لكي لا يبقى أي لغط عند اللبنانيين حول أسباب تعيين السفير السابق سيمون كرم، رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل، يجب الحديث بكل وضوح عن الحرب الكبرى.
في الاسابيع الاخيرة، سمع المسؤولون بدقة ما نقل اليهم، عن نية تل أبيب شن هكذا حرب على لبنان إعتباراً من 31 كانون الاول، تطال البنى التحتية، وتشمل حتى إحتلال مناطق واسعة من الجنوب.
وصلت الرسالة. نُقلت سريعاً الى الدول الصديقة وعلى رأسها الفاتيكان، وبدأت الخطوط الحمر تُرسم لمنع هكذا حرب، لن يقوم منها لبنان بسنوات، وستؤدي الى موجة هجرة ضخمة. إتخذ رئيس الجهورية جوزاف عون خطوة متقدمة وبالاتفاق مع الرئيس نبيه بري والرئيس نواف سلام، عينت الدولة اللبنانية مدنياً في الوفد المفاوض، فوضعت حجر الاساس لمفاوضات شاقة، ستخوضها لانقاذ كل لبنان، حتى ولو تحت نيران الضربات الاسرائيلية المستمرة، وهي مع قساوتها تبقى ضعيفة مقارنة بما كانت تخطط له اسرائيل.
الجلسة الاولى من المفاوضات كانت شديدة الاهمية، ولكن ما سيليها أكثر أهمية. فجلسة التاسع عشر من كانون الاول ستستكمل تفاصيل الخطوط العريضة للتفاوض، سيطرح لبنان حكماً خلالها الثوابت التي أطلقها الرئيس عون، من وقف الاعتداءات، الى الانسحاب، الى ملف الاسرى الى تثبيت الحدود، فيما صورة ما ستتقدم به اسرائيل لا تزال ضبابية. هذه الجلسة يليها في الخامس من كانون الثاني، تقديم قائد الجيش العماد رودولف هيكل، المرحلة الاخيرة من خطته لحصر السلاح في جنوب الليطاني، فيختم مرحلة، ويضع الحكومة أمام حتمية إتخاذ قرار حول ما بعد جنوب الليطاني.
خطوة تعيين مدني في الميكانيزم، وما يقوم به الجيش تلقيا دعما هاماً اليوم عندما أقر سفراء الامم المتحدة، ومن بينهم مورغان أورتاغوس، بالتقدم الذي أحرزه لبنان، وأعلنوا أنهم بحثوا في بيروت الخيارات لتطبيق القرار 1701، بعد مغادرة قوات اليونيفل لبنان مع نهاية العام 2026.
ملف جديد شديد الاهمية يضاف إذا الى لائحة التفاوض في الناقورة، في وقت أوقف الجيش اليوم ستة متورطين في الاعتداء على القوات الدولية في بنت جبيل.
كل ما سبق يؤكد أن شيئاً هاماً قد تغير… أصبح للبنان دولة تتخذ قرارات وهي لن تتوقف.
