Site icon IMLebanon

التسوية الرئاسية ومعها تفاهمات واتفاقيات باتت بحاجة لترميم

 

 

الموازنة والموسم السياحي في مقدِّمة المتضرِّرين من احتدام الاشتباكات السياسية

 

لم تكن حادثة قبرشمون وإصرار النائب طلال أرسلان على إحالة مقتل اثنين من الحزب الديموقراطي اللبناني إلى المجلس العدلي في مقابل عدم تجاوب مع هذا الطلب، السبب الوحيد في إخراج الحكومة من الخدمة وتعذر انعقاد مجلس الوزراء للأسبوع الثاني على التوالي، بل ان هناك عوامل سياسية كثيرة أدّت إلى وصول الحال السياسية إلى ما هي عليه اليوم، ومن بينها التوتر العالي الذي يتحكم بالعلاقة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، وكذلك بين «التيار» والحزب التقدمي الاشتراكي، وبين «التقدمي» و«المستقبل».

 

هذه العوامل مجتمعة تؤكد بما لا  يدعو إلى أدنى شك بأن الواقع السياسي الراهن غير متوازن، وغير مستقر، وأن هناك علامات استفهام كثيرة بدأت تفرض نفسها حول مصير التفاهمات والاتفاقات المبرمة بين أكثر من فريق سياسي، وأكثر من ذلك فإن التسوية السياسية التي تتعرض منذ فترة بكثير من الاهتزازات أصبحت على المحك، وأنه بات لزاماً على المعنيين بها إعادة النظر فيها والحؤول دون سقوطها، لأن هذا إن حصل لا سمح الله فإنه يعني ان البلد عاد إلى مربع السجالات والمماحكات التي تؤثر سلباً على الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية في لبنان.

 

صحيح ان هناك مظلة إقليمية ودولية ما تزال مرفوعة فوق لبنان وتحمي استقراره السياسي والاقتصادي غير ان ما يجري على مستوى الداخل اللبناني من تراشق سياسي يكاد يكون يومياً، ربما يؤدي إلى إحداث ثقوب في هذه المظلة وبالتالي يدخل لبنان مجدداً في آتون الصراعات والانقسامات التي فيما يبدو ما تزال تجد لها مكاناً ملائماً لإعادة احيائها خصوصاً وأن تفاعل الشارع المباشر مع التوترات السياسية يبعث على الخوف من إمكانية انفلات الأمور من عقالها في أية لحظة.

 

المتابع لمسار الاتصالات والمشاورات الجارية لإعادة عقارب ساعة الجدال إلى ما قبل حادثة قبرشمون يشعر بأن مهمة سعاة الخير معقدة وشائكة خصوصاً وأنه لم يسجل في غضون الأيام الماضية أي تقدّم جوهري يُمكن التعويل عليه لإعادة انتظام العمل الحكومي، لا بل ان ما يظهر من معطيات يوحي بأن عدم انعقاد مجلس الوزراء في الوقت الراهن أفضل من انعقاده لتجنب المواجهة بين مكونات الحكومة، لأن هذا الأمر إن حصل فإنه يعني انهيار التسوية الرئاسية ومنها كل التفاهمات الموجودة بين القوى السياسية، والرئيس نبيه برّي الذي يعمل على خط المعالجات مع اللواء عباس إبراهيم لديه كامل الادراك بأن المشكل الموجود حالياً يستحيل معالجته بتبويس اللحى، بل إن ما هو قائم يحتاج في رأيه إلى معالجة جذرية على المستويات كافة من سياسية واجتماعية وأمنية، وهو أي الرئيس برّي لا يُخفي انزعاجه واستياءه مما هو حاصل اليوم في الوقت الذي يتوجّب فيه على كافة القوى السياسية التوحد في مواجهة الاخطار القادمة إن عبر الحدود مع اسرائيل أو على مستوى معالجة الوضعين الاقتصادي والمالي في ظل التقارير غير المشجعة التي تصدر عن هذه الجهة أو تلك، وهذه الهواجس بالتأكيد حملها رئيس المجلس أمس الأوّل إلى قصر بعبدا ووضعها في عهدة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 

وتكشف مصادر سياسية عليمة بأن حركة الاتصالات على خط التهدئة ستفعّل في الساعات المقبلة في محاولة لتأمين انعقاد مجلس الوزراء الخميس مع ان المعطيات المتوافرة حتى الساعة لا توحي بأن تحقيق هذا الهدف سيكون سهلاً، سيما وأن الرئيس سعد الحريري الرافض للواقع السياسي الراهن لن يُقدم على أية خطو ناقصة، فهو ليس بصدد فتح باب السراي الكبير لعقد جلسة لمجلس الوزراء ما لم يكن يملك الضمانات الكافية بعدم وقوع أي اشتباك بين مكونات الحكومة، وهو مستعد لتأخير دعوة مجلس الوزراء أسبوعاً آخر فيما لو برزت مؤشرات تدل على إمكانية إحراز تقدّم على خط المعالجات تؤمن الهدوء والاستقرار داخل الجلسة.

 

وفي تقدير هذه المصادر أن أياً من القوى السياسية ليس في مقدوره تحمل وزر المزيد من التصعيد لأن نتائج أي تصعيد إضافي ستكون له تداعيات سلبية على الوضع السياسي أولاً، ومن ثمّ على مصير الموازنة، وكذلك على الموسم السياحي الذي يعوّل عليه هذا الصيف في كل الدعوات الخليجية والاغترابية لزيارة لبنان، مع أن هناك العديد من الحجوزات في الفنادق لا سيما الجبلية منها قد الغيت بعد الحادث الأمني الأخير وما تلاه من توتر سياسي.