من قلبِ سهلِه الواسعِ المفتوحِ على اخضرارٍ وقلاعٍ وقصائد. أَنشَدَ البقاعُ اليومَ مَرثِيَّةَ الحُزنِ والشَّهادة ومِن شاعرِه الكبير طلال حيدر استعانَ بغَيمٍ عتيق ليلُفَّ به شهداءَه ويُداوِيَ جَرحاه. ضوءُ النهار كَشف مجزرةَ الليل، وأَظهرتِ المَشاهدُ الميدانية حجمَ الدمارِ والأضرار التي أَحدَثَتها الغاراتُ الاسرائيلية في رياق وتمنين التحتا وبدنايل باعتداءٍ تساقطت فيه الصواريخُ على قرى وبلدات بعلبك. وفي المواقفِ اعتبر رئيسُ الجمهورية جوزف عون ان ما حَدَث عملٌ عَدائيٌّ موصوف يهدِف الى افشال الجهود الدبلوماسية التي تبذلُها بيروت معَ الدولِ الشقيقة والصديقة وفي مقدَّمِها الولاياتُ المتحدة الاميركية. مجدِّداً الدعوةَ الى الدول الراعية للاستقرار في المنطقة الى تحمُّلِ مسؤولياتِها لوقف الاعتداءات فوراً، والدولُ الراعية ستجتمعُ على توقيت القاهرة يومَ الثلثاءِ المقبل تمهيداً لمؤتمر باريس حيث ستُرفَعُ التوصياتُ بعد نقاشٍ واستفسارات، وسيكونُ مستوى التمثيلِ في الاجتماع التحضيري مؤلَّفاً من المسؤولينَ الكبارِ والسفراءِ المعْنيينَ بالمِلف اللبناني وفي طليعتهم الموفدُ السعودي الامير يزيد بن فرحان والموفدُ الفرنسي جان ايف لودريان والوزيرُ القطري محمد الخليفي، وتقول المصادرُ الدبلوماسية إنَّ المحادثاتِ التحضيريةَ تهدِفُ الى توحيد الرؤية بالنسبة الى الدعم المطلوب وتعكِسُ الاهتمامَ الدَّولي بدعم المؤسسة العسكرية. ومن دعم الجيش الى دوَّامة الانتخابات التي دَخلت في المنطقة الضَّبابية حيث تتأرجَحُ فيها الأمورُ بين التعقيداتِ القانونية ونفضِ اليدِ من شُبهة التمديد وصولاً الى مواجهَةٍ تتداخلُ فيها الاعتباراتُ السياسية والمُوجِباتُ الدستورية، وكلٌ يُلقي كُرةَ النار باتجاه الآخَر، وتُجمِع القوى السياسيةُ في تصريحاتها المعلَنة على اجراء الاستحقاق في موعِده. وفي هذا السياق اعلن رئيسُ حزب القوات سمير جعجع أنَّ فَرَضيةَ عدمِ حدوثِ الاستحقاق تبقى مرتبطةً فقط بوقوع احداثٍ اقليميةٍ كبرى وطويلةِ الأَمَدِ تَطالُ لبنان بشكلٍ مباشِر وهو ما استبعَدَه جعجع. وعلى ايقاع الأحداث الكبرى، يبقى حَبلُ التوترِ مشدوداً بين واشنطن وطهران، وجديدُه الغاءُ الرئيسِ الاميركي دونالد ترامب إجازتَه المعتادة في فلوريدا مفضِّلاً البقاءَ في البيت الابيض بجدولِ اعمالٍ اعتيادي ليومَيِ السبت والأحد وفيه احتماعاتٌ وعَشاءٌ معَ حُكّام الولايات، معطوفاً على كلامٍ لمسؤولٍ رفيع في البيت الابيض نقلته وَكالةُ رويترز وفيه أنه لا يوجدُ حتى الآن دعمٌ موحّد داخلَ الإدارة للمُضِيِّ قُدماً في شن هجومٍ على ايران. وبالانتظار وَصلت حاملةُ الطائرات جيرالد فورد وهي الأكبرُ في العالم، الى البحر الابيض المتوسط لتنضَمَّ الى رفيقاتها، وتصبحَ بذلك مياهُ البحر مقراً لتِرسانةٍ عسكريةٍ اميركية فيها حاملاتُ طائراتٍ وسفنٌ قتاليةٌ ومدمِّرات،وكلُّها تَنتظرُ ساعةَ الصفر التي ستحدِّدُ التوقيتَ على عَقاربِ حربٍ أو على إيقاع تسوية .
مقدمة نشرة أخبار “الجديد” المسائية ليوم السبت 21/2/2026