Site icon IMLebanon

نهاية «جنيف 3» بداية مرحلة أخرى!

كل المؤشرات توحي بأن «جنيف3» بات في نهايته٬ ولو أن شكل الإعلان عن نهاية «جنيف3». لم تتبين ملامحه. لكن في النهاية٬ سيخرج المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ويعلن نهاية «جنيف٬«3 وقد يبدي أسفه٬ لكن من غير المتوقع٬ أن تبلغ به الشجاعة للقول: من الذي أفشل «جنيف»؟ ولماذا؟. فهذا كما يبدو سيظل المفتاح من وجهة نظر المعلن للبدء في مشروع لـ«جنيف» جديد٬ مقاربة لما حصل عند نهاية «جنيف2» بداية عام 2014.

أسباب نهاية «جنيف3» في جوهرها٬ سياسة الذين ساهموا في عقده٬ وهي إشارة إلى ثلاثة أطراف٬ كانت الأهم بين رعاته والساعين إليه٬ الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية٬ والأمم المتحدة باعتبارها الواجهة٬ التي تتولى إدارة عملية «جنيف٬«3 وبقية الأطراف المشاركة في «جنيف٬«3 لم يكونوا إلا في اللوحة التجميلية لـ«جنيف٬«3 إذا نجح.

روسيا الاتحادية من جهتها لها برنامج واحد في جنيف وخارجه٬ وهو دعم الأسد والإبقاء عليه في سدة السلطة٬ وإعادة تأهيل نظامه للعودة إلى المجتمع الدولي بعد إجراء بعض الرتوشات عليه٬ من ضمنها خلق شركاء من خصومه٬ ليصيروا جزًءا من مرحلته اللاحقة. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف٬ أصروا على أن مصير الأسد خارج البحث رغم مسؤوليته عن كل ما حدث من جرائم وارتكابات في السنوات الخمس الماضية٬ وأصروا أيضا على ضم فريقهم المقرب من النظام إلى وفد المعارضة من باب تسهيل تحقيق هدفهم الأساسي.

الولايات المتحدة الراغبة في أي حل للقضية السورية باعتباره إنجازا لعهد أوباما وبغض النظر عن معاداتها اللفظية للأسد ونظامه٬ وتحميله المسؤولية عن بعض ما حدث في سوريا٬ وتحميل الجزء الأخير لجماعات التطرف والإرهاب «داعش»٬ لم تتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن الإطار الدولي لحل القضية السورية ممثلاً ببيان «جنيف1» وملحقاته٬ بل قبلت تجاوزه في تقارب يصل مستوى التواطؤ مع الموقف الروسي٬ متحدية في ذلك موقف معظم حلفائها في أوروبا والشرق الأوسط٬ وخاصة تركيا والمملكة العربية السعودية.

الأمم المتحدة ممثلة بالمبعوث الدولي دي ميستورا في نقطة المنتصف من الموقفين الروسي المتشدد والأميركي المتساهل٬ تسعى إلى لعب دور في الوصول إلى حل ما للقضية السورية٬ يكون في إنجازاتها. وبسبب من تعقيدات الحل ورغبة دي ميستورا في الحفاظ على مكانته ووظيفته٬ يمارس التعمية على أغلب الأطراف تحت حجة قديمة٬ اعتمدها منذ توليه متابعة الملف السوري٬ وهي خلق وقائع وتوافقات٬ يمكن أن تساهم في الحل٬ الأمر الذي جعله٬ يساير الروس بشأن معارضتهم٬ ويسكت عن مخالفات وفد النظام في جنيف وممارسات النظام في سوريا بما في ذلك خرقه الواسع للهدنة٬ ورفضه تحقيق أي تقدم في الملفات الإنسانية.

وسط تلك المواقف انكشف «جنيف٬«3 حيث لا التزامات ولا توافقات واضحة ولا مشتركات٬ ولا خطوات إجرائية٬ تتعلق بنقاط وضعها القرار 2254 في إطار الحل السوري٬ بينها قضية المعتقلين والمساعدات للمناطق المحاصرة٬ ولا حفاظ على الهدنة الهشة٬ التي توافق عليها الأميركان والروس٬ ولا برنامج لسير المفاوضات٬ وضمًنا لا نتائج متوقعة٬ بل مراهنات٬ تجعل من السهولة على أي طرف إفشال أعمال «جنيف» كلها٬ ولم تنفع كل مبادرات وجهود وفد المعارضة في التقدم٬ ولو خطوة صغيرة٬ على طريق الحل الطويل في ظل ما عبر عنه وفد النظام من استهانة بـ«جنيف» في مجرياته وأهدافه٬ دون أن تقال كلمة واحدة بحقه.

فشل «جنيف٬«3 بدا متوقًعا من البداية٬ لكنه ومع الجولة الثالثة صار مؤكًدا٬ نتيجة لمواقف وسياسات الرعاة الدوليين الثلاثة٬ الأمر الذي يعني٬ أن القضية السورية٬ سوف تدخل مرحلة أخرى وجديدة٬ تغلق إلى حين بوابة الحل السياسي٬ وتذهب إلى دورة جديدة من الحرب مع ما يرافقها من قتل ودمار وتهجير لمزيد  من السوريين٬ ويعني أيضا أن العالم أمام دورة جديدة من تداعيات الوضع السوري في المحيط الإقليمي والدولي وخاصة في موضوعات ثلاثة أولها استمرار مشكلة الهجرة واللاجئين٬ والثانية مشكلة الإرهاب والتطرف٬ والثالثة مشكلة المساعدات الإنسانية٬ وهي قضايا سيظل العالم٬ يقف عاجًزا أمامها٬ طالما لم يجد حلاً حقيقًيا للقضية السورية٬ يوقف إرهاب وإجرام نظام الأسد والجماعات الإرهابية من «داعش» وأخوات «القاعدة».