Site icon IMLebanon

اللقاء السري الذي سبق رحلة نيويورك وخلطٌ جديد لأوراق التشكيل

 

مساء السبت الفائت، عشية مغادرة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بيروت إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة وإلقاء كلمة لبنان، شهد قصر بعبدا لقاءً بقي بعيداً من الإعلام خصوصاً أنَّ رئيس الجمهورية نادراً ما يجري اجتماعات مسائية.

***

عند الساعة الرابعة بعد الظهر وصل موكب الرئيس المكلَّف سعد الحريري إلى محاذاة منزل الرئيس الراحل الياس الهراوي في اليرزة، وهو يقع عند الطريق الشرقية المؤدية إلى القصر الجمهوري، ساد الإعتقاد للوهلة الأولى بأنَّ الرئيس المكلف في زيارة لمنزل الرئيس الهراوي. ما هي إلا دقائق حتى تحركت سيارة واحدة من الموكب واتجهت نزولاً إلى القصر الجمهوري، حيث كان رئيس الجمهورية ومعه الوزير جبران باسيل في انتظار الرئيس المكلف.

***

لم يتسرَّب شيء عن اللقاء السري، وهو في الأصل لم يُسرَّب إلى الإعلام إلا صباح أول من أمس الخميس.

للأمانة والدقة الصحافيتين، كنَّا على عِلم بحدوث اللقاء منذ لحظة انطلاق سيارة واحدة من الموكب في اتجاه القصر الجمهوري، لكن آثرنا عدم الكتابة عنه لأنَّ المعنيين به لم يُخرجوه من النطاق السري إلى الحيز الإعلامي، لكن طالما أنَّ الموضوع خرج إلى العلن، فقد بات بالإمكان الحديث عنه.

 

***

أراد الرئيس سعد الحريري أن يتمنَّى سفراً موفقاً لرئيس الجمهورية وأن يبقى التواصل قائماً بينهما، كانت هناك جملة من الطروحات التي بالإمكان مناقشتها، حصل هذا الأمر في أكثر من مرة، ولكن علناً، أما ما دفع إلى سريَّة اللقاء فهو أنَّ لا تشكيلة جاهزة أو ناضجة ليكون بالإمكان تقديمها وليكون بالإمكان الخروج بها إلى العلن.

وبين الزيارة السرية ومغادرة الرئيس عون، ثم العودة من نيويورك، حصلت اجتماعات متلاحقة وصدرت مواقف بارزة، لكنها كلها لم ترقَ إلى بلوغ عتبة نضوج التشكيلة النهائية.

***

لكن المعطى الجديد الذي طرأ على موضوع التشكيلة الحكومية هو موقف جديد لرئيس الجمهورية يقول فيه:

هناك نوعان من الحكومات، حكومة إتحاد وطني ائتلافية أو حكومة أكثرية، وإذا لم نتمكّن من تأليف حكومة ائتلافية، فلتؤلّف عندها حكومة وفقاً للقواعد المعمول بها، ومن لا يريد المشاركة، يخرج منها.

رئيس الجمهورية يقول في هذا السياق:

مَن يريد تأليف حكومة يستطيع تأليفها وفقاً لقناعاته والمقاييس والمعايير المتماثلة لقانون النسبية. وإذا استمر البعض في الرفض تارةً والقبول طوراً، فلتؤلف وفقاً للقناعات وإذا شاءت أطراف عدم المشاركة، فلتخرج منها، أنا رئيس للجمهورية ولا يمكنني الخروج من الحكومة، لكن قد تخرج الأحزاب التي تؤيدني منها.

***

هذا الطرح من شأنه أن يعيد خلط أوراق التشكيل، لكن ليست المرة الأولى التي تُخلَط فيها الأوراق، فهل نحن أمام مرحلة جديدة من المناورات؟

أم أنَّ الأمور استوَت مع انتهاء الشهر الرابع على التكليف والدخول في الشهر الخامس؟