بيروت وليد بخاري ونظيره الإيراني، والتطرق للشأن الرئاسي ولو بشكل عام، على وقع معلومات عن أن الرياض قد تكون في وارد الذهاب إلى مرحلة جديدة من التعامل مع الملف اللبناني، وأولى بوادر هذه المرحلة كانت في تأكيد سفراء “الخماسية” بأن لا إسم محدد للجنة، ولا “فيتو” على أي إسم، وهو ما يعني الانفتاح على تسويات قد تنتج رئيساً لم يكن مرغوباً في السابق. كذلك هذا التوجه السعودي الجديد في لبنان يتماهى مع المؤشرات التي ترافق زيارة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الحالية إلى بيروت، لإحياء ذكرى استشهاد والده رفيق الحريري، ولو أنه من المبكر الحديث عن عودة الحريري للعمل السياسي بعد تبدل الظروف التي أدت لرحيله.

 

وأخيراً الأداء الأميركي بما يتعلق بالملف اللبناني، ورغبته بإيجاد تسوية تُتيح استقراراً طويل الأمد في لبنان، مترافقة مع حلول اقتصادية وسياسية، وهو ما يجعل الملف الرئاسي ثانوياً في نظر الاميركيين ضمن التسوية التي قد تأتي.

 

على الرغم من أنه قد يكون من المبكر الحديث عن حسم على هذا الصعيد، إلا أن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن التواصل بين هؤلاء الأفرقاء، أي أميركا وإيران والسعودية هو الأكثر قدرة على إنتاج تسوية في لبنان، بسبب تأثيرهم الكبير في الساحة المحلية.