IMLebanon

مقدمة نشرة أخبار الـ”OTV” المسائية ليوم الخميس 26/2/2026

تتواصل في جنيف الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية-الإيرانية، في محطة جديدة وصفت بالمفصلية ضمن مسار تفاوضي بالغ الحساسية، وسط ترقب دولي لما قد تحمله الساعات المقبلة من مؤشرات على إمكان كسر الجمود أو تثبيت التباعد القائم بين الطرفين. وتأتي هذه الجولة بعد اجتماعين سابقين اتسما بالحذر والتباين في المواقف، فيما تقدمت لغة الفرصة الاخيرة على ما عداها في ظل تعقيدات الملف النووي وتشابك الحسابات الإقليمية.

الوفد الإيراني، برئاسة وزير الخارجية دخل المحادثات متمسكا بما يصفه بحقوق بلاده النووية، وبشرط رفع فعلي ومدروس للعقوبات الاقتصادية، مع ضمانات تحول دون أي انسحاب مستقبلي من أي تفاهم محتمل. وفي المقابل، تأكيد من واشنطن بأن أي اتفاق يجب أن يتضمن آليات تحقق صارمة، وضبطا لمستويات التخصيب، وإجابات واضحة بشأن ملفات عالقة.

المفاوضات التي تجري برعاية عمانية، تشق طريقها وسط أجواء إقليمية دقيقة تتداخل فيها ساحات عدة من الشرق الأوسط، حيث ترتفع منسوب المخاوف من انزلاق غير محسوب إذا فشلت المساعي الدبلوماسية. وتدرك الأطراف أن أي تقدم، ولو تدريجي، قد ينعكس تهدئة في أكثر من ملف، فيما التعثر قد يعيد خلط الأوراق ويزيد منسوب التصعيد.

الجولة الثالثة تحمل معها أيضا رهانات داخلية للطرفين؛ ففي طهران، يقترن التفاوض بالضغط الاقتصادي وتوقعات الشارع، بينما في واشنطن، يتصل المسار التفاوضي بحسابات سياسية وتشريعية معقدة.

وبين هذا وذاك، يبقى السؤال: هل تشكل لقاءات جنيف خطوة تمهيدية لاتفاق مرحلي يفتح الباب لتفاهم أوسع، أم أنها محطة جديدة في مسار تفاوض طويل تحكمه الشروط المتبادلة وانعدام الثقة؟ وماذا لو فشلت كل العملية ودخلنا في المجهول؟

في لبنان، يتابع الجميع هذه التطورات بدقة، نظرا لانعكاساتها المحتملة على المشهد الداخلي والاستحقاقات الدستورية المقبلة، وفي مقدمها الانتخابات النيابية. واليوم، رمى رئيس الحكومة كرة الاستحقاق الانتخابي في ملعب رئيس مجلس النواب، فأعلن في الذكرى السنوية الاولى لنيل حكومته الثقة، بأن الاستحقاق سيجري وفق القانون النافذ، وعلى اساس اقتراع المغتربين لنواب الداخل، الا اذا قرر مجلس النواب العكس.