لبنان في عين العاصفة وتحت البياض الذي كلل جنوبه وشماله وبقاعه ورسم لوحات طبيعية خلابة وبل “ريق” الأرض العطشى بعد تصحر أضرار جسيمة أصابت منازل وأرزاق اللبنانيين قطعت طرقا وعزلت مناطق وحاصرت أخرى.
“بيضها كانون ” وتحت عاصفته الثلجية مسودات سياسية تكتب بالحبر “السري” وبأقلام “متعددة الجنسيات” وعلى أول السطر يستقبل لبنان معا الثنائي الفرنسي جان إيف لودريان والسعودي يزيد بن فرحان في جولة ثلاثية على المسؤولين الثلاثة وقيادة الجيش ينضم إليها السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى وعنوان الزيارة الخاطفة الرئيسي التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب عقده الشهر المقبل والمتأرجح مكانا بين باريس والرياض.
وإلى حين الحسم “عاصفة حزم” هبت وحملت رياح التغيير نحو إيران بإطلاق الرئيس دونالد ترامب” ثورة ملونة” من البيت الأبيض فبعدما ترك باب الدبلوماسية مفتوحا, عاد وأوصده بسلسلة حديدية من المواقف.
وبما يشبه الاعتراف بأن التواصل مع الإيرانيين لم يتوقف أعلن إلغاء جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين لحين التوقف عن قتل المحتجين.
وبالمباشر توجه إلى الشعب ومن أسماهم بالوطنيين لمواصلة الاحتجاج والمساعدة في الطريق فاجعلوا إيران عظيمة مجددا تصعيد ترامب جاء غداة التظاهرات المليونية التي خرجت دعما للنظام في رسالة جوابية مؤداها أن إيران ليست فنزويلا وأن مهمة إسقاط النظام بإثارة الشغب والاعتداء على مرافق الدولة لم تؤت ثمارها.
وعلى الرسائل والرسائل المضادة ارتفع منسوب الضغط فطرح البنتاغون مروحة خيارات أمام الرئيس الأميركي لضرب طهران والأهداف المحتملة تشمل البرنامج النووي الإيراني ومن ضمنها خيارات تتجاوز الضربات الجوية التقليدية إلى عمليات سيبرانية وتعطيل وسائل الاتصال، والأرجح استهداف جهاز الأمن الذي يقمع المتظاهرين بحسب ما نقلت نيويورك تايمز عن مسؤول أميركي.
وإزاء هذه التطورات يبدو أن العد التنازلي قد بدأ مع إعلان القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” أنها افتتحت مع شركائها الإقليميين خلية تنسيق جديدة في قاعدة العديد الجوية في قطر تهدف إلى تعزيز جهود الدفاع الجوي والصاروخي.
أضف إلى ذلك اجتماع المجلس الأمني المصغر في تل أبيب على هذه المؤشرات نفذت كل من ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا عمليات استدعاء للسفراء الإيرانيين لديها بمضبطة احتجاج وقلق إزاء أعمال العنف ضد المتظاهرين.
وتفردت لندن بالغمز من قناة الإخوان المسلمين ببيان صادر عن وزارة الخارجية يفيد بعدم التسامح مع أي تهديدات مدعومة من إيران على الأراضي البريطانية ليتلاقى التحذير البريطاني مع إعلان الإدارة الأميركية رسميا تصنيف فروع الجماعة في لبنان ومصر والأردن منظمات إرهابية وفرض العقوبات عليها سندا لمواد “تهديد أميركا”.

