بين الضربة الاميركية لداعش في سوريا، بمشاركة أردنية، وعودة رئيس الوزراء الاسرائيلي الى الترويج لضربة جديدة على ايران، على ان يَطرَحَ الموضوع في زيارته المقبلة لواشنطن، يزداد الوضع تعقيداً على المستوى الاقليمي يوماً بعد يوم، لينعكس تلبداً اكبر في الاجواء اللبنانية، حيث تعيش السلطة السياسية حالاً من النكران الكامل، سواء على خط الجنوب، او الاصلاح المالي.
جنوباً، جزمٌ من رئيس الحكومة نواف سلام اثر استقباله السفير السابق سيمون كرم بأنّ المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح المتعلقة بجنوب نهر الليطاني باتت على بُعد أيام من الانتهاء، وتشديد على أنّ الدولة جاهزة للانتقال إلى المرحلة الثانية، أي إلى شمال نهر الليطاني. اما الغارات الاسرائيلية، فمستمرة، والاحتلال قائم، والحلول غير مطروحة راهناً سواء للنقاط الحدودية العالقة او لمسألة مزارع شبعا.
اما اصلاحياً، فالموعد المنتظر جلسة مجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل، لإقرار قانون الفجوة المالية، وفي هذا الاطار، لفت توجيه رئيس لجنة الإقتصاد النائب فريد البستاتي رسالة الى رئيس الحكومة نواف سلام ووزيري المال والإقتصاد وحاكم مصرف لبنان، معلناً معارضته لمشروع قانون “الإنتظام المالي واسترداد الودائع” الذي تمّ عرضه. وأعلن أنه سيسعى الى منع اقراره والعمل لتعديله حتى يصبح عادلاً ومتصفاً لجميع المودعين. ورأى البستاني ان القانون الذي تعدّه الحكومة مجحف بحق المودعين وبحق الاقتصاد وبحق لبنان لأنه لا يعيد الثقة ولا يطلق عجلة الاقتصاد. وقال: هذا القانون لن يمرّ وسنقاومه ونحاربه ونعلن اليوم افتتاح لائحة الشرف للنواب الذين سيعارضونه.
تبقى اخيراً الانتخابات النيابية التي حولها تعاطي السلطة الى قضية حياة او موت ومسألة وجود للديموقراطية اللبنانية المهددة اكثر من اي يوم مضى. فبعض النواب يستسهلون الكلام عن تمديد تقني وغير تقني، فيشرعون سرقة التمثيل الشعبي، الممنوح لولاية من اربع سنوات، بلا حسيب ولا رقيب. وبعض القوى السياسية يستسيغ ضرب حق المنتشرين في انتخاب نواب يمثلونهم، فينقلبون على مواقفهم السابقة، ويبدلون في قناعاتهم بناء على حسابات انتخابية مرحلية يعتقدونها صحيحة.
اما المزايدات السياسية، ففي الذروة، حيث وصل الامر برئيس القوات سمير جعجع امس الى تحدي رئيس الجمهورية، بطرح ارسال رئاسية الى مجلس النواب، يعرف قبل سواه ان اثرها سيكون معدوماً اذا استمر الخلاف السياسي.
تبقى اشارة الى تحد من نوع آخر جدد رفعه امس رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، حيث دعا الى مناظرة علنية، كلَّ من يتهمه بملفات فساد، مبدياً جهوزيته للمواجهة مباشرة على الهواء.
