Site icon IMLebanon

قلق من توظيف اسرائيل للمواجهة الاميركية – الروسية لتهديد لبنان

 

تبدي أوساط ديبلوماسية في بيروت، قلقاً ملحوظاً من تصاعد حدة المواجهة بين لندن وموسكو، والتي تعتبرها وجهاً من وجوه المواجهة الباردة ما بين موسكو وواشنطن، وتنبّه إلى ضرورة مواكبة القوى السياسية الداخلية لهذا الواقع المستجدّ، على الرغم من انشغالها بالإستعداد للإنتخابات النيابية المقبلة. فالمناخات الغربية التصعيدية ضد القيادة الروسية تركّز، وبحسب الأوساط نفسها، على الحدث الروسي الداخلي المتمثّل بالإنتخابات الرئاسية، ولكن تردّداتها تشير إلى تصعيد غير مسبوق بين الجانبين الروسي والأميركي، خصوصاً في ضوء إعلان موسكو عن أن الولايات المتحدة الأميركية تنوي قصف مواقع بالغة الأهمية تابعة للنظام السوري في العاصمة دمشق، وتأكيدها أنها ستردّ على أي قصف أميركي.

وفي هذه المجال، تتخوّف الأوساط عينها، من دخول إسرائيلي على خط التطوّرات الدراماتيكية في سوريا للإعتداء على لبنان تحت ذرائع عدة، مشيرة إلى أن القرار الإسرائيلي بشنّ عدوان ليس جديداً، وقد سبق وأن ابلغه رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى المسؤولين الروس في زيارته الأخيرة إلى موسكو مطلع العام الحالي. ومنذ ذلك الوقت، نشط حراك ديبلوماسي غربي وأوروبي بشكل خاص لمنع حصول أي عدوان إسرائيلي على جنوب لبنان، كما تضيف الأوساط نفسها، وذلك بعدما باتت مؤشّرات التهديد الإسرائيلي قوية، وهي التي دفعت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، إلى الإعلان بالأمس عن قلقه لاستمرار تحليق الطيران الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية بشكل شبه يومي، وفي خرق للقرارات الدولية وانتهاك للسيادة اللبنانية. وتلتقي وجهة النظر الأممية مع اتجاهات الإتحاد الأوروبي والموقف اللبناني الرسمي على أن الأمم المتحدة والدول الكبرى لا تزال قادرة على التأثير على أي قرار عدواني إسرائيلي ضد لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، في موازاة التأكيد اللبناني، كما تقول الأوساط عينها، على أن اي تحرّك إسرائيلي في اتجاه الأراضي اللبنانية سيقابَل بردّة فعل فورية من الجيش اللبناني المنتشر على الحدود، علماً أن المقاومة أبدت جهوزيتها على الدوام للدخول على خط الدفاع على أي اعتداء إسرائيلي، سواء كان في البرّ أم في البحر.

وتضيف الأوساط الديبلوماسية نفسها، أن الموقف اللبناني والدعم الغربي للدولة والجيش غداة مقرّرات مؤتمر روما بنسخته الثانية، تشكّل عوامل تساهم في تعزيز موقع لبنان في مواجهة أي تهديد إسرائيلي، ولكنها في الوقت نفسه، دفعت نحو التصعيد الإسرائيلي مجدّداً ضد لبنان، وذلك في محاولة للدخول على خط التطورات الدولية الأخيرة، وتوظيف المواجهة الأميركية – الروسية لمصلحة الموقف الإسرائيلي، لا سيما وأن الموقف الأميركي بات منحازاً بشكل كامل إلى الحكومة الإسرائيلية، وأن الحديث عن عقوبات أوروبية على إيران قد عاد من الباب الواسع، ولو أنه وسيلة لتفادي أي خطوة أميركية لنسف الإتفاق النووي الإيراني، كما تؤكد هذه الأوساط.

في المقابل، تجد الأوساط الديبلوماسية نفسها، في الموقف الإيراني المتشدّد، والذي يتزامن مع خطاب روسي عالي اللهجة ضد الأوروبيين والأميركيين، سيؤدي في نهاية المطاف إلى عملية خلط أوراق واسعة النطاق تبدأ من الساحة السورية، حيث التصعيد ما زال سيد الموقف، لتصل إلى العاصمة الروسية في محاولة للتأثير، ولو بشكل غير محدود، على تصويت الناخبين الروس لإعادة انتخاب فلاديمير بوتين رئيساً بالأمس، وذلك لولاية رابعة.

وتخلص الاوساط الديبلوماسية الى التحذير من التناغم في الخطوات الاميركية والاسرائيلية والاوروبية تجاه الملف السوري  انطلاقاً من الموقف الموحد تجاه موسكو معتبرة أنه سيكون من الصعب تجاوز أمر الواقع الذي سينشأ ويفرض نفسه على أكثر من ملف آخر في المنطقة بدءاً من الملف الايراني وصولاً الى مجمل الملفات في المنطقة ومن ضمنها الملف اللبناني.