يعود اللبنانيون إلى رصيف الترقب والإنتظار بعد أسبوع دبلوماسي حافل في بيروت تصدرته اللجنة الخماسية التي أعيد إحياؤها. وبرزت في هذا الحراك مروحة اللقاءات الواسعة التي عقدها الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي تمثل بلاده إحدى دول اللجنة. أما لجنة الإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار (الميكانيزم) فلم تعقد اجتماعها الذي كان مقرراً اليوم. وتراوحت أسباب عدم انعقادها – وفق معلومات صحفية- بين غياب رئيس اللجنة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد والتباين الجوهري في المواقف بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي وانزعاج الجانبين الأميركي والإسرائيلي من محاولات فرنسا لعب دور فاعل في اللجنة. وبانتظار معاودة اجتماعات الميكانيزم عسكرياً أو مدنياً يواصل كيان الإحتلال تنفيذ أجندته العدوانية في لبنان من خلال اجتياح يومي للأجواء وغارات واعتداءات لا توفر حتى قوات اليونيفيل.
هذا الواقع أطل عليه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي أكد أن الإستقرار في لبنان لم يتحقق بسبب العدوان الإسرائيلي – الأميركي واستمرار الإحتلال وبخ السّم من بعض القوى وقال إن لا مراحل في الإتفاق فإما ينفذ أو لا ينفذ والتنفيذ هو تنفيذ مرحلة واحدة لا جزء من مراحل واعتبر أن حصر السلاح هو مطلب إسرائيلي وحمّل الحكومة مسؤولية الخلل الذي يسمّى وزير الخارجية مطالباً بتغييره أو إسكاته أو إلزامه بالموقف اللبناني.
في إيران هدأ الحراك الشعب الإحتجاجي المرعيّ خارجياً كما تراجعت لغة التهديد والوعيد وخصوصاً الأميركية. وصرّح الرئيس دونالد ترامب بأن لا أحد أقنعه بعدم توجيه ضربة لطهران بل هو أقنع نفسه وقال إنه يقدّر إلى حد كبير قيام قادة إيران بإلغاء كل عمليات الإعدام بحق متظاهرين. وإذا كان ترامب يحاول تقديم نفسه منقذاً للإيرانيين عبر وقف الإعدامات فإن الحقيقة تكمن في مكان آخر. فقد اكتشف الرئيس الأميركي أن أي عملية عسكرية قد تستمر أسابيع وربما أشهراً وأن النظام الإسلامي في إيران أظهر المزيد من المناعة تجلّت بالحضور الشعبي الحاشد المؤيد له والمندد بالتدخلات الخارجية وبالوحدة تحت سقف الجمهورية الإسلامية. هذه الثوابت دفعت المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى الإعراب عن الأمل في إيجاد حل دبلوماسي كاشفاً عن تواصلٍ متجدد مع إيران.
وفي سوريا برزت اليوم الأحداث الميدانية في ريف حلب حيث سيطر الجيش على مدينة حافر وعشرات القرى بعدما أخلتها قوات قسد وأعلن غربَ الفرات منطقة عسكرية مغلقة. وعلى مسار سياسي مواز رصد لقاء بين المبعوث الأميركي توم برّاك وقائد قوات قسد مظلوم عبدي في أربيل شمال العراق وسط تقارير صحفية أميركية عن محاولات واشنطن احتواء الهجوم على (قسد) التي تحظى برعايتها