سيناريو «خفي» لضرب «الثنائي المسيحي» انتخابياً

هل يخفي سيناريو تفجير لغم سلسلة الرتب والرواتب وإقرار الموازنة مع سلّة ضريبية محمّلة بالأثقال مخطّطاً لاستهداف العهد أو لتطيير الاستحقاق الانتخابي؟ سؤال يجري التداول به بقوة منذ فترة، وذلك في الوقت الذي تحيط الضبابية بالاستحقاق الانتخابي بعد سقوط المهل الدستورية، والدخول عملياً في فلك التمديد للمجلس النيابي الحالي.

وفي ظل تعدّد التفسيرات من قبل الحكومة والمجلس النيابي لما حصل من تعطيل لجلسات مجلس النواب وإقرار سلسلة الرتب والرواتب، والاكتفاء بفرض الضرائب، سألت مصادر نيابية مسيحية في كتلة بارزة عن مصير مشاريع الإقتراحات التي قًدّمت على طاولتي الحكومة ومجلس النواب، لحسم الاستحقاق الانتخابي، وذلك بعدما أقرّت كل الأطراف بصعوبة التوصّل إلى اتفاق على قانون الانتخاب، وبالتالي انطلاق عملية خلط أوراق واسعة تشمل أكثر من قضية داخلية.

وقالت هذه المصادر، أن الوصول إلى طريق مسدود على مستوى الموازنة والسلسلة سيرتدّ بقوة على الأجندة الموضوعة للمرحلة الراهنة والعهد الحالي، والتي تضع في أولوياتها إنجاز انتخابات نيابية وفق قانون جديد وإطلاق ورشة إصلاحات مع إقرار الموازنة العامة، وصولاً إلى تحقيق عناوين «التغيير والإصلاح».

من هنا، فإن تعليق المشهد الداخلي على وقع المواقف المستجدة على المستوى السياسي من قبل المرجعيات الكبرى، وعلى المستوى الشعبي من خلال حراك الشارع النقابي في بيروت والحزبي في المختارة بالأمس، يترك غيوماً رمادية على الواقع برمّته، ويكشف الستارة عن سيناريو أعدّ في الكواليس خلال الأسابيع الماضية، يهدف، وكما كشفت المصادر النيابية المسيحية، إلى زعزعة صورة العهد بعد خمسة أشهر على الإنتخابات الرئاسية. وقالت أن هذا الأمر يتم من خلال مشهد التظاهرات في الشارع، والتي لم تأتِ من قبيل الصدفة، بل نتجت من مجموعة شائعات وحملات واتهامات بعدم السير بمشاريع الإصلاح والعدالة والديموقراطية والتغيير. كذلك، وجدت هذه المصادر أن إحباط كل مشاريع قوانين الانتخاب من دون تقديم أي بديل أو مخارج أو تسويات، يشكل جانباً من هذا السيناريو الرامي إلى الإساءة لصورة العهد الحالي وإسقاط التفاهم الثنائي المسيحي، كون ردود الفعل على أي مشروع قانون تمثيلي، تنطلق من قرار قوي برفض حصول هذا الثنائي على تمثيل نيابي صحيح يحقّق الشركة الوطنية.

من هنا، تحدّثت المصادر النيابية المسيحية عن أن «التحالف» الذي يخوض معركة إقرار قانون انتخاب يحقّق التطلّعات العصرية لكل أبناء المجتمع اللبناني من خلال صيغة مختلطة جديدة، قد بات أمام معادلة سياسية استجدّت أخيراً، وذلك بعدما وضعت القوى السياسية، على اختلافها، هدفاً  استراتيجياً هو ضرب «تفاهم معراب»، وإسقاط دوره في الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمها الانتخابات النيابية لمنع المسيحيين من تأدية دور كبير في اختيار نوابهم.

لكن المصادر نفسها استدركت معلنة أن هذا التفاهم هو خط أحمر، ورسم حداً لمرحلة وأعلن بداية مرحلة جديدة، لافتة إلى أن الشارع المسيحي بات حساساً اليوم امام أي انقسام في الطبيعة المسيحية، وبالتالي، فهو يضغط على «القوات اللبنانية» وعلى «التيار الوطني الحر»، من أجل الحفاظ على وحدة الموقف والصوت وعدم الافتراق، كون كل المسيحيين وليس فقط مناصرو الطرفين، يرفضون العودة إلى الإحباط، بعدما نزعوا «رداء الإحباط» وذهبوا نحو تحقيق الإنجازات . وهذا الضغط الشعبي على القيادات المسيحية كلها، يستهدف بقاءها موحّدة وحماية واستكمال الانجازات الرئاسية والحكومية بإنجازات نيابية.

والحال أنه لم يحصل سابقاً، وتحديداً منذ التسعينات، أن يعود المسيحيون جزءاً لا يتجزّأ من المعادلة الوطنية، بعدما عانوا لسنوات من التهميش، على حد قول المصادر النيابية المسيحية، والتي خلصت إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تطورات دراماتيكية إيجابية في مسيرة الاستحقاق النيابي من خلال وضع النقاط على الحروف وتسمية الأشياء بأسمائها وتبديد أجواء الضبابية والغموض والاحتقان التي سيطرت على اللوحة الداخلية.

النوع: مقالات
الكاتب: هيام عيد
المصدر: al diyyar
2017-03-20

Comments