IMLebanon

إسرائيل تقرّ «خطة الإخلاء»: الحرب المقبلة ستشرد سكان المستوطنات

الردع المتبادل بين حزب الله واسرائيل هو ما يحول دون الحرب والمواجهة الشاملة بينهما، بإقرار من العدو نفسه. وهو ردع قائم منذ حرب عام 2006 وبنتيجتها، ويساهم في ترسيخه تعاظم القدرة النوعية لحزب الله بعد تلك الحرب، الا انه، اسرائيلياً، يتطلب تعزيزاً بين حين وآخر، ربطاً بقراءة العدو للظروف التي تحكم «المواجهة الصامتة».

وهذا ما يوجب على اسرائيل التحرك على مستويين: الاول في اتجاه حزب الله، من خلال تكثيف التهديدات بالحاق الدمار بلبنان كما هو حاصل في هذه المرحلة، والثاني يخاطب الاسرائيليين لطمأنتهم الى فاعلية الاجراءات الوقائية في حال نشوب الحرب، وفي الوقت نفسه لخفض سقف تطلعاتهم الى نتائجها. فبحسب تعبير ضابط اسرائيلي رفيع، ثمة فجوة كبيرة بين توقعات الجيش للحرب المقبلة مع حزب الله وتطلعات عامة الاسرائيليين.

مع ذلك، فإن الافراط في اطلاق التهديدات للبنان، وكثرة التحذيرات للاسرائيليين من ويلات الحرب، مؤشر اضافي على التوجس الاسرائيلي من إمكان نشوبها.

أمس، أعادت اسرائيل تذكير الاسرائيليين بويلات الحرب المقبلة مع حزب الله، وكررت الحديث عن «خطة الاخلاء» المقررة للمستوطنات القريبة من الحدود مع لبنان، مع بدء المرحلة الاولى من المواجهة الواسعة المفترضة مع لبنان. وهي رسالة قد يراد منها طمأنة الاسرائيليين الى الاجراءات الوقائية لمواجهة الحرب استباقا، كما أنها رسالة الى حزب الله حول الاستعدادات القائمة لمواجهة سيناريوهات قتالية مفترضة قد يعمد اليها الحزب اذا نشبت الحرب.

موقع «أن آر جي» (nrg) الاخباري العبري، كشف في تقرير له امس بعض تفاصيل خطة الاخلاء هذه.

ووفقاً للخطة، سيعمد الجيش الاسرائيلي مع بدء الحرب الى إخلاء 14 من مستوطنات الجليل الاعلى، واستيعاب سكانها في مستوطنات معدة مسبقاً في منطقة غور الاردن جنوباً، كذلك تتضمّن إجلاء سكان مستوطنات في جبل الشيخ الى مناطق قريبة من البحر الميت في جنوب فلسطين المحتلة.

وأوضح الموقع العبري ان السلطات الامنية الاسرائيلية عرضت امام ممثلين عن سكان المستوطنات المعنية صورة الوضع الراهن واستعدادات الجيش للحرب المقبلة، و»ذلك على ضوء دروس الماضي وتقديرات المستقبل». وأكد الجيش الاسرائيلي للمستوطنين انه نجح أيضا في تأمين اماكن لاستيعاب سكان مستوطنات اخرى غير المستوطنات الـ14 اذا توسع تهديد صواريخ حزب الله، مشيرة الى ان الاماكن الجديدة تتركز بالقرب من بحيرة طبريا في الشمال، البعيدة نسبيا عن الحدود.

وبحسب الخطة، تقرر استيعاب المستوطنين في المدارس والمؤسسات التربوية ولدى عدد من المستوطنين المحليين، كما تلحظ تطويع اعداد من المهنيين القادرين على توفير الدعم النفسي ومساعدة من يغادرون مستوطنات الشمال.

وفي الاسباب الموجبة لاقرار خطة الاخلاء، أكد الجيش للمستوطنين ان الحرب المقبلة لن تكون شبيهة بالحرب الماضية، وان «اسرائيل ستضطر لمواجهة المعركة مع واقع تهديدي اكثر صعوبة، ولا سيما الصواريخ» الموجودة لدى حزب الله. وأوضح ان «السيناريو المفترض أن حزب الله سيحاول في الحرب المقبلة تنفيذ عمليات احتلال اراض داخل اسرائيل، وهو ما تعزز حاليا من خلال تصريحات صدرت عن مسؤولين في الحزب، الامر الذي يدفع الى اخلاء فوري للسكان، بالتوازي مع بدء الاعمال القتالية».

وأشارت مصادر في الجبهة الداخلية الاسرائيلية، الى وجود تهديدات من نوع جديد، اضافة الى تهديد التوغل في الاراضي الاسرائيلية ومحاولة احتلال مستوطنات، ويتعلق ذلك بانواع جديدة من الصواريخ التي تزود بها حزب الله في العام الاخير في اطار قتاله في سوريا، وهي صواريخ من نوع «بركان» تتسبب بدمار كبير جدا في الاماكن المبنية والاحياء التي تتساقط عليها، و»ما هو معروف عن هذه الصواريخ انها قصيرة المدى، وذات رؤوس حربية تزن حتى مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بمعنى انه إذا سقط احدها على قاعدة عسكرية او مستوطنة، فسيحدث ضررا هائلا».