Site icon IMLebanon

مقدمة نشرة أخبار الـ”otv” المسائية ليوم الجمعة 2/1/2026

مع بداية عام جديد، لا يدخل اللبنانيون سنة مختلفة بقدر ما يعيشون امتدادا لأزمة طويلة، باتت تدار أكثر مما تعالج، وترحل أكثر مما تحل.

لبنان يبدأ عامه الجديد بلا أجوبة واضحة عن أسئلة أساسية، أهمها: متى ينتقل البلد من مرحلة تضييع الوقت إلى مرحلة القرار والتنفيذ؟

عام جديد يطل على بلد أنهكته الأزمات، ليس فقط بفعل الظروف، بل بسبب غياب الإرادة السياسية، وتعطيل المؤسسات، وتحويل الاستحقاقات الدستورية والاقتصادية إلى أدوات للمساومة بدل أن تكون فرصا للإنقاذ:

سياسيا، يبدأ العام على مشهد سلطة تدرك حجم الانهيار، لكنها عاجزة أو غير راغبة إلا بالهرب إلى الأمام: فالتوازنات تدار بحسابات ضيقة، والصراعات المقنعة تؤجل الحلول، فيما تستخدم عناوين الاستقرار كذريعة دائمة لتبرير الشلل.

أمنيا، يدخل لبنان عاما جديدا على وقع توترات إقليمية مفتوحة، في وقت لا تزال فيه الاشكاليات الكبرى معلقة حول السيادة والحرب والسلم، وقدرة الدولة على حماية نفسها ومواطنيها.

اقتصاديا، يدخل اللبنانيون السنة الجديدة من دون أي خطة تعاف شاملة فعلية، وبعيدا من اي رؤية تقنع الداخل قبل الخارج، فحتى الانهيار في لبنان استنزف حتى فقد صفة الصدمة، وتحول إلى واقع يومي يدار بالتكيف، فيما تستمر معاناة المودعين، تحت وطأة الوعود، ويترك الفقير وحيدا في مواجهة الغلاء وانعدام الأمان الاجتماعي، ليتحول بحكم الامر الواقع عنوانا للاستغلال الانتخابي من المتمولين والنافذين الطامحين.

ورغم الحديث المتكرر عن دعم خارجي عائد، لا يبدو أن العالم مستعد لمساعدة بلد والدولة أسيرة منظومة فرضت نفسها من جديد. منظومة، لا تكتفي بخداع الناس، بل تسيرها الخديعة، تماما كما حصل في قضية “ابو عمر” التي تكشف التحقيقات يوميا أجزاء متناثرة من اسرارها.

Exit mobile version