IMLebanon

بايدن في كييف يحذّر روسيا من ضيق الوقت لتحقيق تقدم

هدد جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي، في كييف أمس، روسيا بـ «مزيد من العزلة» إذا لم تسحب قواتها من الحدود مع أوكرانيا، وتتوقف عن «دعم الرجال الذين يختبئون خلف أقنعة»، في إشارة إلى الانفصاليين في شرقها.
في غضون ذلك، التقى مارك إثرينغتون، كبير وسطاء منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لمدة ساعة ونصف الساعة زعماء انفصاليين موالين لروسيا يحتلون مباني في دونيتسك شرق أوكرانيا، ووصف المحادثات بأنها «بناءة»، وقال: «شرحوا موقفهم في حضور رئيس بلدية دونيتسك وقائد شرطتها، وناقشنا معهم الحاجة إلى الحوار وتهدئة التوترات والحاجة إلى نبذ العنف».
ودعا الاتحاد الأوروبي إلى الإسراع في تنفيذ اتفاق جنيف الذي قضى بنزع أسلحة المجموعات غير الشرعية وإخلاء المباني المحتلة سواء من طرف الموالين للغرب في كييف أو الانفصاليين في الشرق. وقال مايكل مان الناطق باسم الدائرة الديبلوماسية في الاتحاد: «ندعو كل الأطراف إلى احترام بنود اتفاق جنيف وشروطه، وتطبيق كل بنوده، علماً أننا رأينا إشارات أولية للتطبيق، وهذا أمر جيد».
وقال بايدن في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الأوكراني الانتقالي آرسيني ياتسينيوك: «الوقت ضيق لإحراز روسيا تقدماً في شأن ما التزمت به بموجب اتفاق جنيف الأسبوع الماضي»، والذي قضى بنزع أسلحة المجموعات غير الشرعية وإخلاء المباني المحتلة سواء من طرف الموالين للغرب في كييف أو الانفصاليين في الشرق.
وزاد: «تجازف روسيا بتحمل تكاليف إضافية ومزيد من العزلة. حان وقت التوقف عن الكلام وبدء العمل عبر اتخاذ إجراءات بلا تأخير لأن الوقت ثمين». وتابع: «يريد البعض تقطيع أوصال أوكرانيا، ونحن نقف إلى جانب شعبها وندعم وحدتها في مواجهة تهديدات مُهينة»، مكرراً أن الولايات المتحدة «لن تعترف أبداً بضم روسيا شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا، إذ لا يحق لأي دولة الاستيلاء على أراضي دولة أخرى».
وقدمت واشنطن على هامش الزيارة حزمة مساعدات جديدة قيمتها 50 مليون دولار إلى أوكرانيا، من أجل مساعدتها في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وسياسية، إضافة إلى مساعدات عسكرية غير قتالية تشمل أجهزة راديو وآليات قيمتها 8 بلايين دولار. لكن بايدن نبّه النواب الأوكرانيين إلى ضرورة مكافحة «سرطان» الفساد المتوطن في بلدهم، معتبراً أن الانتخابات الرئاسية المقررة في 25 أيار (مايو) تمثل فرصة لإرساء أساس إنشاء بلد أكثر رخاءً ووحدة.
وقال: «الانتخابات المقبلة فرصة ثانية حقيقية للبناء بطريقة جيدة استناداً إلى الوعد الذي قطعته الثورة البرتقالية. إنها فرصة حقيقية للحصول على ما صعب عمله في المرة الأولى التي تلت الخروج من تحت قمع أو من تحت سيطرة سلطة أخرى». وتابع: «إنها فرصة دخول عصر إصلاح وتجديد ديموقراطي كنتم تأملون به قبل عامين أو خمسة أو عشرة أو 15 سنة».
