Site icon IMLebanon

من يمنع «الحزب» من تسليم سلاحه للدولة اللبنانية؟!!

 

 

القرار 1701 الذي صدر في 11 آب عام 2006 ينص صراحة على خروج جميع المسلحين من لبنان وحصر السلاح في يد الشرعية اللبنانية ممثلة بجيشها وقواها الأمنية.

 

أوّل رد فعل على ذلك القرار كان من سوريا، وتحديداً من الوزير فاروق الشرع الذي قال: «إنّ هناك آلاف القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي رفضتها إسرائيل وامتنعت عن تنفيذها، لذلك نحن لسنا مجبرين على تنفيذ هذا القرار (أي الـ1701)».

 

وقبل نهاية تلك السنة شعر الوزير الشرع أنّ هناك تغيّراً كبيراً حصل، فلجأ الى إطلاق تصريح يقول فيه: «إنّ سوريا دخلت الى لبنان بناءً على طلب الحكومة اللبنانية، لذلك فنحن على استعداد لسحب قواتنا العسكرية حين تطلب الحكومة اللبنانية منا ذلك». علماً أنه في ذلك الوقت كانت اليد العليا في لبنان هي يد السوريين، أي أنّ لا أحد في لبنان يجرؤ على أن يطلب من الحكومة السورية سحب جيشها من لبنان وإلاّ…

 

واغتيل شهيد لبنان الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005 على أثره صدر قرار في الأمم المتحدة يمهل القوات المسلحة غير اللبنانية على الانسحاب قبل نهاية شهر أيار 2005 وإكمال سحب كافة قواتها العسكرية تنفيذاً للقرار رقم 1559 الصادر عام 2004.

 

وبالفعل، أعلن الرئيس الهارب بشار الأسد من مجلس الشعب السوري عن انسحاب جميع القوات العسكرية من لبنان قبل يومين من انتهاء مهلة الإنذار الدولي.

 

بالعودة الى موضوع حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، كان الحكم يومذاك ضعيفاً، وكانت سلطة الحزب قوية متحكمة بالقرار اللبناني من خلال سيطرتهم على رئيس الجمهورية، أي على الرئيس إميل لحود الذي عيّـنه الرئيس السوري الهارب. من هنا لم ينفّذ قرار حصر السلاح بيد الدولة.

 

وفي العام 2006، قام شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله بحرب: «لو كنت أعلم»، حيث خسر لبنان 7000 قتيل وجريح من الشعب اللبناني والجيش ومن «الحزب».

 

وبقيت الأمور على هذا المنوال، أي بقي الحزب يتمسّك بسلاحه بالرغم من فشله في الدفاع عن لبنان في حرب 2006، حيث تكبّد لبنان كما قلنا 7000 بين شهيد وجريح… وأعلن السيّد حسن ندمه «لو كنت أعلم»، وتكبّد لبنان خسائر مالية تقدّر بـ15 مليار دولار بسبب قصف محطات الكهرباء والجسور والبنية التحتية، حسب تقرير اقتصادي.. ولكن لا أحد يحاسب.

 

وبدأت حرب «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول 2023، والتي قام بها أبطال «طوفان الأقصى» وعلى رأسهم يحيى السنوار الذي كبّد إسرائيل لأوّل مرّة في تاريخها 1250 قتيلاً في أربع ساعات وخطف 250 آخرين.

 

ودخل الحزب بناءً على قرار من السيّد حسن نصرالله معركة دعم أهل غزة.. والمصيبة كانت أنه مقابل تهجير 80 ألف يهودي إسرائيلي من شمال فلسطين المحتلة تم تهجير 800 ألف لبناني، واستمرت الحرب.

 

إلى أن وصلنا الى عملية «البيجر» التي أودت بـ6000 مقاتل من «فرقة الرضوان» بين شهيد وضرير ومشوّه ومعاق جسدياً. يومذاك قال السيّد حسن نصرالله: «إننا أصبحنا مكشوفين لإسرائيل.. وأنّ هناك تقدّماً تكنولوجياً كبيراً لإسرائيل علينا».

 

وبالرغم من ذلك، جاءت عملية اغتياله ومعه جميع عناصر القيادة من الصف الأول، وبعدها اغتيال ابن خالته السيّد هاشم صفي الدين الذي عُيّـن خلفاً للسيّد نصرالله أميناً عاماً.

 

ثم دخل الحزب عملية مساندة إيران.. فكانت العملية انتحارية بامتياز حيث قضت على آلاف القتلى، أشارت الإحصاءات الى أنّ عددهم تجاوز الأربعة آلاف، وأنّ عدد المصابين فاق الـ15 ألفاً، وقد يصل الى حدود العشرين ألفاً، وتبيّـن أنّ دخول الحزب لمساندة إيران تسبّب أيضاً بتهجير 1.200.000 لبناني من الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت، واحتلال نصف الجنوب… ومحو عدد كبير من قراه ومدنه.

 

الخلاصة تبيّـن أنّ سلاح الحزب سقط.. ولم يعد ينفع بشيء.. فلماذا التمسّك به؟ يُقال إنّ إيران لا تزال متمسّكة بورقة حزب الله، إذ تعتبره ذراعاً من أذرعتها ولا يهمها من يُقتل، وما تحتله إسرائيل من جنوب لبنان.. المهم أن تبقى الورقة بيدها لتفاوض عليها بالرغم من انها لا تخدمها بأي شيء. فإيران تعتبر ورقة حزب الله آخر ورقة لديها للتفاوض مع أميركا، لذلك فهي تعمل جاهدة للاحتفاظ بها.

 

المهم أن تبقى الورقة، وليس المهم احتلال إسرائيل لجنوب لبنان، وليس المهم أيضاً كم يكون عدد القتلى من الحزب والمدنيين.. المهم أن تقول إيران إنها تملك ورقة حزب الله، فهي مصرّة على العمل بالمقولة: عنزة ولو طارت.

Exit mobile version