Site icon IMLebanon

دعوة «التعقُّل» التي فجَّرت الخلاف بين عون وحزب الله !

 

 

 

منذ البداية، لم يهضم حزب لله، انتخاب العماد جوزاف عون للرئاسة، عارض انتخابه علناً، لانه من خارج دائرة الحزب ومرشحي حلف الممانعة، ولكنه لم يستطع تعطيل او افشال الانتخاب، بعد خسارته المدوية في حرب «الاسناد»، وضعف امساكه بالقرار السياسي الداخلي وانقلاب معظم حلفائه ضده، واضطر مرغماً بالقبول به، ورسم خطاب القسم خط التباعد بين الحزب ورئيس الجمهورية المنتخب، الذي شدد على حق الدولة في احتكار السلاح وبسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية وحفظ الامن والسهر على تنفيذ القرارات الدولية.

 

لم يقتصر الامر عند هذا الحد، بعدما تم تكليف القاضي نواف سلام بتأليف الحكومة الاولى في العهد الجديد، خلافاً لرغبة الحزب الذي شارك فيها مرغماً بوزيرين، لتفادي بقاءه خارجها، ولكن تضمين البيان الوزاري التزام الحكومة بالعمل على حصر السلاح بيد الدولة،  كان وقعه محبطاً على الحزب ومثيراً للقلق.

بعد ذلك ، بدأ الخلاف يتوسع تدريجياً بين رئيسي الجمهورية والحكومة من جهة والحزب من جهة ثانية، مع امساك الدولة بالوضع الامني، ومنع المظاهر المسلحة، وتحرير الادارات والمؤسسات العامة والامنية،من تسلُّط الحزب ونفوذه، والتشدد في منع الفلتان المزمن، في المطار والمرافىء والمعابر الحدودية، وصولاً الى منع هبوط الطائرات الايرانية على اختلافها في مطار رفيق الحريري الدولي، والتي درجت على تهريب الاسلحة  والذخائر والاموال من النظام الايراني للحزب، خلافاً للقانون، ما أثار حفيظة الحزب واستياءه، ولم تنفع كل التهديدات المعتادة في التراجع عن هذا المنع او الالتفاف عليه.

استمرت علاقة الحزب مع الرئاسة الاولى على مضض، في محاولة ، للالتفاف جزئياً، على مضامين تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية والقرار١٧٠١، ولكن بعد قرار مجلس الوزراء في الخامس من شهر آب الماضي، بحصر السلاح بيد الدولة وحدها وضمنه سلاح الحزب، توسع الخلاف اكثر، بالرغم من محاولة الحزب حرف خلافه باتجاه رئيس الحكومة لوحده،وتحميله مسؤولية القرار المذكور، وتجنب التصويب على رئيس الجمهورية، الذي كان ترأس جلسة مجلس الوزراء في بعبدا يومذاك  زاد الخلاف اكثر، بعد الموقف المتشدد لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية، من التدخل الايراني الداعم لموقف الحزب برفض نزع السلاح، وادت مبادرة رئيس الجمهورية بإشراك مدني هو السفير السابق سيمون كرم، بالانضمام الى الوفد التقني في لجنة مراقبة وقف اطلاق النار «الميكانيزم»، الى زيادة الخلافات بين الحزب وعون اكثر من السابق.

لذلك،لم يتقبَّل الحزب تشدد رئيس الجمهورية بحصرية السلاح بيد الدولة، ودعوته له بالتعقل والانخراط بالدولة، لان السلاح لم يعد له وظيفة واصبح عبئاً عليه، برغم ما تنطوي عليه هذه الدعوة من حرص على وقف حرب الاستنزاف المادي والبشري التي يتعرض لها الحزب من دون طائل. وكانت ردة فعل الامين العام  للحزب على هذا النحو الانفعالي جراء هذه التراكمات بتكرار تهديدات، راجت ايام «فرعنة» الحزب في السابق، وهي تختصر  ببساطة وضعية الاحباط التي يعانيها  حالياً، جراء استمرار خسارته، لمعظم اوراق القوة والدعم،الاقليمية والدولية التي تتساقط كأوراق الشجر،منذ حرب «الاسناد»  وتزيد من ضعفه وتآكله.

 

Exit mobile version