من غزة إلى لبنان: إسرائيل تواصل خرق كل أصول الحرب، بل حتى كل قواعد الإنسانية. عصرا إستهدف الجيش الإسرائيلي بقصفه سيارة بين بلدتي عيناتا وعيترون، ما أدى الى استشهاد جدة وثلاثة أولاد، كما أن الوضع الصحي للأم خطر. إنها جريمة جديدة تضاف إلى السجل الإجرامي لإسرائيل تجاه لبنان. أما في غزة فقتل ما لا يقل عن خمسة عشر شخصا وأصيب اكثر من سبعين في قصف إسرائيلي إستهدف مدرسة الفاخورة التابعة للأمم المتحدة في مخيم جباليا شمال غزة. وبمعزل عن الجرائم الإسرائيلية التي ترتكب، فإن البارز على الصعيد العسكري أن رئيس الأركان الإسرائيلي زار للمرة الأولى قطاع غزة منذ اندلاع المعارك وتحدث إلى قواته. توازيا أكد وزير الدفاع الإسرائيلي في مؤتمر صحافي عقده أن إسرائيل ستعثر على رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة يحيي السنوار وتقضي عليه. أما بالنسبة إلى المعارك الدائرة فأعلن أن القوات الإسرائيلية دخلت مناطق مأهولة من غزة، وأنها تخوض فيها معارك ضارية. كلها مؤشرات تنبئ أن الهدنة الإنسانية التي تسعى إليها بعض الأطراف لن تقبل بها إسرائيل، وستبقى على موقفها الرافض لها، حتى إشعار آخر على الأقل.
في الجنوب، القصف المتبادل مستمر ومتواصل، وهو أدى الى سقوط ثلاثة عناصر من حزب الله، ما يرفع العدد الى واحد وستين منذ بدء اندلاع حرب غزة. في الداخل، الملفات السياسية بدأت تظهر الى العلن من جديد، بعدما خبتت لثلاثين يوما نتيجة الحرب. واللافت اليوم الكلام العالي النبرة الذي قاله البطريرك الماروني في ما خص قيادة الجيش. فالكاردينال الراعي، الآتي الى لبنان بعد غياب استمر حوالى الشهر في روما، اكد في اول عظة القاها بعد العودة انه من المعيب ان نسمع كلاما عن اسقاط قائد الجيش في ادق مرحلة من تاريخ لبنان. و اعتبر الراعي ان الكلام المذكور يحط من عزيمة مؤسسة الجيش . ولم تمض ساعات على كلام الراعي حتى زاره العماد جوزف عون في بكركي. يذكر ان كلام البطريرك الماروني أتى بعد لقاء حصل ليل امس بين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والراعي. الا يعني هذا ان راعي الكنيسة المارونية لا يوافق باسيل رغبته وعمله على عدم التمديد لقائد الجيش