Site icon IMLebanon

“حياتي فداء لإيران”

 

 

 

منذ “حرب الإسناد” الكارثية غاب مصطلح “مزارع شبعا” عن الروايات الخشبية لـ “حزب الله”. الشروط الحالية تقتصر على الانسحاب الإسرائيلي من نقاط التمركز المستجدة قرب الخط الأزرق. وهذه النقاط يلح “الحزب” على مسؤولية الجيش اللبناني بتحريرها.

 

إذا سئل “الحزب” عن “مزارع شبعا” فمن الأجوبة المتوقعة أنها ضمن الصفقة التي قد تحصل يومًا تحت مسمى “الاستراتيجية الدفاعية”. حاليًا يرفض “الحزب” تسليم سلاحه بعد تقهقره إلى شمال الليطاني، لأن سلاحه تحول من هجومي لاحتلال الجليل وردعي لمنع التعديات الإسرائيلية، إلى دفاعي. بمعنى أن السلاح الموجود اليوم في الهرمل وظيفته ما عجز عنه السلاح والبنية العسكرية التي كانت في جنوبيّ الليطاني. ومن غير المفهوم لماذا النقاط الخمس العسكرية الطابع أصبحت من مسؤولية الجيش حصرًا وبينما “مزارع شبعا” لا تدخل ضمن هذه المسؤولية الحصرية؟

 

وحتى بعد السيطرة العملانية للجيش اللبناني على جنوب الليطاني، لا توجد معلومات عن تسليم “الحزب” خرائط لما قد يكون متبقيًا من أنفاقه ومستودعات الأسلحة، وبالتالي نظرية عدم خرق “الحزب” اتفاق “27 تشرين الثاني”، غير صحيحة بدليل الاستهداف الإسرائيلي لمواقع في المنطقة وتحريك “الأهالي” عندما تتحرك “اليونيفيل”. الواقع الحالي أن نعيم قاسم في إطلالات عدة تعهد بأمن المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود، ويريد أن تتوقف اللعبة عند هذا الحد. ويريد أن يتشارك مع إسرائيل في منع بسط سلطة الدولة وكأن هناك طرفين فقط في المعادلة هما إسرائيل و”حزب الله”، وعلى الدولة أن ترعى هذا الأمر الواقع المستجد، بانتظار أن تتبدل المعطيات الإقليمية التي اختلت وتركت “الحزب” بلا منظومة دولية “ممانعة” وفاعلة.

 

حتى السند الإيراني لا يزال “الحزب” مطمئنًا إليه رغم صرخات الشباب في طهران والتي منها “لا غزة ولا لبنان حياتي فداء لإيران”. ومن سخريات القدر أن يستمر نظام الملالي الظالم بإرسال الأموال بمئات ملايين الدولارات لفصيله اللبناني، بينما يريد إسكات تسونامي التظاهرات العارمة بصرف إعانة شهرية تعادل أقل من سبعة دولارات لكل إيراني ولمدة أربعة أشهر فقط. وهكذا يواصل “الحزب” معركة رمي إسرائيل بالبحر بالاعتماد على اقتصاد دولتين متعثرتين اقتصاديًا، لبنان وإيران.

 

هذه الدولة العدوة، صرح رئيس وزرائها نتنياهو بأن إسرائيل تخطط للاستغناء عن الإعانة العسكرية الأميركية السنوية، والتي تبلغ 3.8 مليارات دولار، في غضون عشر سنوات. السبب أن اقتصاد تل أبيب سيصل وقتها إلى تريليون دولار (1000 مليار). وعلى سبيل المقارنة تقدم واشنطن، ومنذ عام 1978، إعانة عسكرية لمصر تبلغ سنويًا مليارًا ونصف المليار دولار ومجمل مساعداتها العسكرية ناهزت حتى هذه السنة 55 مليارًا إضافة إلى ما يفوق 30 مليارًا إعانات اقتصادية. وبسبب الوضع الصعب، ليس في خطط مصر الاستغناء عن هذه المليارات. في المقابل يجب ألا ننسى أن زيارة وزير الخارجية الإيرانية عراقجي قبل أيام ضمّت وفدًا اقتصاديًا لتعزيز سبل التبادل بين البلدين، وطبعًا هذا “المجهود الاقتصادي” سيساعد لبنان وإيران على دحر العدو.

Exit mobile version