في عهد شهيد فلسطين السيّد حسن نصرالله، كان هو صاحب القرار الأوّل في حزب الله، خصوصاً أنّ مرشد الجمهورية الإسلامية في إيران يومذاك آية الله علي خامنئي كان يعتبر السيّد حسن شريكاً، وكان يثق به ثقة عمياء، فترك له حرّية اتخاذ القرار.
وعندما اغتالت إسرائيل السيّد حسن في 2024/9/27 في أكبر عملية استعملت فيها القنابل الخارقة للجدران واسمها MK84، تلك القنابل المزوّدة بأنظمة توجيه متطوّرة تحوّلها الى قنابل خارقة، اخترقت 8 طوابق لتصل الى السيّد حسن نصرالله ومعه كامل قيادة الحزب… ثم كما هو معلوم قتلت الأمين العام للحزب المرشح لخلافة السيّد حسن ابن خالته السيّد هاشم صفي الدين بتاريخ 3 تشرين الأول (اكتوبر) 2024.
ومنذ ذلك التاريخ أصبحت قيادة الحزب تابعة للحرس الثوري، ليس في كل إيران، بل في مجموعة من هذا الحرس المتواجدين في لبنان وسوريا بصفة مستشارين ومدرّبين.
والحقيقة، أنه منذ ذلك الوقت صار القرار في الحزب تابعاً كلياً للحرس الثوري.
أثناء حرب «مساندة غزة»، كان هناك تساؤل عند الناس: أين صواريخ الحزب التي كان يهدّد السيّد حسن نصرالله بها؟ ليتبيّـن في ما بعد أنّ «CODE» هذه الصواريخ موجودة مع جماعة الحرس وهم يقرّرون متى يجب استعمال الصواريخ.
بالعودة الى حرب «مساندة إيران»، تبيّـن أنّ الحزب كان قد خسر نصف قوّته، خصوصاً بعد اغتيال أمينه العام السيّد حسن نصرالله وقيادته.
أمّا بالنسبة لقول وزير خارجية إيران عباس عراقجي بأنّه إذا اعتُدي على الحزب من قِبَل إسرائيل، فسوف تتدخل إيران، ولن تسكت أبداً، ليتبيّـن أنّ تهديدات عراقجي كانت هباء منثوراً، فإيران أرسلت بعد كل تهديداتها، بعض صواريخ «قيصر عامر» في مسرحية مكشوفة.
اما بالنسبة لموضوع الاتفاق بين أميركا وبين إيران، فيبدو أنّ الحرس الثوري خائف وتائه، لا يعلم ماذا يفعل، خصوصاً أنّه يقول إنّه سوف يحصل على نصف الأموال المجمّدة.. والكلام هنا يعني مبلغ الـ24 مليار دولار المجمّدة.
والصحيح أنّ إيران لن تحصل على دولار واحد قبل تنفيذ الاتفاق تماماً، وكما علمنا على أقلّه لمدّة سنتين ضمن برنامج محدّد تشرف عليه أميركا، لأنّها لا تثق بالإيرانيين.
بالعودة الى لبنان، نرى أنّ الدولة اللبنانية كانت تعمل وفق مزاج الحرس الثوري الذي كان يقرّر عن الحزب.
وبالرغم من الخسائر الكبيرة التي مُني بها الحزب، أي بعد حرب «مساندة إيران» وإطلاق 6 صواريخ على إسرائيل، أقدمت إسرائيل على تهجير مليون ومائتي ألف مواطن من جنوب لبنان، وأصبح عدد الشهداء حوالى 4000، إضافة الى عدد كبير من الجرحى فاق الـ13 ألف لبناني. لكن الدولة اللبنانية لم تقبل بذلك، ورئيسا الجمهورية والحكومة مقتنعان بأنّ الحل الوحيد هو التفاوض.
وبالفعل، دخل لبنان في مراحل التفاوض في أميركا عن قناعة، وتحديداً في العاصمة واشنطن وبرعاية أميركية تمثلت بوزير خارجية الولايات المتحدة ماركو روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى.
أمّا بالنسبة لتعيين المفاوض، فقد اختارت الدولة اللبنانية السفير سيمون كرم إضافة الى سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض، فكانت هذه خطوة متقدمة تظهر مدى جدّية الدولة اللبنانية وحرصها على نجاح المفاوضات.
أمّا بالنسبة لقيادة الحزب والموجهة من قِبل الحرس الثوري، فإنهم سوف يهربون من لبنان كما هربوا من سوريا.
لذلك، فإنّ الدولة ماضية في المفاوضات، وحين يأتي دور الحرس الثوري فلكل حادث حديث
