ميلاد مجيد …. في العيد ارتفعت صلوات اللبنانيين على أمل أن يحمل بشائر ولادة جديدة وخلاصاً لبلدهم المتألم. فالميلاد يحل هذه المرة أيضاً في ظروف مريرة تنهال سهامها عليهم من غير إتجاه لكنهم يُصرّون على إقتناص لحظاتِ فرح وأمل ومحبة … يتمسكون بحبل الرجاء في مواجهة كوابيس اليأس… لعلَّ الميلاد يكون هذا العام ترجمةً لرسالة ودعوة قداسة البابا لاوُن الرابع عشر التي استودعها اللبنانيين خلال زيارته بلدهم.
وتحت خيمة الأجواء الميلادية بكّر رئيس الجمهورية جوزف عون في زيارة بكركي حيث أطلق حزمة من المواقف المتفائلة رغم ما وصفه بالجرح النازف في الجنوب. رئيس الجمهورية أشار إلى الإتصالات الدبلوماسية التي يُجريها لبنان ولا سيما مع الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والدول العربية مؤكداً أن شبح الحرب قد ابتعد وقال: أنا متفائل والأمور ذاهبة نحو خواتيم إيجابية إن شاء الله. أما حصرية السلاح فإن قرارها اتُّخذ لكن تطبيقه يتم وفق الظروف بحسب ما أكد الرئيس عون.
على الضفة المقابلة بث العدو الإسرائيلي المزيد من الاجواء التصعيدية من دون أن يُـقِـيم وزناً لحرمة عيد الميلاد وبهجته. الأجواء التصعيدية عكستها الغارات التي نفذها الطيران المسيّر خلال الساعات الأخيرة مستهدفاً بشكل خاص بلدة حوش السيد علي في الهرمل وجناتا وصفد البطيخ في الجنوب ما أسفر عن سقوط ثلاثة شهداء وجريح أضف إلى ذلك عمليات توغلٍ وتفجير وتمشيط في عدد من المناطق الحدودية.
وفي الوقت نفسه كثَّف العدو بثَّ أجواء حربية على لسان مسؤوليه وفي وسائل إعلامه وذلك قبل أيام من القمة التي يعقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وينظر الكثير من المراقبين بقلقٍ إلى ما قد يتأسس في القمة التي سبقتها تسريبات تُـفيد بأن نتنياهو يحمل إليها ملفات ساخنة تمتد من لبنان وغزة وسوريا إلى إيران. وفيما ذكرت وسائل إعلام عبرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيطلب من ترامب ضوءاً أخضر لشن عملية واسعة ضد حزب الله في لبنان حذر نتنياهو نفسه من أن حسابات إسرائيل مع إيران وحركة أنصار الله اليمنية لم تُحسم بعد. وبحسب المصادر الإسرائيلية فإن غزة ستكون الموضوع الرئيسي الثاني – بعد إيران – على جدول أعمال القمة مشيرة إلى أن نتنياهو سيطلب من ترامب دعم إعتبار ما يسمى بالخط الأصفر هو الحدود الرسمية الجديدة لإسرائيل مع القطاع.
وفي تصريحات تعكس النوايا العدوانية قال رئيس الأركان الإسرائيلي أيال زامير إن أمننا غير مضمون وهناك تهديدات جديدة وعند إنتهاء جولة القتال نستعدُّ لأخرى