بين نار الحرب وحدود التفاوض، تتسارع التطورات في المنطقة على وقع تصاعد المواجهة مع إيران، وسط رسائلَ متبادلة تتأرجح بين التهديد والتهدئة.
وفي الموازاة، لا تنقطع قنواتُ التفاوض، سواء المباشرة او من خلال دول المنطقة، حيث يتكرر الحديث عن وساطاتٍ واتصالاتٍ غيرِ معلنة، في محاولة لاحتواء التصعيد وفتحِ نافذة نحو تسويةٍ مرحلية، ليبقى السؤال: هل يؤدي المسار الى تسوية سياسية، أم أن لغةَ القوة ستفرض معادلاتٍ جديدةً قبل أي جلوسٍ جديدٍ منتجٍ إلى طاولة التفاوض؟
التوازنُ الدقيق بين التصعيد والتفاوض ينعكس مباشرة على لبنان، الذي يقف مجدداً عند مفترق طرقٍ سياسيٍ وأمني. فالداخل اللبناني يراقب بحذر، في ظل ترابطٍ واضح بين مسار المواجهةِ الإقليمية ومصيرِ الاستحقاق الدستوري الابرز في البلاد.
وفي هذا السياق، يبقى مصيرُ الانتخابات النيابيةِ معلقا، بين من يتمسك بإجرائها في موعدها باعتبارها استحقاقاً دستورياً لا يحتمل التأجيل، ومن يربط مصيرَها بتطوراتِ المشهد الأمنيِّ والسياسي في المنطقة.
وفي المقابل، يرى مسؤولون وقوى أن الحفاظ على موعد الانتخابات يشكل رسالةَ استقرارٍ وثقةٍ بالمؤسسات، وبالعهدِ الرئاسي الذي قد يسدّد التأجيلُ ضربةً موجعةً له قبل انقضاء ثلثه الاول. أما المواطن اللبناني، المثقلُ بالأزماتِ الاقتصادية والمعيشية، فيتساءل عمّا إذا كان الاستحقاقُ الانتخابي سيحمل تغييراً فعلياً في موازين القوى، أم أنه سيكون محطةً إضافية في مسار المراوحة السياسية.