على مدى ثلاثة ايام بدءا من الثلاثاء، وتحت وابل من الخطابات الفارغة في أكثرها، سيكون اللبنانيون على موعد الأسبوع المقبل مع “سوق عكاظ” نيابي ممل جديد على مسرح ساحة النجمة، تحت عنوان مناقشة وإقرار قانون الموازنة العامة، تحت شعار “لم يكن بالإمكان أفضل مما كان”، وبتأخير عام كامل عن موازنة إصلاحية كانت منتظرة العام الماضي، في مستهل عهد الحكومة، قبل أن تشطب بمرسوم أقر موازنة من مرحلة تصريف الأعمال.
ولعل أكثر المتحمسين لمهاجمة مشروع الموازنة المطروح، هم النواب التابعون لكتل التحالف الرباعي الذي يشكل نواة الحكومة، في حفلة مزايدات معتادة، ستنتهي برفع الأيدي بالموافقة، على ما لم تنتج في السابق إلا انهيارا دفع بلبنان إلى أدنى التصنيفات العالمية على المستويات الاقتصادية والمالية والمعيشية المختلفة، كما حول الليرة اللبنانية إلى إحدى أسوأ العملات الوطنية حول العالم.
وعلى طريق إعداد المشروع المطروح على الهيئة العامة، كلام كثير قيل، سواء في مجلس الوزراء، أو على طاولة لجنة المال والموازنة، أو على المنبر بعد كل اجتماع. وبين الكلمة والأخرى ترددت عبارة “حماية أموال المودعين المقدسة” مرات ومرات. أما الحقيقة، ففي الودائع التي تم تذويبها على مدى سبع سنين، أو تلك الباقية قيد الاحتجاز، من دون حلول عملية وسريعة.
فالانهيار المالي الذي وقع عام 2019، تتحمل مسؤوليته حكومات متعاقبة منذ التسعينات، وهذا امر لا نقاش فيه.
اما تعميق الانهيار منذ عام 2019، والاحجام عن اي علاج حتى عام 2026، “والحبل عالجرار”، فيتحمل مسؤوليته من تعاقبوا على المسؤوليات المالية، الذين يلاحق بعضهم أمام القضاء المحلي والغربي، فيما يقبع آخرون إلى اليوم في مواقع المسؤولية التنفيذية والتشريعية المختلفة، ويجترون كلاما رددوه على مدى سنوات بلا نتيجة، حتى تحول بنظر الرأي العام لغة خشبية، ينبغي ان يلقى مطلقوها محاسبة قاسية في الانتخابات المقبلة، اذا فشل اصحاب النوايا السيئة في تطييرها، إمعانا في سلب الحقوق الديموقراطية للناس بعد الحقوق المالية.
فمن طيروا كل خطط الإصلاح منذ عام 2020، في اكثر من واقعة موثقة، لا يؤتمون على أي إصلاح اليوم. ومن ساهمت أكاذيبهم في تبخر الودائع منذ عام 2019، لا تصدق أي كلمة يتفوهون بها اليوم، قبل أشهر من استحقاق انتخابي يتسابق على عتبته هؤلاء على “تربيح الناس جميلة”، برفش زفت من هنا، أو بلمبة على طريق من هناك، فيما الإنماء حق من حقوق المواطنين، ومن “كيس” وزارة الاشغال او غيرها، لا من اكياس النواب او النافذين المرشحين.
في كل الاحوال، ستنتهي المسرحية بحلول الخميس. أما بعده، فيوم آخر، لن ينسى فيه المسروقون من سرقهم، ولن يغفر القطاع العام، المدني والعسكري والتربوي، للمرتكبين والمقصرين وبائعي الاوهام خطاياهم، وما حل بهم جراء سياسات يفاخر كثيرون اليوم، أننا عائدون إليها وإلى أرقامها البائسة، بعد كل الذي جرى.