من المرجّح أن يصدر معالي وزير الداخلية مرسوم الدعوة للهيئات الناخبة خلال أيّام، سندًا لأحكام المادة 42 من قانون الانتخاب 44/2017.
ومن المتوقع أن تأتي هذه الدعوة على أساس الدوائر الخمس عشرة، سيّما وأن الحكومة أكدت أن استحداث الدائرة السادسة عشرة بحاجة إلى عمل تشريعي. ولذلك أرسلت مشروع قانون معجّلًا بهذا الخصوص إلى مجلس النواب، لمّا يزل في أدراج المجلس.
لكن التخوّف يكمن في إمكانية الطعن بهذا المرسوم فيما لو صدر، فأمام أي مرجع يُقدّم الطعن؟ وهل سيُبطِل الطعن المرسوم المذكور؟
فمن الثابت أن الطعن بقرارات مجلس الوزراء وبالقرارات والمراسيم الحكومية التي تصدر عن أي وزير ضمن إطار اختصاصه، تحصل أمام مجلس شورى الدولة، وليس أمام أي مرجع آخر.
مع الإشارة إلى أن القرارات والتي تصدر عن الحكومة أم الوزراء، والمراسيم أيضًا، إمّا أن تُصنف كأعمال حكومية أم تُصنف كأعمال إدارية.
فالأعمال والقرارات الإدارية تدخل ضمن اختصاص القضاء الإداري. فالمادة 105 من نظام مجلس شورى الدولة تنص على أنه لا يُمكن تقديم طلب الإبطال بسبب تجاوز حدّ السلطة، إلّا ضدّ قرارات إدارية محضة لها قوّة التنفيذ، ومن شأنها إلحاق الضرر.
أمّا القرارات والتي تُصنف ضمن إطار العمل الحكومي، فتخرج عن اختصاص مجلس شورى الدولة لِغياب النصّ.
والسؤال المطروح، هل مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يُعتبر عملًا إداريًا أم حكوميًا؟ وهل يُمكن لمجلس شورى الدولة الطعن بهذا المرسوم أم لا؟ وهل هناك سابقة بهذا الخصوص؟
بتاريخ 21/11/2006 استشهد الشيخ بيار الجمّيل. أعدّ وزير الداخلية “أحمد فتفت” مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب البديل، وعيّن تاريخ 7/1/2007 موعدًا لهذا الانتخاب. لم يوقع رئيس الجمهورية العماد إميل لحّود هذا المرسوم، مُعتبرًا أن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة غير شرعية… كذا… ولم تجرَ الإنتخابات.
وبتاريخ 13/6/2007 استشهد النائب وليد عيدو. اجتمع مجلس الوزراء بتاريخ 16/6/2007 وأصدر مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب البديل عن النائب الجميل والنائب عيدو حمل الرقم 493. علمًا، أن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يصدر عن وزير الداخلية وليس عن مجلس الوزراء، لكن إصداره عن مجلس الوزراء حصل لتجنيبه توقيع رئيس الجمهورية، الذي لن يوقع.
بتاريخ 6/7/2007 تقدّم المدعو “أنطوان جوزف أوريان” بمراجعة طعن بهذا المرسوم أمام مجلس شورى الدولة.
بحث مجلس شورى الدولة في هذا الطعن، وخلُص إلى اعتبار نفسه غير ذات صلاحية للنظر بهذا النوع من الطعون لعدّة أسباب:
أوّلها، غياب النصّ الصريح الذي يُعطي مجلس شورى الدولة صلاحية النظر في هذا النوع من الطعون. كون مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يُشكّل خطوة تمهيدية في العملية الانتخابية. وأنه في غياب نصّ صريح يُفيد بأن الطعن بهذا النوع من المراسيم يدخل في نطاق صلاحيات مجلس شورى الدولة.
ثانيها، أن المرسوم يُعتبر من الأعمال التمهيدية المتصلة بالعملية الانتخابية، أي أن المرسوم لا يعتبر قرارًا إداريًا مُنفصلاً بذاته، بل هو قرار تمهيدي مرتبط بعمل قضائي (عملية انتخابية) وبالتالي، فإن الطعن فيه يُعّد داخلًا في نطاق النزاعات الانتخابية وليس الإدارية.
ثالثها، تجنُّب تعارض الأحكام أو تشتت القواعد بين قاضٍ إداري وقاضي اإنتخاب.
وبتاريخ 18/7/2007 قرّر مجلس القضايا في مجلس شورى الدولة، ردّ مراجعة الطعن بهذا المرسوم، للأسباب المُبيّنة أعلاه.
مما يُفيد، أن لا خشية من أي طعن مُمكن أن يُقدّم أمام مجلس شورى الدولة بمرسوم دعوة الهيئات الناخبة، فيما لو صدر على أساس الدوائر الخمس عشرة وليس الست عشرة. والسوابق تؤكّد ذلك.
