في لبنان حركة ديبلوماسية لافتة، وفي ايران حركة شعبية يتسع نطاقها يوما بعد يوم. بطلا الحركة الديبلوماسية في لبنان: رئيسة المفوضية الاوروبية ووزير خارجية ايران.
والواضح ان زيارة عباس عراقجي تميزت بخطاب أهدأ هذه المرة. فهو لم يرفع الصوت عاليا باسم المقاومة ومحور الممانعة، بل تحدث عن العلاقات الثنائية بين لبنان وايران واهمية تطويرها ولا سيما في مجالات الاقتصاد والتجارة.
مع ذلك لم يتردد الوزير الايراني في القول من وزراة الخارجية ان ايران تدعم حزب الله كمجموعة مقاومة لكنها لا تتدخل في شؤونه على الاطلاق. وهو ما استلزم ردا مباشرا من وزير الخارجية يوسف رجي، الذي تمنى لو كان الدعم الايراني موجها مباشرة الى الدولة اللبنانية ومؤسساتها لا الى اي طرف آخر.
ولعل السؤال الذي يطرح انطلاقا من تأكيد عراقجي ورد رجي عليه: كيف يدعي الوزير الايراني ان ايران لا تتدخل في شؤون لبنان وهي تقدم الدعم المادي والعسكري واللوجستي الى حزب معين؟ فانطلاقا من هذا الدعم بالذات يصادر حزب الله قرار الحرب والسلم، ما يشكل تعديا سافرا على سيادة الدولة وعلى قرارها. وفيما عراقجي يجول في بيروت، التظاهرات الاحتجاجية تتمدد في ايران.
واللافت ان التحركات تتخذ طابعا اقوى واعنف. فالمتظاهرون في عدد كبير من المدن بدأوا يرددون عبارة: الموت للديكتاتور في اشارة الى الامام الخامنئي. كما اضرموا النار في عدة مبان حكومية، ما يشير الى ان حالة الغضب تقوى وتشتد.
في المقابل المرشد الاعلى لا يزال يعيش حالة انكار لمطالب شعبه المحقة اذ وصفهم بالمخربين ومثيري الشغب، ما يعني ان النظام اتخذ قراره ولن يتراجع عن قمع الاحتجاجات، وهو امر قد يؤدي الى مواجهة مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي وصفه الخامنئي اليوم بالمتعجرف.
