كأن المخاض على لياليه، كما تقول القابلات وربات البيوت المتلهفة لحدث سعيد … هكذا يبدو استحقاق الرئاسة … التفاؤل واضح، لكن، وبسبب التجارب والمصاعب والمطامع والمطامح … الحذر واجب أكثر، والتحفظ كذلك …المعلومات المتوافرة تشير باختصار شديد، إلى أن لقاء الحريري أمس في عين التينة، لم يكن موفقا … انتشر هذا المناخ ليلا … فتحركت الاتصالات داخل كل بيت وبين أهله …في الصباح، صدرت نتيجة المشاورات كلام وجدان وحر على صفحات بيروت المختلفة… ما حرك الأمور إيجابا … سارع سيد البرلمان إلى التوضيح، عبر بيان لمكتبه يقول فيه، من دون تسمية، أن لا مشكلة لديه مع العماد عون، وأن طروحاته تعكس تمسكه بجدول أعمال الحوار الوطني، وهي لا تستهدف أيا من المرشحين بعينه، ولكنها بنظر بري الممر الإلزامي لإستقرار الوضع السياسي والحفاظ على المؤسسات الدستورية وللحل المتكامل بدءا بإنتخاب رئيس الجمهورية… ما يعني إصرار رئيس المجلس على التفاهم مع عون، ومع كل المعنيين، على سلسلة مسائل، إن لم تكن سلة قضايا، تمهد لانتخاب الرئيس …الأو تي في سألت العماد عون، عن بيان بري. فطلب بدوره إيراد التوضيح التالي: “ونحن أيضا، حين نعلن إيماننا وحرصنا على الميثاق والدستور، لا نكون نهدف إلى انتقاد أي مسؤول. بل إنقاذ النظام وحفظ حقوق الجميع. وفي كل الأحوال، كنا ولا نزال، نلتزم ما يجمع عليه اللبنانيون، عبر مؤسساتهم الشرعية، كما على طاولة الحوار. أما الباقي، فيتكفل به افتراض حسن النيات وسلامة المقتضيات الوطنية” …ماذا تعني كل تلك المواقف؟ كأنها رسائل مشفرة، لا يحلها إلا المعنيون بها … المهم، هو الجواب على السؤال الأساسي: هل هناك من يريد تسوية، ويبحث عن أفضل صيغة لمعادلتها؟ أم هناك من يريد إجهاض التسوية، ويبحث عن أفضل الذرائع لوأدها؟الجواب في الأيام المقبلة، خصوصا بعد اختتام جولة الرئيس الحريري.

