على جناح رغباته العدوانية حط بنيامين نتنياهو في البيت الابيض وفي رأسه تقرع طبول الحرب وعلى أجندته اقناع الرئيس الاميركي بضربة خاطفة او حرب واسعة على مبدأ ان الفرصة الحالية لا يمكن ان تتكرر.
ونتائجها ستترجم حتما بأضعاف قدرات ايران ونظامها وستؤتي ثمارها بأي مفاوضات فيما بعد وحسابات نتنياهو السياسية والانتخابية والقانونية لا تستكين على نتائج ايجابية الا بمفاعيل ضربة عسكرية.
وفي المقابل فإن خيارات الرئيس الاميركي بعد تأخر المفاوضات الروسية الاوكرانية تنحصر في تحقيق انجاز يتمثل بإتفاق نووي مع ايران خاضع لرقابة اميركية صارمة ومبنية على بحث مستقبلي في سائر البنود، والتي تتوزع بين البالستي المقيم والاذرع المنتشرة.
والخيار التفاوضي يتغلب على التصعيد العسكري من خلال عوامل عدة تبدأ من الداخل الاميركي الرافض للحرب، مرورا بحسابات تتصل بأسعار النفط والتي سوف تحلق عاليا، وصولا الى رفض دول عربية وخليجية لخيارات ترامب الحربية والتي شكلت معسكرا حاجبا لاي خطوات تصعيدية ممكنة.
وعلى توقيت اجتماع ترامب نتنياهو اوفدت ايران امين مجلسها الاعلى للامن القومي علي لاريجاني في زيارة ثنائية لدول الوساطة والتفاوض. فبعد مسقط انتقل الى الدوحة والتقى امير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والذي كان التقى هاتفيا الرئيس الاميركي وتناول معه اوضاع المنطقة.
وعلى التوصيف الايجابي للمفاوضات ارسل لاريجاني رسائله الواضحة إلى اجتماع واشنطن بأن لا حديث عن وقف كامل لتخصيب اليورانيوم نظرا لاحتياجات الطاقة وبأن المفاوضات تقتصر على الملف النووي ولا تشمل اي ملفات اخرى.
ومن النووي الايراني المتأرجح بين مفاوضات او تصعيد الى ساحات لبنان والتي ما زالت تحتل فيها طرابلس مشهد الصدارة واليوم رمت الحكومة بشبكة أمانها على المدينة المنكوبة، من خلال وزارة الشؤون الاجتماعية معلنة ان كل الذين يقطنون في المباني المطلوب اخلاؤها وعددها 114 سيستفيدون من تقديمات برنامج أمان هو أمان تريد الدولة ان تلقي به على قلق ناس اعتادوا على ازمنة من الاهمال والحرمان وباتت الوعود بالنسبة اليهم بمثابة شعارات غير قابلة للصرف.
وبين نوايا الحكومة الايجابية ومخاوف الناس المزمنة تقبع المشكلة والتي لا تحتمل انتظارا او وعودا مؤجلة وبالمؤجل المعجل ستعقد الحكومة اجتماعها المنتظر على خطة حصرية السلاح فور عودة رئيسها نواف سلام من ميونيخ، حيث يغادر وبرفقته قائد الحيش العماد رودولف هيكل لحضور مؤتمر ميونخ للأمن.
وبعد مؤتمر الامن جلسة السلاح وموعدها اول الاسبوع الطالع وعلى جدول اعمالها شمال النهر وخلاصة الزيارات العسكرية من واشنطن الى الرياض، ونظرة مستقبلية الى مؤتمر الدعم.
سلسلة مواعيد حاسمة يمشي فيها الملف اللبناني بين مراوحة التصعيد الاسرائيلي واستمرار الجهد الدبلوماسي وصولا الى احتواء قد يفتح بابا على مرحلة جديدة في مسار لبنان والمنطقة.
