IMLebanon

جلسة الخميس أمام سيناريوهات عِدّة وفرنجية ينسف الإستطلاع

صَنع رئيس الحكومة تمّام سلام بدعوتِه مجلسَ الوزراء إلى الانعقاد الخميسَ المقبل الحدثَ السياسيّ، فأخرَج الحكومة، وقبلَ انعقادِها، مِن الجمود، فاتحاً البابَ أمام جملةٍ من السيناريوهات التي بدأ تداوُلها حيالَ المسار الذي يمكن أن تسلكَه هذه الجلسة، بين قائلٍ بأنّه يمارس حقَّه بالدعوة ولن يتجاوزَ آليّة العمل المعمول بها، ما يَعني أنّ الخلاف على بندِ التعيينات سيَدفعه إلى تأجيل الجلسة، وبين مَن يَعتبر أنّه سيَحتكِم إلى الدستور على قاعدةِ الأكثرية والأقلّية، أي أن يرفض رفعَ الجلسة في حالِ انسحاب وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» ومعهم وزراء «حزب الله»، بفعلِ إصراره على بحثِ جدولِ الأعمال. وبمعزلٍ عن الاتّجاه الذي ستَرسو عليه جلسة الخميس، خصوصاً أنّ تغيير آليّة العمل الحكومي مِن دون موافقة كلّ الأطراف يُدخِل البلادَ في أزمة سياسية ما زال سلام يتجَنّبها، إلّا أنّ الأكيد أنّ رئيس الحكومة قرّرَ تسليطَ الضوء على الفريق الحكومي المعطّل وتحميلَه أمام الرأي العام مسؤوليةَ هذا التعطيل.

حسَم رئيس الحكومة أمرَه وأنهى ترَيّثَه بعد تعطيل حكوميّ لثلاثة أسابيع، فدعا أمس مجلسَ الوزراء إلى الانعقاد الخميس المقبل. وأكّد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس بعد لقائه سلام أنّ رئيس الحكومة أعطى الفرصة الكافية لكلّ الأطراف لبَذلِ المستطاع من أجل تقريب وجهات النظر.

وقال لا أحد يستطيع من خلال تعطيل النصاب أن يغيّرَ في قواعد اللعبة الدستورية، فتصبح الأقلّية هي التي تقرّر والأكثرية هي التي ترضَخ». وكشفَ أنّه لمسَ من رئيس الحكومة «إرادةً حازمة بتسيير المَرفق العام، وهذا أمرٌ لا خيارَ له فيه، هو مسؤول أمام الدستور وأمام الشعب اللبناني بضرورة أن تكون الدولة في حالة من العمل، لأنّ الدوَل إذا توَقّفت عن العمل توَقّفَت مصالحُ جميع الناس».

خلفيّات الدعوة

ولوحِظ أنّ هذه الدعوة جاءت بعد تصاعدِ المخاطر الأمنية في البلاد نتيجة التفجيرات الإرهابية في الجوار، وبعد صدور تصريحات أميركية ـ إيرانية عن إرجاء حسمِ الملف النووي الى ما بعد 30 حزيران. وكذلك جاءت بعد عودة السفير الاميركي دايفيد هيل من واشنطن الى لبنان، وقد زار أمس وزير العدل أشرف ريفي والنائب وليد جنبلاط.

وفي المعلومات أنّ سلام الذي كان أجرى مروحةً واسعة من الاتصالات والمشاورات، ضمن الصفة الدستورية والميثاقية للحكومة حتى في حال انسحبَ الوزراء الستّة (التيار الوطني الحر، حزب الله، المردة والطاشناق)، عِلماً أنّ فتحَ دورةٍ استثنائية لمجلس النواب من قبَل مجلس الوزراء يتطلّب الثلثين، وهو الأمر غير المتوافر لأنّ وزراء حزب الكتائب لن يصَوّتوا على تشريع في مجلس النواب في ظلّ الشغور وبغياب رئيس جمهورية.

