Site icon IMLebanon

نيران باسيل اصابت حتى الثنائي الشيعي… امل: اخطأ بحق الجميع

 

لا يكاد يمرّ أسبوع دون أن يُطلق رئيس «التيّار الوطني الحُرّ» وزير الخارجية جبران باسيل تصريحًا أوموقفًا مُثيرًا للجدل، إلى درجة أنّ علاقة «التيّار» تراجعت بشكل كبير مع الحُلفاء قبل الخُصوم. وقد جاءت مواقف الوزير باسيل الأخيرة خلال جولته الإنتخابيّة الداعمة للائحة «الجنوب يستحقّ» في دائرة «الجنوب الثالثة» لتُجدّد النقمة على رئيس «التيّار» من جانب «حركة أمل»، في الوقت الذي تمرّ فيه علاقة «الوطني الحُرّ» بتيّار «المردة» بمرحلة تباعد وجفاء غير مسبوقة، وتُعاني علاقته مع «حزب الله» من برودة ملحوظة، إضافة إلى أنّ مواقف الوزير باسيل كانت كفيلة بتبديد جزء كبير من جُهود كل من وزير الإعلام ملحم رياشي والنائب إبراهيم كنعان لتطوير العلاقات على خط «التيّار – القوّات»، علمًا أنّ علاقة الوزير باسيل بحزب «القوّات» تمرّ بمسألة حصريّة وأحقيّة تمثيل المسيحيّين تجاه باقي الطوائف والأحزاب، وهي مسألة شديدة الحساسيّة والدقّة، خاصة في حال لم تُفرز الإنتخابات فارقًا كبيرًا في عدد نوّاب كتلتي «الوطني الحُرّ» و«القوات».

بحسب أوساط قريبة من قيادة «التيّار الوطني الحُرّ» إنّ الوزير باسيل لم يتهجّم على أحد بل تحدّث عن حقائق ووقائع، وكل ذنبه أنّه أضاء بجرأة على ما يُحاول الآخرون طمسه، وتحدّث علنًا بما يُقال همسًا بين الجدران والأبواب المُغلقة. وأضافت أنّ خطاب رئيس «التيّار» يندرج ضمن سقف الخطابات العالية السقف التي تعتمدها كل الأطراف والقوى السياسية في زمن الإنتخابات، مُستغربة الحملات التي يتعرّض لها الوزير باسيل وكأنّه الوحيد من بين الشخصيّات والقيادات السياسيّة الذي يتحرّك إنتخابيًا ويُطلق مواقف لا يرضى عنها الخُصوم والمنافسون على اللوائح المُقابلة.

من جهة أخرى، وبحسب أوساط قريبة من «حركة أمل» إنّ الوزير باسيل حرّ في إعتماد الخطاب السياسي الذي يريده، وفي تطبيق الحملات الإنتخابيّة التي يرغبها، لكن بشرط عدم المسّ بالسلم الأهلي وبعدم التحريض طائفيًا ومذهبيًا وبعدم تعكير صفوالعيش المُشترك بين اللبنانيّين. وأضافت أنّ الوزير باسيل لم يُهاجم «حركة أمل» بالتحديد، بل هاجم الجميع من دون إستثناء، أي كل من ليس مع اللائحة التي يدعمها، مُتحدّثًا بلغّة طائفيّة تقسيميّة بغيضة وبعبارات إستفزازيّة وتهديديّة. وتابعت الأوساط نفسها أنّ الردود على كلام الوزير باسيل التي جاءت على لسان شخصيّات تنتمي إلى طوائف ومذاهب مُختلفة هي أبلغ كلام أنّه أخطأ بحقّ الجميع، وليس بحقّ طائفة أوحزب مُعيّن أوثُنائي مُحدّد.

وفي السياق عينه، كشفت مصادر سياسيّة مُطلعة أنّ «حزب الله» مُمتعض من المنحى الذي بلغته الأمور بين «التيّار الوطني الحُرّ» وأكثر من جهة ضمن قوى «8 آذار»، ويعتبر أن ليس هناك ما يُبرّر هذا التردّي الحاصل في العلاقات وهذا الإنحدار في مُستوى التخاطب، حيث أنّ كل المقاعد النيابيّة لا تُساوي وحدة اللبنانيّين وعيشهم المُشترك وإستقرار لبنان المعنوي والسياسي قبل الإستقرار الميداني. وتابعت المصادر نفسها أنّ «حزب الله» ينتظر بفارغ الصبر إجراء الإنتخابات النيابيّة في السادس من أيّار المُقبل، ليُسارع بعدها إلى التحرّك جديًّا على خط علاقات «التيّار الوطني الحُرّ» مع مُختلف القوى السياسيّة المُندرجة ضمن خانة «محور المُقاومة»، حيث أنّ بقاء الأمور على ما عليه حاليًا غير وارد. وأضافت أنّ «الحزب» يُريد إعادة تصحيح العلاقات مع رئيس «التيّار» وفق أسس واضحة، لأنّه من غير الكافي التموضع إستراتيجيًا في الخط السياسي الواحد، وبقاء الأمور متردّية على مُستوى العلاقات السياسيّة بين «الوطني الحُرّ» ومختلف الحلفاء. وتابعت المصار السياسيّة نفسها أنّ «حزب الله» واثق أنّ الجزء الأكبر من هذه الحملات والخطابات سينتهي مفعوله مع إتمام الإنتخابات، لكنّه يعلم في الوقت عينه أنّ مسألة تشكيل الحُكومة المُقبلة ستفتح الباب أمام خلافات سياسيّة جديدة، وهويُريد إستباق هذا الأمر بترتيب العلاقات بين القوى المُتحالفة إستراتيجيًا لتفويت الفرصة على الراغبين بحُصول إنقسامات غير مُفيدة لأي جهة.

وختمت المصادر السياسيّة المُطلعة كلامها بالقول إنّ علاقة الوزير باسيل  بحركة «أمل» تمرّ بمسألة العلاقة الشخصيّة مع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي وكذلك بمسألة تمسّك الطائفة الشيعيّة بوزارة المالية وبالتوقيع الشيعي على أغلبيّة المراسيم المُهمّة، وهي مسألة تعكس صراعًا دقيقًا على السُلطة… ما يعني – بحسب المصادر نفسها، أنّ مُهمّة «حزب الله» في تقريب وجهات النظر من جديد، وفي تصحيح العلاقات الثنائيّة، لن تكون سهلة، خاصة في حال أصرّ «التيّار الوطني الحُرّ» على تقديم علاقاته مع «تيّار المُستقبل» على حساب علاقاته مع قوى «8 آذار»، وذلك لحسابات مُرتبطة بإدارة الحُكومة المُقبلة وبتقاسم السُلطة التنفيذيّة، وربما لحسابات رئاسيّة بعيدة المدى أيضًا!