Site icon IMLebanon

حائط صلب للرأس الحامي

 

 

الكلام على الجنوب في الكيان العبري يكاد أن يوازي الكلام على غزة، إن لم يكن قد تجاوزه. فلا مقال في صحيفة، ولا تعليق في أي وسيطة إعلامية، ولا أي تصريح أو منشور أو تحليل (…) لا يخصص جزءاً كبيراً منه بالحال المتأزمة، بل المتفاقمة التأزم، في جنوب لبنان، هذا المشهد يسبق عملية «طوفان الأقصى»، وهو يستمر الى ما بعده، وهو اليوم يتقدم على الحرب العدوانية على غزة، لأن نتانياهو وأعضاء زمرته قد عرفوا «نصيبهم» في القطاع أمّا في الجنوب فهم ما زالوا في جو التقديرات، ليس فقط في مجال التقدير والتوقع، إنما خصوصاً بسبب الاختلافات الجذرية في النظرة الى المستقبل وتداعيات ما بعد أي عدوان يستهدف لبنان.

 

صحيح أن الذين نصحوا لبنان بعدم إعطاء أي ذريعة للصهاينة، تداركاً لأضرار جسيمة وفادحة في  البشر والحجر هم أنفسهم حذّروا الجانب المقابل من أن الويلات التي واجهوها في غزة سيواجهون أضعاف أضعافها في لبنان، لاسيما أن الرؤوس الحامية في فلسطين المحتلة لديها من المعلومات ما يكفي لتدارك أن الدمار الكبير الذي سيلحق بلبنان لن يكون أكثر من ذلك الذي سيلحقه حزب الله بحيفا وتل أبيب وسواهما من المدن والمناطق التي يهيمن عليها الكيان العبري. وعلى حد ما ورد في تقرير أوروبي فإن مسؤولاً فرنسياً قال لنتانياهو ما حرفيته «مهما كان قرنا الثور الإسرائيلي كبيرين فإن حائط الجنوب اللبناني أشد صلابة»!

 

ولكن هذا لا يعني أن لبنان قادر على احتمال حرب مفتوحة مع الصهاينة. وفي هذه النقطة بالذات سيكون لبنان أمام عجز مطبّق عن إعادة الإعمار. وفيما بدأ الكلام باكراً على إعادة إعمار غزة، منذ اليوم الأول للعدوان الهمجي عليها، فإن لبنان لا يملك أي إمكانية لذلك، وأمّا مواقف الدول العربية والأجنبية منه فمعروفة سلَفاً بسلبيتها.