خطفت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن ولقائه المهم مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الابيض بحضور كبار مسؤولي الإدارة الاميركية، وما تخاللها من تكرار المواقف الإيجابية والملتزمة بدعم لبنان، لانهاء ازمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، والتعهد بمساعدته لاعادة الاعمار وانعاش اقتصاده المنهك، الاهتمام السياسي بالداخل والمنطقة كلها، نظراً لتاثيرها في إخراج لبنان من دوامة الحرب والازمات التي تعصف به منذ عقود، ووضعه على سكة التعافي الاقتصادي والتقدم والازدهار.
لكن مواقف الدعم الاميركي الظاهري للبنان، والذي يتكرر في كل مناسبة على لسان الرئيس الاميركي، تنتظر تنفيذها ميدانياً على ارض الواقع، بمواصلة خطى تنفيذ مضمون اتفاق الاطار الذي تم التوقيع عليه بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وتسريع وتيرة انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلي من الاراضي اللبنانية، متجاوزة كل عراقيل ومطبات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وجنوح وزراء حكومته المتطرفين، لافشال تنفيذ اتفاق الاطار، واطالة امد الاحتلال إلى أطول وقت ممكن، تحت حجج وذرائع مختلقة وغير منطقية.
يؤدي تسريع الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، الى اعطاء دفع قوي للدولة اللبنانية، لاستكمال تنفيذ قرارات حصر السلاح بيد الدولة وحدها وبسط سلطتها على كل الاراضي اللبنانية، ويُسقط كل محاولات حزب الله للتذرع بوجود الاحتلال الإسرائيلي للاحتفاظ بسلاحه خارج سلطة الدولة، بحجة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.
وفي المقابل، يبقى ترقب ردة الفعل الإسرائيلية على اندفاعة واشنطن لمساعدة لبنان وانهاء الاحتلال الإسرائيلي، وكيفية التعاطي معها، سلباً، ام ايجاباً، وبالتزامن رصد موقف حزب الله الرافض لاتفاق الاطار منذ البداية، والذي يدعو ليل نهار لاسقاطه، ومن ورائه ايران المنشغلة بالحرب المفتوحة عليها من الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الحاضر، والتي تربك خياراتها وتاثيرها لعرقلة وافشال الاتفاق.
نجاح المناطق التجريبية لتنفيذ اتفاق الاطار على المحك حالياً، ودليل على مؤشر ايجابي لالتزام الادارة الاميركية لوعودها بمساعدة لبنان، لانسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب، فيما الاهم هو رصد ردات الفعل الإسرائيلية على ارض الواقع، والرد الإيراني مباشرة او بواسطة اذرعه الباقين حتى اليوم، ومن خلالهما يمكن تحديد ما اذا كان بالإمكان، إخراج لبنان من دوامة الصراع الإيراني والاسرائيلي على أرضه نهائياً ام لا.
