وفي اليوم الأخير من الشهر الأول لإنتخاب العماد جوزاف عون وُلدت حكومةُ العهدِ الأولى. الولادة الصعبة والقيصرية جاءت قبل يومٍ من عيد مار مارون، ما حمل الرئيس نبيه بري على القول وهو يغادرُ قصرَ بعبدا إنّ الحكومة وُلدت ببركات مار مارون. لكنّ المهم ليس أن تولدَ الحكومةُ ببركات الأولياءِ الصالحينَ والقدّيسين بل أن تعمل ولا يتعرّض عملُها للعرقلة من الشياطين، وهم كثرٌ للأسف! في ميزان الربح والخسارة الرابحون كثر، ولا حاجةَ إلى ذكرهم. يكفي أن نقول إنّ كلّ من تمثل في الحكومة عبر أشخاصٍ توافق معهم، رَبِح، مع استثناءٍ وحيد يتمثّل بالثنائي أمل – حزبِ الله. فهذا الأخير خسر وزيراً بالمقارنة مع الحكومات السابقة. فالوزيرُ الشيعيُّ الخامس “فادي مكّي” سمّاه رئيسُ الحكومةِ المكلّف ووافق عليه رئيسُ الجمهورية، فهو بالتالي ليس وديعةً للثنائيّ عندَ عون وسلام، ولا سيما أنّ من اقترحت اسمُه هي لميا مبيّض التي عَرقَل اسمُها ولادةَ الحكومة يوم الخميس الفائت، لأنّ الرئيس نبيه بري رفض توزيرَها قطعاً. أما الخاسرون فهم واضحون أيضاً، وأبرزُهم التيارُ الوطني الحر. فهو للمرة الأولى منذ تفاهمِ الدوحة في العام 2008 يُستبعد من الحكومة، كذلك الأمرُ بالنسبة إلى تيار المردة. كما يمكن إدراجُ الكتلِ السنيّةِ في إطار كبارِ الخاسرين. فالحكومة الجديدة لم تتضمّن أسماءَ لا لتكتل الإعتدال مثلاً ولا لأيّ كتلةٍ سُنيةٍ أخرى، باعتبار أنّ رئيس الحكومة أصرّ على أن تتمّ تسميةُ الوزراء السنّة بالتوافق معه وليس مع أي جهةٍ سياسيةٍ أو كتلةٍ برلمانية. وهذا يعني، نيابيّاً، أنه ستكون هناك معارضةٌ، ولو قليلةُ العدد، وقد بدأت ملامحُها عبر تغريدةٍ لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وعبر دعوةِ النائب وليد البعريني إلى مؤتمر صحافيٍّ غداً. مهما يكن، إنها الخطوةُ الأولى للحكومة في رحلة الألف ميل. والخطوةُ الثانية الأصعب ستتمثّل في صياغة البيان الوزراي. فهل سيتم التوافقُ عليه بسرعة بين أعضاءِ لجنةِ الصياغة، أم سيستلزم المزيدَ من شدّ الحبال، وبالتالي من الإنتظار الثقيل؟
