Site icon IMLebanon

ترامب العنصري استدرج الأزمة  

 

من السذاجة الإعتقاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن يتوقع ردود الفعل الغاضبة على قراره المزدوج: الإعتراف بالقدس «عاصمة أبدية» لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن اليها من تل أبيب. فالرجل، وهو رئيس أكبر قوة في العالم، محوط بجيش من الخبراء والمستشارين، ناهيك بأجهزة المخابرات التي تحصي أنفاس العالم… وبالتالي لا يمكن أن يفوت هؤلاء جميعاً ما يمكن أن يترتب على هكذا قرار قال به معظم أسلافه ولكنّ أحداً منهم لم يجرؤ على إتخاذه.

 

ويذهب ديبلوماسي غربي الى القول: هناك إنطباعات سارية عن ترامب لا يجوز الأخذ بها إطلاقاً. منها على سبيل المثال لا الحصر: أنّ الرجل يركب رأسه ويقرّر ما يقتنع به ولا يتوقف عند المستشارين ولا سائر الناصحين، أياً تكن صفاتهم ومواقفهم إن في البيت الأبيض أو في المخابرات، أو في مختلف أقسام الإدارة الأميركية. وبالتالي لا يجوز الوقوع في نظرية «رجل الإستعراض الوحيد» التي إستبقت وصول ترامب الى الرئاسة ورافقته طوال المعركة الإنتخابية الرئاسية. وبالتالي (يضيف الديبلوماسي الغربي) فإنّ ترامب عرف سلفاً، من دون أدنى شك، أنه «يلعب بالنار» وأنه «يحرّك وكر الدبابير».

ويخلص الديبلوماسي الغربي الى هذا القول الصادم: إن دونالد ترامب «استدرج» ردود الفعل. فهو من الذين يهوون هكذا وصفاً، بل لعله راهن عليه.

وماذا يستفيد رئيس الدولة العظمى من دفع العالم، وتحديداً الشرق الأوسط، الى منطقة الإضطراب الكبير وهو الذي كان قادراً على المضي في مساعيه السلمية (نظرياً على الأقل) التي كان كلّف مهمة القيام بها إلى صهره العزيز؟!. ألم يكن الأفضل له أن يمضي في تلك المساعي بالرغم من تعرّضها لعقبات يضعها في طريقها بينامين نتانياهو؟

يجيب الديبلوماسي: كان ذلك أكرم لترامب بلا ريب… ولكنه ليس من هواة الإنتظار الطويل… خصوصاً وأنّ المضي في «جرجرة» المساعي هو بمثابة وضع روتيني لا يألفه هذا الرئيس النزق الذي ينتشي بـ«الفرقعة». وليس ما يفرقع ويثير الضجّة مثل قراره الصاخب حول القدس.

ثم إن الرجل (يقول الديبلوماسي نفسه) يعرف أنه يعاني وضعاً دقيقاً مصيرياً بالتأكيد، ذلك أنّ كرة ثلج  الدور الروسي في الإنتخابات الرئاسية الأميركية، وتورّط موسكو في تلك المعمعة من شأنهما أن يضيقا الخناق على عنق ترامب، وهو يأمل أن «يلهي» التحقيق أو يستأخره أمام الضجة الضخمة التي ترتّبت على قرار القدس. أضف الى أنّ إغراق المنطقة العربية في هكذا دوّامة يُشبع عنصرية ترامب وينسجم مع موقفه (الحقيقي) من العرب والمسلمين…

… وهكذا فليكن حكّام الدول العظمى؟!.