Site icon IMLebanon

مخاوف غربية من «اشتباكات شعبية» بين اللبنانيين والسوريين

على وقع المفاوضات الجارية لاقرار قانون انتخابات جديد، دخل سوق المزايدات والحصص، تترقب الساحة اللبنانية مفاعيل «مظلة» الدعم العربي والدولي  للعهد التي لمسها الوفد اللبناني في الاردن ومن الرسائل التي يحملها المسؤولون الدوليون الى بيروت، مع تركيز الجهود اللبنانية على ملف تداعيات النزوح السوري الى لبنان وبلوغه الخط الاحمر مع بلوغ الازمة «نقطة الانهيار في لبنان» وقد تتحول الى اضطرابات مدنية بين اللبنانيين والسوريين.

رئيس الحكومة الذي يستعد للانتقال الى المانيا  للمشاركة في مؤتمر للنازحين السوريين، «بعدما تحول لبنان مخيماً للنازحين» بحسب تعبيره، يحمل معه رؤية مفصلة لكيفية تحقيق الاستقرار والتنمية في ظل النزوح السوري على أراضيه حتى عام 2025، اعد مخططها التوجيهي مجلس الانماء والاعمار ووافقت عليها اللجنة الوزارية الخاصة بمتابعة ملف النازحين، على ان تعرض على مجلس الوزراء لاقرارها وتأمين مبلغ العشرة مليار دولار لتنفيذها من خلال المساعدات الدولية، وعبر اصدار قوانين من مجلس النواب. علما ان المؤتمر الحالي على اعادة تأهيل البنى التحتية في لبنان وخلق مناخ تنموي للسنوات السبع المقبلة، وتأمين الاستقرار الاقتصادي للمواطن اللبناني والنازح السوري الذي ينشط في قطاع البناء تحديدا، خلافا لمؤتمر لندن الذي قام بغالبيته على الدعم الانساني.

وبحسب المعطيات المتوافرة فان مسؤولين لبنانيين سمعوا من نظرائهم الغربيين معلومات مستندة الى تقارير موثوقة عن امكانية اندلاع مواجهات شعبية بين اللبنانيين ولاجئين سوريين بعدما بلغت الاوضاع درجة عالية من الاحتقان ينذر بانفجار كبير نتيجة تردي الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية وانتشار الفلتان بدرجة كبيرة، ما يحتم التحرك السريع، خصوصا مع عودة بعد الاصوات الاقليمية الداعية الى استخدام هذا الملف لتسوية حسابات داخلية، على غرار ما يحصل في مخيم عين الحلوة الذي ساهم اللاجئون الفلسطينيون القادمون من مخيم اليرموك في قلب المعادلة داخله، علما ان تقارير استخباراتية تحدثت عن عودة بعض الدول الخليجية الى تمويل جماعات او شخصيات  محسوبة ومقربة من تيارات متطرفة على الساحة اللبنانية.

من هنا تشير المصادر الى ان وزير الخارجية جبران باسيل كان صريحا وواضحا عندما نقل الى المجتمعين في وزارة الخارجية الاميركية في واشنطن نهاية الشهر الماضي في اطار اجتماع دول التحالف الدولي ضد الارهاب، تاييد ودعم لبنان للخطة الاميركية بانشاء مناطق آمنة داخل سوريا تسمح بانتقال اللاجئين السوريين اليها وتخفيف الاعباء على الدولة اللبنانية. وفي هذا الاطار تكشف المعطيات عن «ضغوط» تمارس على قيادة حزب الله لتسهيل عمليات المصالحة في بعض المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية، كما ان اجهزة امنية لبنانية تلعب دورا مشجعا مع بعض الفصائل والشخصيات السورية في مناطق حدودية وحثها على السير في هذا الاتجاه،رغم العراقيل التي تعمل اسرائيل على وضعها في دواليب المصالحات من جهة،وكذلك الجماعات المتطرفة.

 وفي هذا المجال، تكشف اوساط التيار الازرق ان محاولة بعض القوى السياسية وتحديدا حزب الله استدراج لبنان الى التواصل مع النظام السوري بذريعة اعادة النازحين الى المناطق الآمنة، سقطت امام اصرار الحريري على رفض اي خطوة في هذا المجال متمسكا بضرورة العودة المنظمة للاجئين الى مناطق آمنة يحددها المجتمع الدولي ورفض اي عودة عبثية قد تعرض هؤلاء للخطر اذا ما تمت اعادتهم الى مناطق النظام، خصوصا لمعارضيه.

مصادر غربية أشارت من جهتها الى أن الخطة الأميركية المقترحة لإقامة «مناطق استقرار مؤقتة» في سوريا لن تفلح في إنقاذ حياة المدنيين، وإنه مهما اختلفت المصطلحات التي تُطلق في هذا الاتجاه فإنها تبقى من قبيل الأساطير أو الخرافات، مضيفة ان كشف وزير الخارجية الاميركية عن الموضوع لا يعني انها اصبحت واقعا، ذلك ان اقامتها تتطلب توفير خدمات أساسية مثل المياه والغذاء والصرف الصحي والرعاية الصحية التي طالها الدمار في الحرب الطاحنة، مشيرة الى أن رفض الحكومة السورية الترخيص لإقامة مثل هذه المناطق يفرض  استصدار قرار من مجلس الامن الدولي يسمح بذلك مما يعني ضرورة موافقة روسيا والصين عليه، وهي فكرة أجهضتها أطراف في الامم المتحدة من أساسها، وهو ما اكد عليه امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريس امام عدد من المسؤولين الذين التقاهم على هامش القمة العربية في الاردن معتبرا ان تعقيدات الوضع في سوريا تجعل من العسير جدا إقامة مناطق آمنة، ناصحة الجهات اللبنانية الرسمية بعدم البناء على ذلك في مسالة حلها لمشكلة اللاجئين.