يوم جنيف الطويل بسط سلطته على العالم بأجمعه من دول كبرى وعظمى تصنع القرارات الى أخرى تنتظر عند ضفة التفاوض لتعاين مسارها ومصيرها على ضوء حرب مقبلة او تسوية مفترضة الانظار اتجهت اليوم الى المدينة السويسرية التي لطالما شكلت مسرحا للتسويات الكبرى.
هناك بين الاوراق الدبلوماسية والابتسامات البروتوكولية يختبر مجددا ميزان الشد والجذب بين الولايات المتحدة وايران في جولة توصف بأنها مفصلية ولا تتحمل الكثير من المناورات ليبقى العالم على موعد مع اختبار جديد: إما مسار تفاوضي يعيد إحياء الدبلوماسية ويؤسس لمرحلة أقل اشتعالا، أو جولة أخرى من المراوحة التي قد تفتح الباب أمام مزيد من التصعيد.
وبين التفاؤل الحذر والتشاؤم الواقعي، يبقى العالم في حال انتظار إلى أن تقول جنيف كلمتها.
ومن وحي التصعيد السائد في المنطقة قال الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط كلمته اليوم محذرا من منتصف شهر آذار وبأسلوبه اللاعب على حبال الواقعية السياسية.
والسخرية التعبيرية حذر من تاريخ الخامس عشر من آذار وهو يوم في التقويم الروماني القديم يرتبط تقليديا بسوء الطالع والمصير المحتوم ومصير آذار المحتوم ظهر في فتح عقد استثنائي لمجلس النواب يبدأ في الثاني من آذار ويمتد حتى السادس عشر منه ما يفتح الباب امام تعدد السيناريوهات.
وخلط الأوراق ربطا بالانتخابات ويجعل مروحة الخيارات التشريعية مفتوحة على كل الاحتمالات من التعديل وصولا الى التمديد.
وعلى ارتفاع المواقف المعلنة على نية اجراء الاستحقاق ترتفع في المقابل كواليس التحليلات حول حتمية التمديد معطوفة على سلسلة أعذار ومخارج جاهزة للتفصيل على قياس المرحلة.
وفي السياق الانتخابي وضمن اطلالته في ذكرى مرور عام على نيل حكومته الثقة وضع رئيس الحكومة نواف سلام الكرة في ملعب مجلس النواب قائلا: هناك انتخابات، ونحن دعونا الهيئات الناخبة، وطالما لم يوضح المجلس مسألة الدائرة السادسة عشرة حتى إشعار آخر، سيصوت المغتربون للنواب بمكان قيدهم أي للمئة والثمانية والعشرين وليتكرم المجلس “ويقلنا شو منعمل”
“وما حدا يقللي ما قمت بواجباتي”.
ولا ينتهي يوم لبناني من دون اعتداء اسرائيلي فالبقاع كان على موعد مع خمس وعشرين غارة في تصعيد خطير يطرح علامات استفهام حول المرحلة المقبلة التي تترابط فيها الملفات على ايقاع المفاوضات وتتأرجح الاحتمالات بين حرب مفتوحة على كل الخيارات او تسوية تضع نقاط التهدئة على حروف المنطقة.