Site icon IMLebanon

تحرّك سفراء “الخماسيّة” لملء فراغ إجازة اللجنة … وزيارة لودريان مُعلّقة حرب غزة تثقل الملف الرئاسي… فهل يمتدّ الانتظار الى نضوج التسوية؟ 

 

 

يبدو ان فكرة انتخاب رئيس للجمهورية وفصل مسار هذا الاستحقاق عن حرب غزة وتداعياتها غير سالكة حتى الآن . وتؤكد المعطيات المتصلة بالحراك الداخلي ومهمة “اللجنة الخماسية”، ان المحاولات الجارية لتحقيق هذا الهدف تواجه الصعوبات نفسها وربما اكثر . فدعوة الرئيس نبيه بري المفتوحة للحوار والتفاهم لذهاب الى جلسة انتخاب ناجحة ، ما زالت تصطدم بمعارضة تكتل “القوات اللبنانية” وكتلتي “الكتائب” و”تجدد”، وبعض النواب الذين يدورون في فلك المعارضة على الرغم من مباركة اللجنة لفكرته .

 

اما “اللجنة الخماسية” المركزية فهي تكاد تكون في اجازة، ويحاول سفراء دولها التعويض او ملء هذا الفراغ باجتماعات وتحركات لم ترتق الى مستوى بلورة مبادرة، من شأنها ان تساعد جديا في فتح ثغرة في جدار ازمة الرئاسة. وفي هذا السياق، عقد الاجتماع الثاني للسفراء الخمسة اول امس في قصر الصنوبر، وخلص الى اصدار بيان مقتضب يعكس حالة المراوحة ولا يتضمن اية معطيات او اشارات جديدة، من شأنها ان تبعث على الامل في تحقيق تقدم يمكن البناء عليه، لتحسين فرص انتخاب الرئيس في فترة قصيرة .

 

وفي الاجتماع الخماسي بضيافة السفير الفرنسي، حرص السفراء على تغليب وحدة الموقف داخل اللجنة، وتجنبوا لهذه الغاية كما فعلوا في اجتماعهم الاول، البحث او التطرق الى الحديث عن مواصفات محددة او أسماء للرئاسة.

 

ووفقا للمعلومات، لاحظ السفراء من خلال لقاءات فردية لبعضهم مع قيادات ونواب من هذا الفريق او ذاك، ان الجميع يبدي حرصا على انتخاب رئيس الجمهورية في اقرب وقت، وبمعزل عن حرب غزة والتطورات المتصلة بها ، لكن هذا الحرص لم يقترن باي تبدل او تطور في مواقف الاطراف والكتل النيابية، التي عكستها الجلسة الاخيرة لانتخاب الرئيس. ورغم هذه المراوحة في المواقف، قرر السفراء اجراء المزيد من اللقاءات مع سائر القوى والاطراف، لكنهم لم يضعوا برنامجا محددا، او يحسموا صيغة وآلية هذه اللقاءات، مع ترجيح ان تبقى بشكل افرادي .

 

ويقول مصدر نيابي ان اجتماع السفراء امر طبيعي، كونهم مكلفين تلقائيا بمتابعة استحقاق رئاسة الجمهورية بشكل مباشر، لمساعدة اللجنة المركزية على تكوين ملف متكامل لمناقشته في الاجتماع المركزي المرتقب. لكن ما حصل في الاجتماعين يمكن تلخيصه بان اللجنة تريد من هذا النسق القول “نحن هنا ومستمرون بمهمتنا، ولم ولن نتخلى او نتوقف عن العمل والسعي لمساعدة اللبنانيين لانتخاب رئيسهم”. وبرأي المصدر ان مثل هذه الاجتماعات مفيدة وان لم تكن فاعلة او مؤثرة، طالما ان “اللجنة الخماسية” لم تنتقل الى مرحلة جديدة من التعاطي مع الملف الرئاسي، ولم يتضح موعد اجتماعها او يجري التداول الجدي في تحديده ، بعد ان تأخر عقده مرتين بشكل غير معلن منذ اندلاع حرب غزة.

 

ووفقا لمعلومات مسؤول متابع لاعمال اللجنة، فان التحرك الذي يقوم به الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان لم يستكمل بعد، ولم ينته الى الاتفاق على موعد اجتماع اللجنة الخماسية .ويضيف المسؤول ان اكثر من جهة مسؤولة في لبنان على علم بان لودريان بصدد زيارة لبنان، لكنه لم يجر حتى الآن اتصالات مع الجهات اللبنانية لتحديد موعد هذه الزيارة وبرنامجها. وهناك بحث في ان تكون قبل او تلي اجتماع “اللجنة الخماسية” .

 

وفي غمرة هذه الاجواء، يقول مصدر نيابي بارز ان مشهد الاستحقاق الرئاسي ما يزال كما هو منذ الجلسة الاخيرة لانتخاب الرئيس، مستبعدا حصول تطور ايجابي عليه في وقت قريب، ويرى ان حرب غزة وتداعياتها اثقلت هذا الملف بمزيد من الصعوبات، فـ “اللجنة الخماسية” تبدو دولها مشدودة اكثر الى الحدث الكبير في المنطقة، وان التوجه المؤثر فيها هو ادخال الاستحقاق الرئاسي في سلة التسوية الشاملة لللوضع في لبنان وتحديدا في الجنوب. وهذا الرأي تدفع باتجاهه الولايات المتحدة الاميركية، ولا يواجه معارضة صريحة من بعض اعضاء اللجنة. من هنا كثر الحديث مؤخرا عن توسيع مهمة الموفد الاميركي اموس هوكشتاين لتشمل الى جانب الوضع في الجنوب ملف رئاسة الجمهورية .

 

اما على الصعيد الداخلي، يلاحظ المصدر ان الساحة السياسية تشهد مزيدا من الانقسام والتشنج، فقد كنا قبل حرب غزة واندلاع المواجهات مع العدو الاسرائيلي على جبهة الجنوب نختلف على مواصفات واسم الرئيس، واليوم هناك محاولات من بعض الاطراف لاثارة عناصر خلافية اخرى تتجاوز الاستحقاق الرئاسي. ويبدي المصدر خشيته من ان هذا الغبار السياسي المتفاقم غطاء لتهرب البعض من الحوار، بانتظار ما سيأتي من بعض اعضاء اللجنة الخماسية .

 

وبرأي المصدر ان الدعوة الى جلسة مفتوحة ودورات متتالية لانتخاب الرئيس من ان يسبقها حوار كما تطالب بعض الاطراف، هي محاولة لتبسيط الازمة وتجاهل اسباب عدم انتخاب الرئيس في كل الجلسات السابقة، لان اي جلسة تعقد من دون حوار وتفاهم سيكون مصيرها كالجلسات السابقة، لان التوازنات داخل الندوة النيابية غير قابلة للتعديل او التبدل من دون الحوار المطلوب .