Site icon IMLebanon

عرض بالغ الدلالة لزعماء الخليج … يُحدّد العناوين الكبرى لمستقبل الصراع

 

من المبكر الإستنتاج أنّ العلاقات الأميركية ـ الخليجية خصوصاً مع السعودية هي في طريقها الى القطيعة. لكن لا يمكن التقليل من حجم الإعتراض السعودي على سياسة واشنطن في تعاملها مع شؤون المنطقة.

هناك اقتناع بأنّ سياسة التخلّي وإدارة الظهر التي تمارسها إدارة الرئيس باراك اوباما منذ اكثر من خمس سنوات، بلغت مراحل حرجة مع التهديدات الوجودية التي أطاحت وتطيح يوماً بعد يوم بما تبقّى من النظام العربي.

«فالصفعة» التي تلقاها أوباما جراء عدول الملك سلمان بن عبد العزيز عن حضور القمة تشير الى أنّ «عاصفة الحزم» ستنسحب حتى على العلاقات مع اميركا، وليس مع ايران فقط.

تقول أوساط أميركية مطّلعة «إنّ «الفشل النسبي» المتوقع للقمة تأكد فور انتهاء المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره السعودي عادل الجبير في الرياض الجمعة الماضي.

إعلان كيري الهدنة الإنسانية قرأه الحوثيون ضغطاً أميركياً ورسالة للتصعيد، فقصفوا بعدها مناطق جيزان ونجران في السعودية، ردّت عليه الرياض بالإغارة على منزل علي عبدالله صالح في صنعاء وبقصف كثيف لصعدة وعدول الملك سلمان عن المشاركة في القمة».

وتضيف تلك الأوساط بأنّ «خلوّ مسودة البيان الختامي الذي سرّبته الإدارة الأميركية لوسائل الاعلام من أيّ مضمون استراتيجي، أظهر أنّ حدود الإلتزام الاميركي أمن الخليج يماثل التزامات اوباما وخطوطه الحمر التي لطالما تراجع عنها».

من جهتها، تؤكد اوساط ديبلوماسية عربية أنّ تلك التعهدات ليست جديدة، فقد سبقتها تحذيرات نشرتها الصحافة الأميركية بأنّ واشنطن لن تدافع عن تلك الأنظمة اذا تعرّضت لاهتزازت داخلية. فهي تخلّت قبل عن زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، وشاركت «من الخلف» في إسقاط معمّر القذافي.

فالقضية ليست في التهديد الداخلي الذي قد تتعرّض له تلك الدول، بل في الموقف الأميركي من استمرار ايران في التدخل في المنطقة بأدواتها الداخلية، بلا رقيب او حسيب.

قمة كامب دايفيد اذاً قد ترسم خطاً فاصلاً بين مرحلتين في العلاقات الأميركية ـ العربية. إذا كانت واشنطن ترغب بإنهاء خطر إيران النووي، فتلك مهمة تتولاها بنفسها، فيما درء خطرها الإقليمي عن المنطقة، هو من مهمة دولها.

تقول تلك الأوساط «إنّ زعماء الخليج سيقدّمون عرضاً مبسطاً، لكنه قد يكون بالغ الدلالة بالنسبة الى مستقبل الصراع في المنطقة:

– لا اعتراض على أيّ اتفاق نووي طالما أنّ المعني به هو واشنطن والدول الكبرى الاخرى.

– لا أوهام بالنسبة إلى توقيع أيّ اتفاق امني وعسكري بين الخليج وواشنطن، خصوصاً أنّ قوى كبرى أكدت استعدادها لتأمين المظلة الامنية.

– التغيير الديموقراطي في دول الخليج شأن داخلي وتتساوى فيه مع «الديموقراطية الإيرانية» التي تُدار من نظام ثيوقراطي تُختصر سلطاته في شخص «الولي الفقيه».

– مواجهة ايران ممكنة حتى في عقر دارها، فالحصانات الداخلية التي يتمتع بها نظامها لا تميّزه عن غيره من أنظمة المنطقة.

– الرد على تهديدات طهران في المنطقة سيأخذ منحى تصاعدياً، والاحداث الجارية في اكثر من ساحة تؤكّد هذا الامر.

وهنا تكشف المعلومات أنه في حال سقوط الهدنة الإنسانية في اليمن، فإنّ الاستعدادات الميدانية جارية نحو عمل عسكري نوعي مع إعلان الرياض توجّه قوات ضاربة الى الحدود مع اليمن.

أمّا في سوريا، فالوضع ينذر بتحوّلات جوهرية في الاسابيع المقبلة، فيما نقلت أوساط عن مصادر سعودية قولها إنّ عدم اسقاط دمشق حتى الآن هو قرار سعودي أبلغ الى واشنطن.

وأكدت أنّ القوات التي أسقطت ادلب وجسر الشغور هي تركمانية سورية بغالبيتها دخلت من تركيا بعد تدريبها وتجهيزها خلال الاشهر الماضية، وتستعدّ الآن لتنفيذ المرحلة الثانية بالتنسيق مع «جيش الفتح» الذي شُكل لتحرير حلب، مشيرة الى معاني الزيارة «المجوقلة» لرئيس الوزراء التركي احمد داوود اوغلو الى ضريح السلطان سليمان شاه.

وسخرت تلك الأوساط من اعتراضات إيران على تلك الزيارة لتسأل عن الجهة الدولية التي منحتها وميليشياتها المسلّحة حق الدفاع عن «العتبات المقدسة» في سوريا.

ومع إعلان «الائتلاف الوطني السوري» مقاطعة نقاشات المبعوث الأممي ستيفان دو ميستورا في جنيف واصدار رئيسه خالد خوجة بياناً مشتركاً مع رئيس «تيار بناء الدولة» لؤي حسين، فإنّ تطبيق منطقة الحظر الجوي في شمال سوريا سيترجم قريباً ولا يحتاج الى ضمانات اميركية.

وغنيّ عن القول إنّ ما جرى في سوريا في الاسابيع الماضية أظهرَ أنّ تطويق «داعش» وانسحابها الى مسقط رأسها في العراق ليس أمراً عسيراً، ما يعطي القوى السورية التي تقاتلها وتقاتل النظام، صدقية لا تحتاج فيها الى طيران التحالف الدولي وغطائه الجوي.