Site icon IMLebanon

«الاعتدال»: حلّوها أو حلّوا عنّا

 

تُعانِد مبادرة تكتل الاعتدال الوطني الرياح التي تواجهها، محاولة الصمود أطول وقت ممكن لعلّ الوقت الذي تربحه يحمل معه جديداً.

مع انّ اعضاء التكتل يشعرون بأنّ مبادرتهم باتت تدور منذ فترة في حلقة مفرغة وبأنّ بعض القوى الداخلية لا تبدو جدية في التعاطي معها، الا انّ هناك تهيّباً لسحبها من الخدمة والاقرار بإخفاقها لغياب البديل عنها حالياً وكونها هي الوحيدة التي تملأ، بالتنسيق مع اللجنة الخماسية، الفراغ الثقيل وتتحايل عليه.

من هنا، فإنّ بقاء المبادرة على قيد الحياة هو مطلوب في حد ذاته بمعزل عن النتائج، وهذا ما يفسّر ان الخماسية كما الجهات الداخلية تَمنّت على التكتل الاستمرار في مهمته.
وحتى اعضاء التكتل يعرفون ضمناً حدود دورهم وحجمهم في لعبة معقدة هي أكبر منهم بكثير، وبالتالي هم يحرصون على التصرف بواقعية بعيداً من المبالغة في قياس قدراتهم السياسية.
ولا تخفي أوساط «الاعتدال» انزعاجها من الإيحاءات التي تصلها بأنّ أعضاء التكتل «على نياتهم» ويتصرفون بـ»براءة سياسية» توهِمهم انهم قادرون على تأمين انتخاب رئيس الجمهورية، مؤكدة انّ التكتل يعرف البئر وغطاه وهو فقط يحاول ان يساهم في إيجاد بيئة مناسبة لمعالجة الشغور الرئاسي، بدل ان يكون الداخل مجرد مُتلقّ وغير مبادر.
وعلى الرغم من الإحباط الذي تسرّب الى التكتل اخيراً، الا انه اراد إعطاء فرصة اضافية لمبادرته عبر الجولة الجديدة من لقاءاته مع عدد من القوى السياسية، على قاعدة «ان عليكم تبادل التنازلات واذا كنتم تنتظرون الخارج حتى تنتخبوا الرئيس فيجب ان تعلموا انّ البلد لم يعد يتحمل ان يبقى رهينة الانتظار».
ويقول احد اعضاء التكتل في مجلس خاص: بصراحة لقد أصبحنا مستهلَكين ومستنزفين لكثرة ما «رحنا وجينا» سعياً الى تقريب وجهات النظر بين المختلفين، والمؤسف ان المبادرة اعترضتها عقد شكلية من نوع مَن يدعو إلى الحوار ومَن يترأسه، وهذه عقد يمكن تذليلها اذا صدقت النيات، لأنّ الشكل لا قيمة له أمام الجوهر المتصل بإنهاء الازمة الرئاسية وإعادة الانتظام الى المؤسسات الدستورية تمهيدا لإطلاق ورشة الإنقاذ الشامل التي تأخرت كثيرا.

ويضيف: على كلٍ من الفريقين المتباعدين ان يتنازل قليلاً عن جانب من القشور التي يتمسّك بها، وان يُغلّب الأهم على الاقل أهمية.
وضمن هذا السياق، تلفت اوساط «الاعتدال» الى ان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مُتحسّس اكثر من غيره حيال تفاصيل الشكل، لأنه يخشى من ان يؤدي إلى تكريس الحوار أو التشاور كعرفٍ ثابت يسبق اي عملية انتخاب لرئيس الجمهورية، كاشفة ان وفد التكتل الذي زاره اخيرا عرض عليه أكثر من خيار او آلية لطَمأنته ومعالجة هواجسه، وتمنّى عليه ان يكون مَرناً في التعاطي مع شكليات الحوار.
وتتساءل الاوساط: لماذا قبل جعجع بالأعراف التي أفرزها اتفاق الدوحة اذا كان قلقاً الى هذه الدرجة من ان يُفضي الحوار او التشاور الذي سيسبق ولادة الرئيس الى إنتاج عرف جديد مخالف للدستور؟
وتعتبر الاوساط ان بعض الشروط التي توضَع على المبادرة هي نوع من الترف السياسي قياساً الى خطورة التحديات، وعلى المعنيين ان يَرتقوا الى مستوى المسؤولية التي تستوجبها هذه المرحلة على قاعدة «حلّوها أو حلّوا عنّا…».
وتؤكد اوساط «الاعتدال» استمرار التنسيق مع اللجنة الخماسية، لافتة إلى انّ عدم تَمكّن سفراء الخماسية حتى الآن من إنتاج مسار لتسوية المأزق الرئاسي يعود إلى واحد من الاحتمالات الآتية:

– تمهّل دولهم في حسم أمرها وخياراتها في انتظار جلاء الدخان الذي يخيم على المنطقة.
– وجود خلافات ضمنية بينهم تحول دون تفعيل تحركهم واعتماد مقاربة موحدة للحل الرئاسي.
– نجاح القوى الداخلية في استدراجهم الى زواريب اللعبة الداخلية وعدم قدرتهم على مجاراة مناوراتها.