بعيداً من الشؤون السياسية ونكدِها تحوّل انتباه اللبنانين اليوم نحو طرابلس. في عاصمة الفقر والفقراء كارثة اجتماعية مصغرة حلّت بعائلة قبل صياح الديك حين انهار مبنى سكني متهالك على رؤوس بعض قاطنيه. ووسط نقص في الإمكانات تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال امرأة بينما لا تزال الجهود منصبّة على سحب أب وأطفاله الثلاثة الذين يبدو أنهم لا يزالون على قيد الحياة. المبنى المنهار في ثاني حادثة من نوعها في طرابلس خلال أيام قليلة كان قد أُخلِي أمس من سكانه عقب ظهور تصدعات كثيرة فيه إلاّ أن عائلة المير رفضت الإخلاء بسبب عدم وجود مأوى بديل لها. المشهد كان مؤلماً ويختصر سنين من الإهمال والمعالجة الجدية لملف الأبنية المهددة بالسقوط والبالغ عددها في طرابلس وحدها نحو مئة مبنى. فهل يشكل ما حصل في عاصمة الشمال اليوم جرس إنذار للحكومة فتسارع إلى اتخاذ إجراءات فورية وجدية؟ أم تنتظر وقوع الكارثة فتتكرر مأساة القبة في أي منطقة أخرى؟!.
في السياسة خلَّف الإجتماع الذي عقده الرئيسان جوزاف عون ونبيه بري أمس أجواء مريحة على المستويين الرسمي والشعبي لكن البعض حاول رميه بخبريات غير صحيحة. وفي هذا الإطار أكد المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب أن ما ورد في صحيفة الأخبار حول اقتراح مزعوم للرئيس بري بالشأن المتصل بالمفاوضات هو محض إختلاق وتضليل وكذب وقد اعتادت الأخبار على مثل هذه الأخبار.
وفي الأخبار الميدانية الواردة من الجنوب سلسلة اعتداءات إسرائيلية نفذها الطيران المسيّر مستهدفاً آليات ومنازل في قرى حدودية وسط جمود تام لعمل لجنة الميكانيزم في ظل تنافر أميركي – فرنسي.
على الخط الأميركي تحضيرات متواصلة لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي يسبقه إلى واشنطن وفد عسكري الأسبوع المقبل. والأسبوعُ المقبل يسجّل مطلعُهُ زيارة يقوم بها وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى بيروت. وأبعد من بيروت توسعت لغة الحرب في المنطقة بلسان الأميركيين والإسرائيليين الذين يكررون توقعهم هجوماً وشيكاً على إيران. واستندت هذه التوقعات إلى استمرار الولايات المتحدة في تحريك حاملات طائراتها واساطيلها الحربية كما إلى إلغاء شركات طيران عالمية رحلاتها إلى منطقة الشرق الأوسط ولا سيما كيان الإحتلال. أما رحلات قائد القيادة الوسطى الأميركية والموفدين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير إلى تل أبيب فهي قائمة اليوم. ومن باب المفارقات أن الحديث الحربي حيال طهران ترافق مع إفراج البنتاغون الأميركي عن وثيقة تتبنى فلسفة (أميركا أولاً) وتؤكد عدم الإنشغال بعد الآن بالتدخلات والحروب التي لا نهاية لها وبتغيير الأنظمة. فهل ستطبّق (واشنطن – ترامب) هذه الوثيقة؟ ومتى… هل قبل خراب البصرة أم بعده؟!.