Site icon IMLebanon

المورِّدون والموظفون في مهبّ أزمة TSC: الهروب عبر إعلان الإفلاس!

 

الشائعات في شأن إغلاق فروع TSC في لبنان صارت واقعاً فعلياً. حتى الآن أُغلقَت 7 فروع من أصل 8. الفرع الأخير الصامد هو فرع الأسواق التجارية. لا أحد يعلم إلى متى سيصمد. موظفو الشركة الـ300 تبلغوا عدم قدرة الإدارة على تسديد رواتبهم، فيما عمد عشرات الموردين إلى رفع دعاوى قضائية لإثبات ديون على الشركة تزيد على 19 مليون دولار. الموظفون والموردون ينتابهم القلق من إعلان الشركة إفلاسها وأكل حقوقهم بعد «لعبة» تحييد أيمن سلطان عن مجلس الإدارة

خلال بضعة أسابيع أقفلت شركة TSC سبعة فروع من أصل ثمانية، هي: جعيتا، الذوق، بعبدا، الجناح، فردان، الحمرا، الأشرفية. فرع الأسواق التجارية باقٍ حتى إشعار آخر. فالمعلومات المستقاة من مصادر مطلعة، تقول إن الشركة كانت تنوي إبقاء هذا الفرع مفتوحاً وتقديم الدعم له، إلا أن هذا التوجّه ليس مضموناً بعد انكشاف فضيحة اختلاس بقيمة 12 مليون دولار وتبادل الاتهامات بين مسؤولي الشركة في الكويت ولبنان. الشركة الأم في الكويت، أي مجموعة سلطان سنتر، تدّعي أنها قبل بضعة أشهر خصّصت وأرسلت 12 مليون دولار لـTSC في لبنان، لكن الإدارة المحليّة تزعم أنها لم تتلقَّ أي أموال!

بين ادعاءات الشركة الأم ومزاعم الإدارة المحلية، يدفع الثمن 300 موظف انقلبت ديمومة عملهم إلى مصير مجهول. فالإدارة في لبنان أبلغتهم أنها لا تنوي صرفهم من العمل، لكنها لم تعد قادرة على تسديد رواتبهم! ماذا يعني ذلك في ضوء إغلاق الشركة سبعة فروع من أصل ثمانية؟ هل هم مصروفون من العمل؟ هل يترتّب على الشركة تعويضات صرف تعسفي؟ أي لعبة تلعبها إدارة الشركة بمصير 300 عائلة؟

الشبهات المثارة في ملف موظفي TSC، توازيها شبهات مماثلة في ملف المورِّدين. فقد تبيّن أن عشرات المورِّدين رفعوا دعاوى قضائية على TSC لإثبات حقوقهم عليها، وربطاً للنزاع القانوني معها أملاً بتحصيل ديونهم قبل إفلاسها.

لكن، للأسف، حالياً يقفون مكتوفي الأيدي بعدما تبيّن أنه ليس لدى أيٍّ منهم القدرة على تحصيل قرش واحد. فالشركة ليس لديها أي موجودات أو أصول في لبنان يمكن الحجز عليها وبيعها بالمزاد العلني. وقد سبق للموردين أن لجأوا إلى الوسيلة «السوقية» الوحيدة لتحصيل حقوقهم من خلال التفاوض، إلا أن وعود إدارة الشركة الأم في الكويت والشركة المحلية في بيروت أثبتت فشل هذه الوسيلة. أكثر من مرّة اتفقت الشركة مع الموردين على تسديد الديون، لكنها أخلفت الوعد في كل مرّة. في آخر مرّة طلبت الشركة الكويتية حسماً يصل إلى 50% على الديون لتسديدها، إلا أنه رغم موافقة الموردين أو غالبيتهم على هذا الطلب، فقد امتنعت عن التسديد. وبحسب المعطيات المتداولة بين الموردين، تزيد لوائح الديون على 19 مليون دولار تتوزّع بين مستوردي المواد الغذائية وتجارها، ومستوردي تجار الأدوات والسلع المنزلية، وتجار الأدوات الكهربائية، ومستوردي اللحوم، والمزارعين وتجار المحروقات وشركات الإعلانات… وسواهم.

بعد فشل التفاوض «السوقي» لجأ الموردون إلى نوع آخر من التفاوض. طلبوا من غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، أن تراسل السفير الكويتي في لبنان، وأن تطلب منه المساهمة في معالجة هذه المسألة التي تطاول «سمعة» الاستثمارات الكويتية في لبنان. وبحسب المعلومات، أبدى السفير الكويتي اهتماماً بهذه المسألة، ووعد بمتابعتها مع المستثمرين الكويتيين، غير أنه لا ثقة بهذا الوعد وبنتائجه. لا شيء يمنع أن يُخلف مسؤولو الشركة في الكويت بوعدهم للسفير الكويتي الذي ليس لديه سلطة عليهم، ولا سيما أن الشكوك تزداد حول مسار الشركة المرسوم نحو إعلان الإفلاس تهرُّباً من تسديد الديون ومن دون أن تترك أي ضمانات مصرفية أو عقارية تغطّي هذه الديون. لا بل إن الشركة الأم في الكويت قرّرت عزل أيمن سلطان عن مجلس الإدارة لأنه الجهة المعنية مباشرة بالشركة اللبنانية (اسمه مذكور في الإذاعة التجارية في لبنان)، وتحييده بهذه الطريقة أمر أثار الريبة من أن تسعى الشركة إلى إعلان الإفلاس وتناسي حقوق الموظفين والموردين.