مصادر واسعة الاطّلاع

وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ سلام وجَّه الدعوةَ إلى جلسة الخميس بعدما أنجَز عناوين مبادرةٍ سيُطلقها في بداية الجلسة تتّصل بآليّة العمل الحكومي للخروج من المأزق الحكومي القائم. وأشارت إلى أنّه تفاهمَ بشأنها مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي خلال لقائهما السبتَ الماضي، وكذلك أطلعَ الرئيس سعد الحريري وعدداً مِن الوزراء عليها.

مصادر وزارية

واعتبَرت مصادر وزارية أنّ جلسة الخميس لن تكون لا جلسة اختبار ولا جلسة جسّ نبض، إنّما تعكس قرارَ رئيس الحكومة باستئناف عمل مجلس الوزراء وعدم تعطيله. ورأت أنّ الوضع ليس دراماتيكياً كما يصوّر، وسيناريو الجلسة سيكون على الشكل التالي: يَطرح سلام في بداية الجلسة الملفّ السياسي، يشَدّد على عدم التعطيل وعلى مسؤولية الحكومة تجاه اللبنانيين، ويرَجّح أن يدور نقاش محورُه التعيينات الأمنية، ولدى الوصول إلى لا اتّفاق سيَطلب سلام الدخولَ في جدول الأعمال مستنِداً إلى معادلة أنّ هناك 18 وزيراً يمثّلون مختلفَ القوى السياسية يريدون عدمَ تعطيل عمل الحكومة، والسير بجداول أعمالها، مقابل ستّة وزراء يصِرّون على ربط عمل الحكومة بشرط سياسي واحد، فأيّهما سيختار؟

وإذا وصَلت الأمور إلى انسحاب وزراء تكتّل «التغيير والإصلاح» ومعهم وزراء «حزب الله» من الجلسة، فرَجّحت المصادر أن لا يرفعَ سلام الجلسة، بل أن يستكملَ جدول الأعمال. وأشارت المصادر الى أنّ جلسة الخميس يمكن وصفُها بالمؤشّر لمعرفة كيفية تعاطي رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون مع مجالس الوزراء ومع الحكومة ككُل.

وكان عون قال أمس عشيّة اجتماع التكتّل: «نتعرّض اليوم لمحاولةٍ للسيطرة على حقوق المسيحيين من خلال حرمانِهم من تعيين مَن يمثلّهم في مراكز السلطة. وهذا الإلغاء للمراكز المسيحية القوية القادرة على تثبيت المسيحيّين، معناه إلغاء للمراجع المسيحية».

بوصعب لـ «الجمهورية»

وقال الوزير الياس بوصعب لـ«الجمهورية» سنَحضر «جلسة الخميس وكلّ جلسة يَدعو إليها الرئيس سلام، وهذه مِن صلاحياته». وأضاف: «بما أنّنا لسنا قادرين على أن نفرض على الفريق الآخر إقرارَ التعيينات العسكرية والأمنية، كذلك الفريق الآخر لا يستطيع أن يفرضَ علينا أيّ بندٍ آخر. لذلك الحلّ هو بالتفاهم والتوافق بين المكوّنات الأساسية التي تتألّف منها الحكومة».

فنَيش لـ«الجمهورية»

وأكّد الوزير محمد فنيش مشاركتَه في جلسة الخميس، نافياً لـ«الجمهورية»، ردّاً على سؤال، عِلمَه بالأسباب التي دفعَت رئيس الحكومة إلى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد، لافتاً إلى وجود انقسام وزاري، «فالبَعض يريد انعقادَ جلسةٍ والبعض الآخر يَعتبر أنّ عَقدَها سيؤدي إلى حصول نوع من التوتّر ولن ينتج عنها شيءٌ، وأمام هذا الأمر ترَيّثَ رئيس الحكومة لفترةٍ قبل أن يوَجّه الدعوة إلى جلسة».

وأضاف فنيش: «المشكلة لدينا ليست في عَقد جلسة، وموقفُنا ليس ضدّ انعقاد مجلس الوزراء، لكنّ السؤال: هل سينجم عن هذه الجلسة نتائج وسيُمكن اتّخاذ قرارات؟ في تقديرنا أنّه في ظلّ المواقف الباقية على حالِها والخلافات القائمة وفي ظلّ عدم الوصول إلى حلول، أعتقد أنّ الجلسة ستنعقِد لكنّها لن تكونَ منتِجة».

