لا شك أنّ موضوع الضرائب هو من أصعب الملفات، وخصوصاً أنّه غير شعبي لا سيما في ظروف صعبة كالظروف التي يمر بها الشعب اللبناني.
وتحديداً قضية البنوك.. والأخطر من قضية البنوك أنّ الذين سرقوا أموال المودعين هم المسؤولون الذين، وبسبب ولعهم الكبير في سرقة مال الدولة، استطاعوا أن يستفيدوا من ملف الكهرباء بمبالغ كبيرة وصلت الى الـ65 مليار دولار. بالإضافة الى التوظيف السياسي الذي لا يمكن تبرئة أحد منه.. والأنكى أنّ ملف الكهرباء استولى عليه فريق سياسي كان يحكم البلد منذ عام 1993… يوم أقالت الحكومة الوزير «الآدمي» جورج افرام وجاء الوزير إيلي حبيقة. طبعاً كرّت السبحة. وكي أنير القارئ.. لا بدّ من التوقف عند الفرق بين استعمال الفيول لإنتاج الكهرباء، وبين استعمال الغاز… هذا وحده يوفّر 50%.. أي يوفّر ملياراً سنوياً، فتوفير 30 ملياراً فقط هو نتيجة الاعتماد على الغاز.
قصدت من هذه المقدمة القول: إنّ الناس يعيشون حالة اقتصادية صعبة، لا تتقبّل أي زيادة ضريبية بسبب سوء الحكام الذين مرّوا في تاريخ لبنان: منذ اتفاق الطائف وحتى يومنا هذا… خصوصاً أنّ «الحزب» تسلم البلد بعد التحرير عام 2000.. وأراد أن يفرض سيطرته… وكان دوره بارزاً في اختيار رؤساء الجمهورية، كما كان خياره سيّئاً… إذ يكفي أن نذكر رئيس المايوهات الفوسفورية.. والأسوأ منه الذي حكّم صهره في البلاد والعباد.. ولم يترك ملفاً إلاّ ودمّره.. ولو كانت هناك عدالة لأحيل الى المحاكمة، وحكم الإعدام قليل بحقّه.
وها نحن اليوم نعيش في عهد جديد.. أظن أنه أوّل عهد بعد «الطائف»، يمكن القول عنه بأنّ انتخاب رئيس الجمهورية كان لبنانياً… والأهم أنّ الحكومة التي تشكّلت قد تكون من أنظف الحكومات التي مرّت في تاريخ لبنان.. فمعظم الوزراء من ذوي الخبرة والعلم والأخلاق والسيرة الحسنة.. وملفاتهم نظيفة… وتحديداً وزير المال الذي جاء ليخدم بلده.. ويحاول تنظيف ما يمكن تنظيفه، واعتماد المكننة في الوزارة.
يكفي الوزير ياسين جابر وقفته في مجلس النواب، وتصدّيه للمجلس بالقول: لا يمكن أن يوافق على أيّة زيادة على الرواتب قبل دراسة من أين يمكن أن يؤمّن المال. وذكّر بأنّ الزيادات التي أجريت ساهمت في تدمير البلد، وساهمت في الانهيار المالي.
القرارات التي اتخذها الوزير ياسين جابر اليوم، هي أبغض الحلال.. ولكن بسبب التوظيف السياسي الذي هو في الحقيقة أكبر مشكلة في لبنان. لأنّ هذه المشكلة لو عولجت فإنّ الأمور سوف تتغيّر. لا أقول هذا الكلام عشوائياً لأنّ هناك مثلين أمامي: التوظيف العشوائي في شركة «طيران الشرق الأوسط MEA» الذي كان قبل تولّي إدارتها الأستاذ محمد الحوت لقد كان العدد 7000 موظف فاستغنى عن 4000. والتوظيف السياسي في شركة الريجي قبل مجيء ناصيف صقلاوي، كان هناك 3000 موظف فتم الاستغناء عن 2000، فأصبحت شركة الريجي ناجحة.
اليوم وطالما فتحت الملفات وأصبح الناس يعرفون أسباب الهدر… فكيف بالوزراء.. ولكن ليس المهم أن نعرف مكان الهدر المهم القرار بوقفه. ولكي نذكّر الناس بـ:
-1 الأملاك البحرية
-2 التهريب في المرفأ
-3 التهريب على الحدود
-4 التهريب في المطار
-5 التعدّي على الأملاك العامة
-6 الجمرك وما أدراك ما الجمرك
-7 الأرقام المخيفة في التوظيف السياسي.
على كل حال، الطريق طويل، ولا أزال أراهن على أنّ الرئيس جوزاف عون الذي شبّهته بالرئيس فؤاد شهاب، هو الوحيد القادر على معالجة المشاكل السبعة التي ذكرتها.. وأظن أنه الوحيد الذي يملك التاريخ النظيف، والذي يريد أن يكون عهده عهداً مميّزاً.
أخيراً، هناك مسؤول أمني كبير استطاع استغلال موقعه أشرف على بناء فندق على البحر بدون أيّة رخصة.. والمصيبة أنّ هذا الضابط السابق لا يتحدّث إلاّ بالعفّة.
