تسليح الجيش هدف وطني لا يمكن لأي طرف لبناني أن يكون معارضا له بطبيعة الحال. اما الغاية من التسليح المذكور، فتترجم عمق الفالق السياسي الذي يبقي لبنان على خط الزلازل المحتملة على المستوى الاقليمي.
ففي لبنان، فريق يرحب بتسليح الجيش، آملا في تحويل المؤسسة العسكرية اللبنانية وسيلة لضرب حزب الله، مع علمه اليقين بأن الأمر لن يتم، فتكون “فشة الخلق”، على شاكلة كلام وزير الخارجية يوسف رجي، الذي فسره كثيرون تبريرا للعدوان.
وفي لبنان ايضا، فريق يرحب بتسليح الجيش بهدف معلن هو مواجهة اسرائيل، وهدف مضمر هو الحفاظ على شرعية السلاح كما يفهمها هو، مع علمه اليقين ايضا بأن أي تسليح على هذا المستوى مستحيل…
ومن هنا التصريحات المكررة عن رفض التعاون حول شمال الليطاني، او تلك التي تفسر اتفاق وقف اطلاق النار على انه يقتصر على جنوب النهر.
وبين المنطقين، لا يجوز لأحد أن يهدد شركاءه في الوطن بالمحتل، مبررا له إعتداءه على شعبه وسيادته، كما لا يجوز لأحد أن يهدد شركاءه بالوطن بحرب أهلية، إذا طالبوا بحصر السلاح بيد الدولة، لتكون سيدة على قرارها، وفق ما لفت اليوم النائب جبران باسيل، معتبرا أن أخطر ما يصيب وطنا، هو أن يتشارك المشاركون بحكومته بتهديد وحدته.
هذا على المستوى اللبناني. أما اقليميا، فلا تزال ايران في صدارة المشهد. وفي وقت فرضت وزارة الخزانة الاميركية عقوبات اقتصادية اضافية على طهران، شملت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني علي لاريجاني، برز ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول سعودي وصفته برفيع المستوى، عن ان السعودية وقطر وعمان قادت جهودا مكثفة نجحت بإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعدول عن شن هجوم على إيران على خلفية حملة قمع الاحتجاجات، خشية أن يؤدي ذلك إلى ردات فعل خطيرة في المنطقة.
ولفت المسؤول المذكور إلى ان الجهود التي تكثفت في اللحظات الاخيرة، نجحت في إقناع ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية، مؤكدا أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة في الوقت الحالي.
