“حزب الله” يكشف سرّ توقيت رسالته الى إسرائيل… ويهاجم “الحكيم”!

 

قالت أوساط مقربة من “حزب الله” إنّ “الجولة الحدودية” التي نظمها “حزب الله” للاعلاميين تأتي في سياق الرد العملي على حملة تهويل قامت بها بعض الجهات الدولية، تحدثت عن وجود ضوء “اخضر” لاسرائيل لشن هجمات على لبنان، بعد الضربة الأميركية على مطار الشعيرات في سوريا، ولذلك كان لا بد من إظهار جهوزية الحزب للرد على اي اعتداء، وكان من الضروري اظهار الجهوزية في هذا التوقيت الاقليمي والدولي الشديد التعقيد لمنع اسرائيل من القيام بأي مغامرة.

وأضافت أنّها ترتبط أيضًا بالزيارات المتكرّرة لمسؤولين في أجهزة استخبارات غربية، خصوصاً الأميركية والأوروبية إلى لبنان، فقائد العمليات الخاصة الأميركية ريموند توماس  كان آخر الزائرين قبل ايام، وفي الفترة الأخيرة توجّه رئيس لجنة الإستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي الى لبنان، وسبقه قبلها مساعد مدير الـ“سي أي ايه”، وذلك بعد زيارة رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس فضلاً عن الزيارات الدورية شبه الأسبوعية لوفود عسكرية أميركية تحمل طابعاً أمنياً استخبارياً، وهو ما طرح أسئلة عن مغزاها وتوقيتها، خصوصا ان بعض الاسئلة المركزية في لقاءات هؤلاء المسؤولين تمحورت حول ردود فعل “حزب الله” على الضغوط المالية المفترضة عليه، وكذلك التصعيد الممنهج من قبل ادارة ترامب مع طهران. وكان هناك اهتمام جدي بمعرفة مدى تأثر بنية “حزب الله” العسكرية والامنية نتيجة مشاركته في الحرب السورية. ولذلك كان لا بد من الرد على تلك “الزيارات” عمليا من خلال اظهار حضور “حزب الله” على الجبهات كافة وبشكل خاص على الجبهة الجنوبية.

 

 

وفي هذا السياق، أكّد مسؤول العلاقات الاعلامية في “حزب الله” محمد عفيف “للديار” أنّ توقيت الجولة الاعلامية جاء للرد على حملة “تهويلية” اسرائيلية ضد لبنان، “اردنا ان نثبت للاسرائيليين اننا جاهزون لكافة الاحتمالات، وفي  الوقت نفسه اردنا ان نفضح “هشاشة” الدعاية الاسرائيلية من خلال اظهار نقاط ضعفهم امام وسائل الاعلام من خلال الكشف عن الوضعية الدفاعية التي يقومون بها على الحدود، ونحن نريد اثبات ان انشغالنا في الحرب ضد التكفيريين لم يشغلنا عن القضية الاساس وهي الدفاع عن لبنان في مواجهة الاطماع الاسرائيلية”.

وفيما رفض عفيف التعليق على انتقاد رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع للجولة الاعلامية باعتبارها خرقا للقرار 1701 اكدت الاوساط المقربة من “حزب الله” أن تعبير “الحكيم” عن انزعاجه من الزيارة دليل نجاح، وما دام  هو منزعجاً فيعني ان الخطوة كانت في مكانها، ويعني ايضا انها ازعجت الاسرائيليين. لان السؤال اليوم هو كيف يمكن لفريق لبناني ان يشعر بالضيق من جولة تظهر ضعف العدو؟ “كنا ننتظر رد الفعل السلبي الاول والاخير من تل ابيب، المستغرب انه جاء من “معراب” التي لم تنتبه الى نقطة جوهرية واساسية وهي ان الحزب لم ينظم جولة على مواقع تابعة له على الحدود، لكي تعتبر الامر “استفزازيا”، وانما كانت جولة “ردعية” تكشف انقلاب المشهد العسكري والامني على تلك الجبهة، وترسل الى اسرائيل رسالة مفادها اننا نرصد كل تحركاتكم. فأين مشكلة جعجع مع 1701؟ الا اذا كان قد اكتشف من خلال هذه الجولة ان “حزب الله” لا يزال موجودا على امتداد تلك الجبهة. وهذا الامر جيد؟ وبعد انضمام “تيار المستقبل” الى جعجع في انتقاد الجولة الاعلامية ووضعها في سياق الاستفزاز والاستقواء على اكثرية اللبنانيين، تسأل تلك الاوساط: “اين الخطأ الاستراتيجي اذا كانت الجولة كشفت، كيف بنى الجيش الاسرائيلي خلال  السنوات الثلاث الماضية دشما وتحصينات مرتفعة وجدراناً عازلة، من أجل صد أي هجوم لعناصر حزب الله، او لتأخير عملية السيطرة على الجليل؟ واين الخطأ الاستراتيجي من خلال الكشف عن هشاشة الاجراءات المتخذة مثلا في “مستوطنة حانيتا” مقابل قرية علما الشعب اللبنانية، حيث إضطر الجيش الإسرائيلي إلى تغيير ملامح المنطقة عبر إستحداث جرف أرض بعمق 10 أمتار، بسبب العجز عن حماية المنطقة بسبب طبيعتها الجغرافية المكشوفة.

وأضافت: “أين الخطأ الاستراتيجي اذا كان “حزب الله” لديه صور ومعلومات لم يعرضها، لاكثر من 10 نقاط مختلفة على طول الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، توثق مواقع عسكرية ووسائل استخباراتية مكشوفة وخفية ورادارات ومعدات هندسية؟ واين الخطأ اذا كان السكان في مثلث “شتولا” لا ينامون من “هاجس” صوت الحفريات تحت الأرض ويعتقدون ان “حزب الله” يحفر الخنادق؟ وهل ما يضير لبنان في ردع اسرائيل من خلال زيادة “شكوك” الاسرائيليين في انه بات قادراً على شن هجوم  عسكري على مناطق الجليل والسيطرة عليها. على عكس تأكيدات هيئة الأركان الاسرائيلية التي تتحدث دائماً، عن أن الأمور على الحدود مع لبنان تحت السيطرة”.

في الخلاصة، تقول تلك الاوساط، أراد حزب الله ان يبلغ الجميع ان الحرب في سوريا لم تلهه عن القضية المركزية في قتال اسرائيل. جمع معلومات الامنية عن الانشطة العسكرية الإسرائيلية مستمر، وهو يتطور على صعيد المراقبة والإستطلاع اذ يترصد  تحركات جيش الاحتلال والأعمال الهندسية التي يقوم بها على طول الحدود. هي “رسالة” ردعية بامتياز في توقيت جرى اختياره بعناية شديدة.

من جهتها، قالت صحيفة “الجمهورية” إن الجولة الميدانية لاقت انتقادات داخلية في وقتٍ اعتبرَتها مصادر مسيحية بارزة أنّها تصبّ في تحدٍّ ثلاثيّ الأبعاد: تحدٍّ للدولة اللبنانية وتحدٍّ للولايات المتحدة الأميركية التي تستعدّ لفرضِ عقوبات جديدة على الحزب، وتحدٍّ لإسرائيل في ظلّ الحديث عن مواجهة عسكرية ممكنة مع «الحزب»، علماً أن لا مؤشّرات تُنبئ بحصول مواجهة كهذه.

Comments