وكانت فيكتوريا نولاند، مساعدة وزير الخارجية الأميركي، أعلنت في حديث مع محطة «سي أن أن» أن واشنطن أنفقت 5 بلايين دولار لدعم «سلطة ديموقراطية» في أوكرانيا منذ تفكك اتحاد الجمهوريات السوفياتية عام 1991. لكنها أكدت أن أي أموال لم تنفق على المحتجين الموالين لأوروبا في ميدان الاستقلال بكييف، التي وصفتها بأنها «حركة عفوية تبتعد عن خطط روسيا شرق أوكرانيا».
وطالب رئيس الوزراء الأوكراني ياتسينيوك روسيا بسحب قواتها من القرم، مشيراً إلى أن قوات روسية خاصة تنفذ عمليات شرق بلادها لتخريب الانتخابات الرئاسية. وقال: «يجب أن يستدعي جيراننا الروس فوراً قواتهم من الشرق، وجيشهم من القرم، وطي الصفحة المخزية لاستيلاء القوات الروسية على أراضٍ أوكرانية». وشكر ياتسينيوك تأييد الولايات المتحدة لبلاده وعرضها مساعدة مع إبداء استعدادها لتأمين العملية الانتخابية، مؤكداً استعداد كييف لمحاربة الفساد، «إذ نتفهم أن الأموال لا تعطى إلا لدول تحارب الفساد فعلاً».
ورحب ياتسينيوك «بأقصى قدر ممكن» من التعاون مع الولايات المتحدة وشركات الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في قطاع الطاقة، ما سيساعد بلاده في الحد من اعتمادها على الغاز الروسي.
إلى ذلك أبلغ الرئيس الأوكراني الانتقالي أولكسندر تورتشينوف نائب الرئيس الأميركي أن أعمال المتمردين الموالين لروسيا شرق البلاد «تبطل» اتفاق جنيف، وقال: «بدلاً من إلقاء السلاح وإخلاء الإدارات المحتلة، هاجم الانفصاليون مبنى الشرطة واحتجزوا رئيس الشرطة في كراماتورسك، ما يعني أن روسيا ووحداتها الإرهابية في أوكرانيا ترفض علناً تطبيق اتفاق جنيف».
مدفيديف
في موسكو، أكد رئيس الوزراء ديميتري مدفيدي استعداد بلاده لمواجهة مجموعة جديدة من العقوبات الغربية بسبب أزمة أوكرانيا. وقال خلال تقديمه التقرير السنوي لعمل الحكومة عام 2013 إلى البرلمان: «أنا متأكد أننا قادرون على الحد من آثار العقوبات التي لا يفضي سلوك طريقها إلى مكان. لكن إذا قرر بعض شركائنا الغربيين سلوكها فلن يكون أمامنا إلا خيار مواجهتها بقوانا الخاصة، وسننتصر». وأضاف: «الحكومة مستعدة للتدخل في ظروف تصبح فيها الأولوية لحماية الاقتصاد والمواطنين من إجراءات غير ودية قد تفرض بسبب وضع السياسة الخارجية».
واستبعد أن تتضرّر الصناعات العسكرية الروسية من العقوبات الغربية «لأننا سنوسع صادراتنا إلى الدول الأفريقية وأميركا الجنوبية، كما لن نسمح بأن تتضرّر هذه الصناعة نتيجة إجراءات معادية من طرف ما».
تتار القرم
على صعيد آخر، منعت روسيا زعيم تتار القرم مصطفى جميليف من دخول شبه الجزيرة لمدة خمس سنوات. ورد جميليف قائلاً: «يظهر هذا القرار أي دولة متحضرة نواجهها».
وكان التتار، وهم أقلية مسلمة في القرم، رفضوا ضم شبه الجزيرة إلى روسيا في آذار (مارس) الماضي. وأول من أمس، توجه حوالى 30 رجلاً إلى مقر التتار في سيمفروبول لإنزال العلم الأوكراني عنه، والذي يرفرف فوقه، بطلب من جميليف، منذ 19 نيسان (أبريل).
وفي بادرة نحو هذه الأقلية، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً لإعادة اعتبار تتار القرم الذين تعرضوا لقمع خلال حكم ستالين.
المصدر: الحياة
Human Rights Campaign Los Angeles Gala Dinner - Inside

-