دوفريج لـ«الجمهورية»

وقال الوزير نبيل دوفريج لـ«الجمهورية»: لا مفرَّ في نهاية الأمر من اتّخاذ قرارات داخلَ مجلس الوزراء، ولا نَعلم إذا كان هذا الأمر سيَحصل في جلسة الخميس أو في الجلسة التي تليها، لكنّ الأكيد أنّه عند غياب وزير أو وزيرين أو ثلاثة لا نستطيع أن لا نتّخذ قرارات بمَن حضَر، والمهمّ أن لا تكون قرارات مصيرية. وأكّد دوفريج أنّه سيوقّع على كلّ ما يسَهّل أمورَ المواطنين.

«اللقاء التشاوري»

وعلمَت «الجمهورية» أنّ «اللقاء التشاوري» سيَعقد اجتماعَه اليوم في منزل الوزير ميشال فرعون، بحضور رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل والرئيس السابق ميشال سليمان، وحضور ثمانية وزراء، بغية تنسيق المواقف عشية استئناف مجلس الوزراء جلساته.

فرنجية ينسف الاستطلاع

على صعيد آخر، وفي محاولةٍ لتبديد هواجس الزعَماء المسيحيين من استطلاع الرأي الذي يَنوي «التيار الوطني الحرّ» إجراءَه لاختيار المرشّح المسيحي الأقوى، تنَقّلَ النائب إبراهيم كنعان، موفَداً من عون أمس، بين بنشعي والصيفي ومعراب، ولكنّ المفاجأة كانت في موقف رئيس تيّار «المردة» النائب سليمان فرنجية الذي نسفَ الاستطلاع الذي يُعدّ له حليفه بمجرّد قولِه: «لدينا خَطّنا ومشروعُنا السياسي، وأيّ شيء ضدّ هذا المشروع وهذا الخطّ السياسي، وحتى لو جاءَ الأوّل في الاستطلاع، لن ننتخبَه».

وأكّد فرنجية بعد استقباله كنعان، أنّه «يوافق على الاستطلاع الرئاسي المسيحي شرطَ أن يكون شفّافاً ووطنيّاً، وليس فقط مسيحيّاً، لأنّ موقعَ الرئاسة مسيحي ووطني». وشَدّدَ فرنجية على أنّ «كلّ ما سنتّفق عليه سيُلزِمنا أخلاقياً قبل أن يُلزمَنا دستورياً، عِلماً أنّنا ملتزمون أنّ الجنرال ميشال عون هو مرشّحنا الأوّل والأخير للرئاسة، مهما كانت نتائج الاستطلاع».

وأضاف: «إذا فاز الدكتور سمير جعجع ووصَل الى رئاسة الجمهورية، أذهب مِن اليوم الأوّل لتهنئته، وأعتبره رئيساً للجمهورية، لكنّني لن أنتخبَه، فنحن لسنا في شركتين وسنختار من أيّ شركة سيكون رئيس الجمهورية، نحن ضمن مشروعين سياسيّين مختلفين، وكلّ إنسان يأتي ويقول أنا أنتخب المشروع الآخر إذا أخَد أكثر منّي أرقاماً، فإمّا يكذب على الناس، وإمّا هو جاهلٌ في السياسة، وأنا أعتبرها خيانة، لأنّني لن أذهب لأنتخبَ عكسَ قناعاتي، فيما أخبرُ حلفائي من 30 عاماً الخبَرية نفسَها، ثمّ آتي لأقول لهم: «ما تواخذوني رِحت انتخَبت عكس قناعاتي».

إلى ذلك، زار كنعان رئيسَ حزب الكتائب النائب سامي الجميّل، ثمّ انتقل إلى معراب حيث التقى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بحضور رئيس جهاز الإعلام والتواصل في الحزب ملحم الرياشي. وأوضَح كنعان أنّ «جعجع أكّد لي مجدّداً تأييدَه إجراءَ الاستطلاع، إذ مِن الضروري ديموقراطياً العودة إلى تحديد خيارات المسيحيين كلّما دعَت الحاجة، ولا لزومَ لإعطاء هذا الأمر أبعاداً قد يَعتبرها البعض خارجَ الإطار القانوني».