بعدما ترنح على حافة الانهيار، تمت معاجلته ومعالجته بالإسعافات الأولية والمواد المنشطة فالفيلم الأميركي الايراني الطويل تأرجحت عروضه قبل أن تبدأ وعلى أرض الميدان الجنوبي المشتعل، خرق البند الاول من مذكرة التفاهم.
وفي المنتجع السويسري الهادئ أعلنت وزارة الخارجية السويسرية تأجيل المحادثات التي كانت مقررة اليوم بين وفدي البلدين لكن وقفا معجلا مكررا لإطلاق النار ولد عصرا، بعد ليل تصعيدي صاخب، ونهار قلق على توتر وخرق ومواجهات.
فعلى إيقاع التصعيد الإسرائيلي، ومحاولة فرض معادلات ميدانية جديدة، وتحقيق المزيد من المكاسب عبر التمدد والتوسع واحتدام المواجهات بين القوات الاسرائيلية وحزب الله تم تشغيل المحركات الدولية والاقليمية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وعدم انزلاق الامور إلى ما لا تحمد عقباه فنشطت الجهود السعودية والقطرية على الواقع اللبناني المشتعل.
وفي معلومات الجديد، أن تنسيقا مباشرا بين المبعوث السعودي الأمير يزيد بن فرحان ووزير الدولة القطري محمد بن عبد العزيز الخليفي، ساهم في التقدم على خط وقف إطلاق النار، وكانت مروحة الإتصالات دائرة على الخطوط الأميركية والسعودية والقطرية وصولا إلى خط عين التينة والتواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وعبره مع حزب الله الذي أعلنت مصادره الإلتزام بوقف اطلاق النار بمجرد أن تلقى الحزب نبأ التوصل إليه، مضيفة أنه إذا التزمت اسرائيل سنلتزم وإذا خرقت فسيكون لنا حق الرد.
في المقابل، كانت القناة 12 العبرية تنقل عن مصدر إسرائيلي إعلانه الدخول في وقف إطلاق النار مع البقاء في المنطقة الأمنية ومع التلويح بالرد في حال التعرض لهجوم من حزب الله.
وعلى واقع الإلتزام من الطرفين معطوفا على الأدوات الشرطية يدخل لبنان في أجواء التحضيرات لجولات المفاوضات المباشرة في واشنطن الأسبوع المقبل وعلى مدى أيام ثلاثة حيث ستضم الجلسة الأولى الوفدين العسكري والديبلوماسي على أن تكون الثانية للعسكر والثالثة للديبلوماسية وحدها.
ومن المفترض بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التطبيق الفعلي أن يستأنف الوفد اللبناني مفاوضاته من البند الثاني ألا وهو الإنسحاب.
لكن إسرائيل سبق وحاولت في الأيام الأخيرة عبر الضغط بالنار رسم وقائع ميدانية جديدة لتحويلها إلى أوراق تفاوضية على الطاولة وأبرزها التمسك بالمنطقة الأمنية داخل الأراضي اللبنانية.
وأما على الخط اللبناني فتقول المعلومات إن ورقة إعلان النوايا خضعت لإعادة قراءة ونقاش وترتيب على ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة وقد غادر الوفد اللبناني متوجها إلى واشنطن مزودا بتوجيهات المراجع السياسية اللبنانية مجتمعة.
ومواكبة لما يجري على خطوط واشنطن وسويسرا تنعقد الأحد أولى إجتماعات الرباعية الإقليمية، السعودية ومصر وتركيا وباكستان، في إطار الإعداد لما هو مقبل من تطورات ومواكبة لخط المفاوضات الأميركية الايرانية وانعكاساتها على المنطقة لستين يوما قادمة أو ربما أكثر.
