لبنان يراوح مكانه بين اجتماع “ميكانيزم” بمن حضر بالبزة العسكرية من دون أن يقدم أو يؤخر شيئا على أرض الواقع وبين جلسة مجلس الوزراء الملتئمة غدا على خطة الجيش واكتمالها جنوب الليطاني ناقصا التلال الخمس المحتلة.
وقبل أن يفتتح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خط طهران بيروت سبقه جدول أعمال الزيارة فهو وإن ضرب موعدا لتوقيع أحد كتبه فإن التوقيع يحمل طابعا سياسيا في مرحلة حساسة يمر بها لبنان والمنطقة.
والمفارقة أن عراقجي الديبلوماسي يرافقه وفد اقتصادي تطرح علامات استفهام حول جدواه في ظل ما تشهده الساحة الداخلية الإيرانية من أزمات اقتصادية وشارعها يغلي على وقع التظاهرات لبنان عبد الطريق مع طهران على اساس العلاقة الندية من دولة لدولة مع عدم اجتياز حدود احترام سيادة كلا البلدين.
وعلى هذه القاعدة رست المواعيد الرسمية مع الزائر الإيراني وعشيتها خطف رئيس الجمهورية جوزاف عون رجله إلى قبرص للمشاركة في احتفال تسلم الجزيرة رئاسة الاتحاد الأوروبي للاشهر الستة المقبلة مسبوقا بموقف أطلقه أمام وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لادارة عمليات السلام جان بيار لاكروا مؤداه أن الجيش يقوم بدوره كاملا في جنوب الليطاني، ولا صحة لما تشيعه إسرائيل وبعض الأبواق المحلية… فيما كان لافتا اليوم ترحيب الولايات المتحدة بالإصلاحات الحكومية وإقرار قانون الفجوة المالية بما يسهم في عودة ثقة المؤسسات المالية الدولية بالاقتصاد اللبناني ومساعدته على التعافي وجذب الاستثمارات.
وإن لم يأت بيان السفارة الأميركية على ربط الإصلاح بالسلاح إلا أن “البندقية” اليوم حضرت في مكان آخر في الشمال السوري حيث “سكة حلب مقطوعة”.
بالنار والبارود وبمفعول رجعي عن الاجتماع السوري الإسرائيلي وما إذا كان طيف ورقة الأكراد حاضرا كون قسد تعمل بمحركين أميركي وإسرائيلي فإن المعركة في المدينة الواقعة على فالق جيوسياسي تتأهل إلى مستوى حرب بين قوات قسد وجيش سوريا الجديدة.
ولأن الطرفين أدرى بشعاب المدينة وقيمتها الاستراتيجية كمركز على طريق الحرير ومفترق طرق بين الأبيض المتوسط وبلاد ما بين النهرين فكل منهما سيستميت لأجلها ولأجل موقعها الجغرافي كخط إمداد ودعم لأي طرف يسيطر عليها وفي صراع النفوذ على الخرائط ببرها وبحرها أحكمت الإدارة الأميركية السيطرة على الكاريبي.
وبعد “كوماندوس مادورو” إنزال أميركي على “مارينيرا ” ناقلة النفط الروسية في أول تطبيق على سطح البحر لحظر تصدير النفط الفنزويلي وبحسب شبكة سي إن إن نقلا عن مصادر فإن ترامب أبلغ حلفاءه ومسؤوليه الكبار برغبته في إبعاد إيران وروسيا والصين عن نصف الكرة الغربي.
وعليه فإن الرئيس الأميركي سيكمل مساره ناحية القطب الشمالي حيث وضع “غرينلاند”، أكبر جزيرة في العالم، نصب عينيه للاستحواذ عليها كصفقة عقارية عرض المال لشرائها بالمعروف وإلا بالغزو وهو ما اعتبرته الدانمارك الوصية الشرعية على الجزيرة ومعها دول أوروبية أضغاث أحلام وأوهام ولا يمكن تغيير الحدود بالقوة فهل يستقيم القانون الدولي مع من يفصل هذا القانون على مقاس مغامراته؟