Site icon IMLebanon

ماذا قال عون عن مصير المصالحة مع «القوات»؟

 

غالب الظن، أنّ الكلام الانتخابي سيصبح من دون «جمرك»، كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية، كون معظم القوى السياسية باتت تتصرّف على أساس أنّ كلّ شيء يهون من أجل الظفر بمقعد نيابي. وقد عكس التوتر المتسرّب الى المنابر ومنصّات «تويتر» الميل المتزايد لدى الأفرقاء الى تحرير قاموس التخاطب من الضوابط، كلما دعت الحاجة، على قاعدة أنّ الفوز في الانتخابات فوق كل اعتبار.

ولعلّ السجالات الحادة التي سُجّلت خلال الايام الماضية بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل، أو بين «القوات» والتيار الوطني الحر، وغيرها من الاحتكاكات الكلامية على جبهات أخرى، انما تدلّ على أنّ حمى الاستحقاق الانتخابي بدأت تفعل فعلها في أدبيات القوى الداخلية الساعية الى شدّ عصب ناخبيها حتى حدود التعصّب إذا لزم الامر.

ويمكن القول إنّ افتراق «القوات» و«التيار» انتخابياً بات مؤكّداً في معظم الدوائر الانتخابية، الامر الذي يؤشر الى تصعيد إضافي متوقع في الخطاب السياسي والاعلامي المتبادل خلال الفترة الفاصلة عن 6 أيار، لا سيما أنّ الملفات الخلافية المتصلة بإدارة شؤون الدولة والناس آخذة في التراكم على خط الرابية- معراب.

وكانت المفاوضات بين «القوات» و«التيار» قد تدرّجت سقوفها نزولاً من احتمال التحالف في كل لبنان، الى احتمال التحالف على القطعة، وصولاً الى التسليم بخيار التنافس الانتخابي الذي بات محسوماً بعد سقوط فرص التفاهم الشامل او الجزئي، في معظم الدوائر، وفق ما يؤكّد مصدر قواتي بارز، قائلاً: لا تحالف مع التيار، لكنّ التواصل موجود..

وتحاول قيادتا الطرفين حماية المصالحة الاستراتيجية التي تمّت بينهما من شظايا القصف الانتخابي العشوائي، وهي مهمة لا تخلو من الصعوبة في ظلّ خلافهما الحاد حول مسائل حيوية تتعلق بالكهرباء وتلفزيون لبنان والتعيينات الادارية وغيرها من الامور.

وفي إطار السعي الى حصر الأضرار الجانبية للمعارك الانتخابية المتوقعة في المناطق المسيحية، أكّد الرئيس ميشال عون لوزير الاعلام ملحم رياشي خلال أحد لقاءتهما حرصه على حماية المصالحة بين «التيار» و«القوات»، مع ترك التنافس الانتخابي يأخذ مجراه، كما يحصل بين أيِّ طرفين سياسيَّين متنافسَين، وهو الامر الذي شدّد عليه ايضاً رئيس «القوات» سمير جعجع.

ويؤكّد المصدر القواتي البارز في هذا السياق أنّ إيقاظ الشياطين النائمة في الساحة المسيحية مرفوض وممنوع، وكل محاولة لإحياء الأحقاد القديمة لا تعكس ارادة قيادتي «التيار» و»القوات»، بل تبقى المسؤولية عنها فردية ومحصورة، من غير أن ينفي ذلك حقيقة أنّ هناك اختلافاً واسعاً حول كيفية مقاربة العديد من الملفات الداخلية، «وهو اختلاف نسعى الى إبقائه تحت السيطرة، في انتظار ظهور نتائج الانتخابات في 7 أيار، وحينها يُبنى على الشيء مقتضاه، فإما أن نتحالف أو نتخاصم، إنما على قاعدة عدم نسف أسس المصالحة».

لكن على ارض الواقع، يبدو واضحاً انّ اختلاف «القوات»- «التيار» في شأن الكهرباء تجاوز «قواعد الاشتباك» المتّفق عليها، واتّخذ منحىً تصاعدياً تحت وطأة الحملات المتبادلة التي بلغت حدّ «التعنيف اللفظي» والتشهير وتوجيه الاتّهامات بالفساد وإبرام الصفقات المشبوهة والادارة السيّئة، لدرجة أنّ وزير الصحة القواتي غسان حاصباني المعروف بدبلوماسيّته لم يتردّد قبل يومين في استخدام لهجة قاسية ضد «التيار الحر» في معرض تطرّقه الى ازمة الكهرباء.

وبينما لا يزال «التيار الحر» يحاول تعويم بواخر الكهرباء، عُلم أن احد كبار مسؤولي شركة «هيدروكيبك» الكندية عرض على أحد الوزراء القواتيين خطة لإنقاذ القطاع الكهربائي في لبنان، تلحظ إمكان إنتاج الطاقة في غضون ثلاثة اسابيع تقريىاً، من دون الحاجة الى الاستعانة بالبواخر، وذلك خلال المرحلة الانتقالية التي تفصل عن الانتهاء من تشييد المعامل الثابتة.

وسيعرض الوزير القواتي تلك الخطة على قيادته لدرسها والتدقيق فيها، قبل اتّخاذ أيّ قرار بصددها، سواءٌ لجهة اعتمادها أو صرف النظر عنها.

إنذار قواتي!

قضية خلافية أخرى قد تفضي الى مزيد من التأزّم في علاقة الرابية- معراب، ما لم يتم تداركها قريباً، وهي تلك المتعلقة بتعيين رئيس جديد لمجلس ادارة تلفزيون لبنان، مع إبقاء هذا البند قيد الحجز في «الحجر السياسي» ورفض ادراجه ضمن جدول اعمال مجلس الوزراء، على الرغم من إلحاح وزير الإعلام.

وعُلم في هذا الاطار، أنّ وزير الاعلام قرّر أن يعقد مؤتمراً صحافياً قبيل قرابة اسبوع من موعد اجراء الانتخابات النيابية من أجل بق «بحصته» وتسمية الاشياء بأسمائها، إذا لم يبادر رئيسا الجمهورية والحكومة الى التجاوب مع طلباته المتصلة بوزارته، وفي طليعتها تعيين رئيس مجلس ادارة التلفزيون، من دون ربط ذلك بإزاحة مديرة الوكالة الوطنية للإعلام لور سليمان التي يرفض الوزير المقايضة على مصيرها، مؤكّداً أنه لن يقبل بالاستغناء عنها نتيجة حسابات بترونية، مهما طالت ازمة تلفزيون لبنان، غامزاً من قناة «التيار الحر» ورئيسه جبران باسيل.

وتتّهم أوساط قواتية صراحة «التيار الحر» باعتماد نهج المحاصصة في الإدارة والتعيينات، مشيرة الى أنّ همّ معراب يتركّز على الحؤول دون أن تؤثر نزعة المحاصصة على مبدأ المصالحة.