هي ليست بيوتا من حجر بل مساكن تعادل مقام الروح سواها العدو الإسرائيلي خلال ثوان بالأرض بصواريخ ثقيلة أصابت كفرتبنيت فبكت “عين” قانا وألحقت أضرارا كبيرة في حيين كاملين حيث البيوت متلاصقة والأرزاق متداخلة.
عدوان متواصل تعددت أشكاله وأساليبه والنتيجة واحدة تدمير وتهجير واغتيال في أكبر وأوسع جبهة تخوض عبرها إسرائيل حربها من طرف واحد، في وقت يقف لبنان عاجزا وغير مهيأ لا بجيشه ولا بما تبقى من مقاومته لردع الهمجية الإسرائيلية.
والحال الأصعب أنه غير مهيأ للسلام لا بمفاوضات داخل الميكانيزم ولا خارجها إلا على أسس المبادرة العربية المنبثقة عن قمة بيروت ليكون آخر الملتحقين بالركب العربي.
ومن خطة السلام بعيدة المدى إلى إطار الوضع الراهن وعليه توزعت الأذرع السياسية بين برشلونة ودبي فيما الذراع العسكرية قائمة على محادثات قائد الجيش رودولف هيكل في واشنطن.
وفي يومه الثاني على أرض بلاد العم سام سيلتقي هيكل شخصيات أمنية وسياسية من بينها السيناتور ليندسي غراهام والسيناتور جين شاهين وبحسب مراسل الجديد في واشنطن فإن الأميريكيين سوف يضغطون على الأوروبيين لإدراج بند شمال الليطاني على جدول أعمال مؤتمر دعم الجيش المرتقب الشهر المقبل في باريس.
وعلى هذا المؤتمر ترافق السفيران عيسى وموسى في القاهرة وانتقالا نحو المدار الأميركي حيث سجل “ريختر” ترامب انحسار”تسونامي” التهديد والموج العاتي فوق البحار والمضائق هدأ عند باب اسطمبول العالي حيث تقدم التفاوض خطوة.
وتراجعت الحرب خطوتين بإعلان أكسيوس نقلا عن مصدرين توقعهما أن يجتمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الجمعة لمناقشة اتفاق نووي محتمل.
ومع هذا الإعلان غيرت الدفة مسارها نحو البوسفور والدردنيل وألقت المرساة في اسطمبول المكان الأوفر حظا “لاحتواء” المحادثات الإيرانية الأميركية بعدما ضخت وسائل إعلام غربية وعبرية معلومات تفيد بأن قطر وتركيا ومصر والسعودية وعمان والإمارات ضغطت لتنظيم هذا اللقاء.
إذا انتهت المنطقة من مرحلة فض العروض ورست المناقصة على تركيا لجمع “الضدين” مسبوقة بسلسلة مواقف لينة أميركية إيرانية تحدثت عن تشكيل إطار متقدم للتفاوض وعن قنوات اتصال مباشرة بين الطرفين.
وعن إلغاء مناورات مشتركة إيرانية روسية صينية في مضيق هرمز كانت مقررة هذا الأسبوع قبل أن تتراجع طهران وتنفي المعلومة.
وأمام هذه التطورات تحولت تل أبيب إلى “خلية أزمة” مع وصول ويتكوف إلى الأراضي المحتلة حاملا ملفي غزة وإيران وبالتزامن نشطت اللقاءات العسكرية في الساعات القليلة الماضية خصوصا بعد عودة رئيس الأركان إيال زامير من زيارة خاطفة إلى واشنطن.
وأما الاجتماعات السياسية فتصدرها لقاء بنيامين نتنياهو مع زعيم المعارضة يائير لابيد.
وفي العرف الإسرائيلي لا يتم مثل هذه اللقاءات إلا في حال الضرورة لحينه استقرت آخر مواقف ترامب على الضغط على نتنياهو لتنفيذ اتفاق غزة الذي انتقل وإن تحت وطأة النار في مرحلته الثانية نحو فتح معبر رفح بمسلكيه الداخل والخارج من وإلى مصر مرغم نتنياهو لا بطل في القطاع.
وأما بالنسبة لإيران فالشياطين تسكن ما بين السطور الإسرائيلية التي تؤجج نيران حرب المستفيد الأول فيها هو بنيامين نتنياهو الذي سيستغلها لتأجيل الانتخابات وتمديد المسافة بينه وبين عتبة السجن وإلى حين لقاء الجمعة ” ما فينا إلا نعد ونعد الإيام”.
