تجري محاولات من فترة الى اخرى، لاظهار وجود خلاف بين الثنائي حركة «امل» وحزب الله، حول مسألة حرب «اسناد غزة» التي دخلها حزب الله، ولم تكن «امل» على اطلاع عليها، كما الحزب لم يعلم بعملية «طوفان الاقصى» ، التي نفذتها حركة «حماس» في المستوطنات الصهيونية الواقعة عند الحدود مع غزة وفي غلافها.
وتسعى دوائر استخبارية خارجية الى اختلاق اوهام حول خلاف بين طرفين، وتساعد في ذلك اطراف سياسية وحزبية ومواقع الكترونية واعلاميون، الى اثبات وجود تباعد سياسي، الى حد وقوع اشتباكات بين الطرفين في بلدات جنوبية، وآخرها في كفرحتى، وهي اخبار لا تستند الى وقائع، وفق مصدر قيادي في حركة «امل» ، الذي يصف العلاقة بين الحليفين بالمتينة والثابتة، ولا تهزها رياح وعواصف، وهذه تمنيات ورغبات قوى خارجية، وتحديداً العدو الاسرائيلي، الذي من مخططاته زرع الفتن، واشعال حروب اهلية، يستند فيها على عوامل داخلية، والى جهات تتماهى معه.
فمن عام 1992، و”الثنائي الشيعي” في تحالف سياسي وانتخابي، يقول المصدر، ووضعا مرحلة مؤسفة من الصراع ينهما وراءهما، وهما منذ اكثر من ثلاثة عقود في وحدة متراصة، لانهما ملتزمان بقضية واحدة، وهي الدفاع عن الجنوب ولبنان، ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي، ويؤكد المصدر عن ان المنبع الفكري والعقائدي للامام السيد موسى الصدر، يلتقي مع مفجر «الثورة الاسلامية» في ايران الامام الراحل السيد الخميني، وهو واحد.
ويؤكد المصدر ان لا اصل للخلاف بين «امل» وحزب الله، الذي يتمناه خصومهما، في محاولة يائسة لزعزعة الاستقرار في البيئة الحاضنة للمقاومة، داخل الطائف الشيعية خصوصاً واللبنانية عموماً ، ويكشف عن غرفة عمليات تدير حملة على «الذباب الالكتروني” وفي الاعلام لضخ اخبار وتسريبات عن وجود خلاف قد يصل الى الصدام العسكري، وهذا لن يحصل، فالطرفان موجودان في كل منزل وعائلة، من خلال الانتماء التنظيمي، وهذا ما يعطل على من يفكرون في افتعال صراع بينهما لاهدافهم.
ففي الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان منذ 8 تشرين الاول 2023، ولم يوقفها اتفاق وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، سقط لحركة «امل» 523 مقاتلاً وعضوا ومناصراً بين شهيد وجريح، اضافة الى عناصر من الدفاع المدني وكشافة الرسالة الاسلامية في حركة «امل»، وتدمير وتضرر 69 سيارة اسعاف ودفاع مدني ومراكز لهما، وهذا يؤكد على امتزاج دم حركة «امل» وحزب الله يقول المصدر، الذي يشير الى ان مشاركة «امل» في المساندة، كان دفاعاً عن الارض اللبنانية بوجه المحتل الاسرائيلي، ولاثبات وحدة الموقف والاتجاه بين الحليفين.
اضاف المصدر في «امل» : حزب الله سلّم للرئيس نبيه بري ادارة الملف السياسي، وكلفه بالنيابة عنه «كأخ اكبر»، كما وصفه الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، بان يتولى المفاوضات الديبلوماسية، وهذه الثقة تؤكد على عمق التحالف، ويسقط كل المزاعم والاقاويل حول خلاف بينهما، يؤثر على تحالفهما الانتخابي، وينزع منهما احتكار التمثيل الشيعي في كتلة نيابية متراصة من 27 نائباً، ويؤكد المصدر ان الانتخابات النيابية المقبلة، سيخوضها الحليفان بلوائح موحدة في كل لبنان، كما حصل في دورة 2022 ودورات اخرى منذ مطلع تسعينات القرن الماضي.
ويلفت المصدر الى ان ما يؤكد التحالف الثابت بين «امل» وحزب الله، زيارة الرئيس بري لرئيس الجمهورية جوزاف عون، وتبديد كل المخاوف من جراء ما صدر من مواقف عنه وعن حزب الله وبيئته، ولم تكن الزيارة ليتضامن بري مع رئيس الجمهمورية ضد حزب الله، بل لاعادة العلاقة طبيعية بينهما، وستظهر قريباً، ويقول المصدر الذي لا ينفي وجود تباين احيانا في المواقف او نظرة كل من «امل» وحزب الله حول مسألة ما، لكن هذا لا ينسف التحالف بل يعززه، وهذا ما ستثبته الانتخابات النيابية.
ولا يختلف موقف حزب الله عن حركة «امل» لجهة ثبات التحالف بينهما، يقول مصدر في الحزب ، حيث يؤكد على التنسيق القائم والدائم بينهما، ولم يسجل اي خرق سياسي او امني بينهما، وما يشاع عن خلافات هي رغبات اطراف خارجية وداخلية، وان «امل» والمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى ودار الافتاء الجعفري، اشد تصلبا في مواقفهم من حزب الله في بعض المرات.