يعتقد بعض المورّدين أن هذا المسار ليس بريئاً، بل هو مدروس من أشخاص ذوي خبرة في هذا المجال. فمن اللافت ألّا يُصرَف العمال رغم إغلاق سبعة فروع من أصل ثمانية، بل إبلاغهم بعدم قدرة الشركة على تسديد الرواتب! ومن اللافت أيضاً تحييد أيمن سلطان عن مجلس الإدارة إلا إذا كان لهذه الخطوة صلة بادعاءات الشركة الأم في شأن الأموال التي أرسلتها إلى الشركة اللبنانية، وبالتالي في حال ثبوت هذا الأمر يجب إحالة الملف على القضاء واستعادة الأموال المسلوبة لتسديد الديون. «إذا ذهبنا إلى المحاكم وقرّرت الشركة الإفلاس فإن أموال الموردين والموظفين لن تعود قابلة للاسترجاع. يجب أن يكون الحلّ من طريق السفير، لا من طريق التفاوض الذي لم يوصل إلى أي نتيجة»، يقول أحد الموردين.

مورّدون آخرون يضعون اللوم على الدولة اللبنانية التي تسمح بأن تعمل هذه الاستثمارات في لبنان من دون أي ضمانات. «فعلى سبيل المثال، إن لجنة الرقابة على شركات التأمين في وزارة الاقتصاد، تفرض عليهم وضع ضمانات تأميناً لمحافظ التأمين والبوالص الصادرة عنهم، لكن في حالة شركات التجارة بالتجزئة، لا يضع المستثمر أمواله على المحك، بل يستثمر في رأس المال البشري وفي أموال المورّدين ويضع المخاطر عليهم، لأنه يستدين من دون أن تكون لديه قدرة ثابتة على الإيفاء… وهذا ما حصل في حالة TSC منذ ثلاث سنوات حين بدأت هذه الشركة تتأخر عن المدّة المتفق عليها مع المورّدين للتسديد. غالبية الغارقين في الديون معها قرّروا عدم التوقف عن توريد السلع أملاً بتعزيز مبيعاتها وتحصيل دينهم».

إلى جانب هذا الوضع، إن الشبهات المثارة حول حصول سرقة بين لبنان والكويت، أمر غريب، فالحوالات المالية يمكن إثباتها بسهولة إذا حصلت وممن ولمن، إلا إذا كانت الشركة ترسل الأموال نقداً من الكويت إلى لبنان، وهذا أمر أغرب يثير السؤال الآتي: من هم المتورطون الفعليون في هذا الملف؟ وما الهدف من هذه الصورة الغامضة؟ ففي الواقع، تقول الشركة الأم إنها حوّلت أكثر من 35 مليون دولار، على فترات مختلفة، إلى الشركة اللبنانية «مركز سلطان هولدنغ» التي تملك «مركز سلطان للأسواق المركزية والبيع بالتجزئة والجملة» (هذه الأخيرة تملك مباشرة ثمانية فروع سوبر ماركت تحت العلامة التجارية TSC). الهدف كان تعزيز سيولة الشركة التي لم تتوقف عن الادعاء أنها غير قادرة على الإيفاء بمواعيد تسديد الديون للموردين بسبب ضعف سيولتها النقدية… وإلى جانب السؤال عن كيفية استعمال هذه الأموال، تبرز أسئلة كثيرة في ضوء المشاكل التي تعاني منها الشركة الأم في الكويت، التي اتخذت قراراً بالامتناع عن تمويل أي خسائر تتعلق بالشركة التابعة في لبنان بعدما تعرضت لخسائر كبيرة في مختلف أنحاء العالم. خسائر الشركة الأم تراكمت حتى بلغت 128.4 مليون دينار كويتي، أي ما يعادل 443.6 مليون دولار، في نهاية 2016، وعليها حسابات دائنة بقيمة 94.6 مليون دينار كويتي، أي 326.8 مليون دولار، وعليها دعاوى في الولايات المتحدة وإيطاليا والبرازيل… وتعرضت لنكسة موت مؤسسها وخلافات الورثة.

فشل البيع

أجرت إدارة TSC مفاوضات، في مراحل زمنية متقاربة، مع ثلاث شركات تملك وتدير سوبر ماركت في لبنان، وذلك بهدف بيع موجوداتها وأصولها. هذه الشركات هي: تعاونيات لبنان، فهد سوبر ماركت ويحيى البساط. بحسب المعلومات، لم تُفضِ هذه المفاوضات إلى نتيجة، وتعددت الروايات حول أسباب فشل إبرام صفقة من هذا النوع، بعدما كانت فروع TSC محطَّ أنظار المنافسين في مراحل سابقة. فإلى جانب الحديث عن الديون الكبيرة، تبيّن أنه لا جدوى من الاستحواذ مقارنةً مع خيار استعمال كلفة الاستحواذ لتمويل فتح فروع جديدة من الصفر!